الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حق العودة وغسيل المخ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 1815
حق العودة وغسيل المخ.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

قال العرب كثيرا عن نعمة اسمها النسيان ، وبالتأكيد تجسّدت النعمة حسب وجهة نظرهم بنسيان الذكريات المؤلمة ، وفي محاولات العلم لتقليد دماغ البشر ، اخترعوا الكمبيوتر الذي أدّى وظائف بسيطة جدا من وظائف الدماغ البشري ، وذلك على الرغم من الدقة والسرعة التي يقدمها هذا الجهاز ، إلا أنه لم يصل الى مستوى التعقيد في الدماغ البشري ، لكن العلماء والمهندسين في عالم التكنولوجيا ، لم يغفلوا نعمة النسيان ، فثبتوها منذ الجيل الأول في العقل الصناعي "الكمبيوتر" ، فكان هناك أمر ثابت من أوامر تشغيل هذا الجهاز الجبار ، وهو أمر (Format).. باستخدامه يتم "شطب" كل البيانات والمعلومات والأوامر في وسائط التخزين الصلبة في الكمبيوتر ، وفي الذاكرة الثابتة والمتطايرة كذلك.

تناقلت وسائل الإعلام خبرا "فتحا" علميا جديدا ، يتلخص في أن العلماء تمكنوا من العثور في مكان ما من المخ على مفتاح ، يمكنهم من الوصول الى مراكز عصبية ما في الذاكرة ، وشطب الذكريات المؤلمة..،، وهذا يعني نظريا أنّ لا مكان للآلام والتاريخ السيىء في الدماغ البشري.

وفي نيويورك صرّح "أندرو ويدلي" مدير مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) ، بأن (على الفلسطينيين ألاّ يعيشوا على "وهم حق العودة" وأن على الدول العربية أن تبحث عن أماكن لهم على أراضيها لتوطينهم فيها)..،

أعتقد أن على "ويدلي" أن يتزود بمزيد من المعلومات حول الاكتشاف العلمي الجديد ، المتمثل بـ"شطب" الذاكرة والآلام والتاريخ والحقوق والعدالة ، فهذا ربما يساعده على تحقيق ما ذهب إليه في تصريحه عن "وهم" حق العودة ، ووهم التوطين ، ووهم نسيان فلسطين ، ووهم الواهمين من كل ملة أو طين.

في الواقع كل المؤثرات والمحفزات الطبيعية التي تتمخض عنها سياسات التطرف الصهيوني ، والانسياق الأمريكي خلفه ، كلها تتقصى وتتوخى وتحاول أن "ينسى" العالم والعرب والشعب الفلسطيني أي وجود لخطر صهيوني ، أتخم الذاكرة الانسانية في زمن الحرب والسلام ، بفنون من الجريمة والتلفيق والسرقة والتشريد والتخريب وقلب الأبيض الى أسود ، فأصبحت الأماني والاكتشافات والفتوح الأمريكية والصهيونية هي الجزء الأهم الأكثر سوءا في الذاكرة البشرية ، وهي الألم وربما الوهم الذي يجب أن يتم "شطبه" ونسيانه من ذاكرة عالم يدعي العدالة والحرية ..

نحن أحوج ما نكون الآن الى عملية (Format) لكل ما تعلق بالسلام وهزائمه وخرابه ، فهي أكثر وأعمق خطرا وسوءا من ذكريات الحرب بلا سلام ، و نحن سنكون أول من ينسى السلام وذكرياته في حال تبنت أمريكا أو غيرها أفكارا كالتي عبر عنها "ويدلي" والصهيونية المتطرفة ، لا نحتاج سلاما مزعوما يهدد أوطاننا أكثر من تهديد الحرب بنتائجها المعروفة..

فلسطين حق عربي واسلامي وفلسطيني مقدس ، وحق العودة أكثر قدسية من فلسطين ذاتها: إذ ما معنى قدسية فلسطين بلا فلسطينيين ، وحماية هذا الحق وتحقيقه هدف أردني استراتيجي لا يقبل المساومة أو التجزئة ، ولا يخضع لأية عملية عبث في الذاكرة والتاريخ والحق الالهي والشرعي للناس في أن يعيشوا في أوطانهم بحرية وسلام وأمن وعدالة.

[email protected]



التاريخ : 30-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش