الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يرحل الشهداء ويفرح الاخرون

ياسر الزعاترة

الأحد 10 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 1809
يرحل الشهداء ويفرح الاخرون * ياسر الزعاترة

 

لا يشتري أحد على الإطلاق الدموع التي ذرفت من أوساط السلطة على شهيدي الخليل ، وكذلك حال الإدانات التي صدرت ، فضلا عن تلك التهديدات التي أطلقتها كتائب كانت لها ذات يوم صولات وجولات ، قبل أن يتحول عناصرها إلى موظفين ببضعة مئات من الدولارات شهريا في مؤسسات السلطة من أجل أن تكون جاهزة لإعلان الدولة كما يقال ، لاسيما أن كثيرا منهم قد ساهموا في "مرمطة" المجاهدين مرارا وتكرارا في سياق الرد على ما يسمونه الانقلاب العسكري في قطاع غزة.

ذاكرة الناس ليست مثقوبة إلى هذا الحد ، فالعملية البطولية التي نفذها مأمون النتشة ونشأت الكرمي لم يمض عليها سوى أقل من ستة أسابيع ، وكان قادة السلطة قد أكدوا أنهم سيقبضون على الفاعلين ، ولن يسمحوا بتكرار ما جرى بأي حال ، فيما ندرك أنهم يتخصصون في مطاردة السياسي والاجتماعي الحاضن للمقاومة وليس العسكري الذي يُترك شأن التعامل المباشر معه لأجهزة الاحتلال (تبادل المعلومات شيء آخر).

كان الشهيدان يدركان أي درب اختارا ، وهما كانا على موعد مع الشهادة ، وكان بوسعهما أن يسلما في المعركة الأخيرة ، لكنهما اختارا مواجهة جيش الاحتلال بطائراته ودباباته وجرافاته لمدة ثماني ساعات ، فهنا على وجه الخصوص ينتصر الدم على السيف ، ويسري الدم في عروق الأرض وقلوب الشرفاء ، فيغدو نارا تحرق المحتلين ومن يتعاونون معهم ولو بعد حين.

في الخليل خرج أبناء العائلات وقدموا أجمل الشهداء ، تماما كما هو الحال في نابلس وسواها من المدن ، فهنا في برنامج المقاومة الإسلامية يتوحد الجميع خلف راية لا لبس فيها ، وينخرط أجمل الرجال الناجحين في سلك الجهاد والشهادة ، إذ لا مكان للذين يحملون السلاح لترويع الناس وليس للاثخان في العدو.

ليفرك جنود دايتون أيديهم فرحا على الإنجاز الذي حققوه بالوصول إلى الرجال ، فهم اعتادوا أن يعيّروا حماس بأنها لا تقاوم ، وحين تقاوم يقولون إنها تريد تخريب المفاوضات ، لكأنها كانت ناجحة وتحتاج إلى تخريب ، فضلا عن أن يقولوا أنها تهدد المشروع الوطني. أي مشروع ذاك بالله عليكم؟،

والحق أنهم يتمنون أن تكون حماس مثلهم ، وتخوض كخوضهم لكي تستوي معهم ، وكلما قدمت الشهداء كان ذلك مثابة إحراج لهم ، ولا بد تبعا لذلك من قطاع دابر المقاومة بكل الوسائل الممكنة ، لأنه ما من شيء يحرجهم مثل ضرب العدو وارتقاء المزيد من الشهداء إلى ربهم.

لمأمون النتشة ونشأت الكرمي أن يرتقيا إلى ربهما شهيدين رائعين ، وللخليل أن تزهو بأجمل الأبطال الذين لا يزالون قابضين على الجمر ، هي التي لم تفتأ تتمرد على جنود دايتون رغم جبروتهم واستقوائهم بالسلاح والسجون والتعذيب.

سيرة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال هي سيرة الأبطال والشهداء ، وسيرة التضحيات ، وعندما يبدأ الناس في شراء الراحة بالأرض والقيم والكرامة يكون السقوط ويكون الوبال ، وهذا السرب من الشهداء تمردوا ويتمردون على هذا الهوان ويصرون على درب عبد العزيز الرنتيسي الذي أعلن أن الناس يموتون بطرق شتى ، لكنه يفضل الموت بصواريخ الأباتشي والإف 16 ، وهو ما كان.

لن تمر هذه الافعال ، وإذا لم يتمكن الشعب من محاسبة القتلة والعملاء في القريب العاجل ، فسيفعل في يوم ما ، لكن الشهداء لا يطلبون العاجلة ، بل يطلبون الآجلة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، مع أن شعبهم لن ينساهم ، رغم أنهم لم يطلبوا الدنيا ولا السمعة ولا الصيت.

نحزن على هؤلاء الأبطال ، ونتمنى لو عاشوا أكثر لكي يثخنوا في عدوهم أو يفرحوا بالنصر النهائي ، لكنه ميزان القوى المختل ، فضلا عن المعادلة البائسة التي كشفت ظهورهم باستهدافها لكل ما يمت إلى المقاومة بصلة.

سلام على أجمل الشهداء.

التاريخ : 10-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش