الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من مفارقات « الزمن العربي والفلسطيني الرديء»

عريب الرنتاوي

الجمعة 8 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 3282
من مفارقات « الزمن العربي والفلسطيني الرديء» * عريب الرنتاوي

 

كشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث ، النقاب عن "جهودْ" يمنيّةْ ستبذل قريباً من أجل دفع عملية المصالحة بين فتح وحماس للأمام ، المسؤول الفلسطيني نقل عن الرئيس علي عبدالله صالح قوله بأنه مستعد شخصيا لمواصلة ما بدأه من جهود ومبادرات على هذا الطريق ، وسيكون في "سرت" داعماً كبير للفلسطينيين.

نحن بدورنا نرحب تماماً بهذا الجهد اليمني الأخوي والمخلص ، ونود حقيقة أن نصدق بأن "اليمن السعيد" الذي يواجه خطر التشظي والانقسام ، يمكن أن يكون عوناً للفلسطينيين في مسعاهم لاستعادة وحدتهم الوطنية (؟،) ، إنها حقاً لمفارقة ، أن يتعهد البلد العربي الأكثر عرضة لرياح الفرقة والانقسام ، ببذل الجهد لاستعادة وحدة بلد آخر وشعب آخر.

أما المفارقة الأكثر "إدراراً" للابتسامات الصفراء والخضراء (وبكل الألوان) فتتجلى في انضمام جميع الدول العربية المعرضة للتشظي والتفتيت للجنة العربية الخاصة بدراسة تطوير الجامعة والنظام العربيين والانتقال بهما إلى فضاءات الاتحاد العربي. اللجنة المشكلة على مستوى القادة والزعماء ، ضمت اليمن والعراق والسودان إلى جانب دول أخرى ، ولا أدري لماذا ظل لبنان خارجها ، وهل لمشكلة الإمام المُغيّب موسى الصدر علاقة بغياب لبنان أو تغيّبه عن اللجنة والقمة ؟،. إنها حقاً مفارقة صادمة ثانية ، أن يتصدى قادة لم ينجحوا في حفظ "وحدات" بلدانهم الوطنية ـ القطرية ـ الترابية ، لمهمة توحيد الأمة بأسرها ، وتفعيل نظام العمل العربي المشترك.

الطريف أن القمة المصغرة المولجة هذا الملف ، اجتمعت في ذات اليوم الذي أعلن فيه السودان إغلاق حدوده مع "الدولة المضيفة" للقمة ، وصاحبة مشروع "الاتحاد العربي" ، لأنها آوت زعيم الانفصاليين الدارفوريين إبراهيم خليل ، وخشية من استمرار تدفق المال والسلاح والمقاتلين عبر "حدود الأخوة القومية" و"الروابط الاتحادية المشتركة".

قبل أيام ، كان الرئيس الفلسطيني يتحدث لنخبة منتقاة (وفقاً لمعيار الطاعة والولاء) من الشخصيات الفلسطينية المقيمة في عمان ، تناول الحديث أزمة المفاوضات وعملية السلام ، والطريف أن عباس في معرض رده على سؤال أو تساؤل عن "حل السلطة" و"خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية" ، استبعد اللجوء إلى هذا الخيار ، كنا نظن أنه يفضل عليه خيارات أخرى أو أنه يعتقد بأن "سيناريو" كهذا لن يخدم الشعب الفلسطيني وحقوقه ومصالحه ، المفارقة أن الرئيس في معرض تبريره لرفض حل السلطة أرجع ذلك إلى "تحفظ إسرائيل" على أمر كهذا ، فحل السلطة كإنشائها ، يجب أن يتم بموافقة إسرائيل ورضاها والتوافق معها ، أنظروا بربكم أية مفارقة هذه ، إذ لم يعد مسموحا لنا أن ممارسة "هواية الانتحار" من دون الحصول على إذن إسرائيلي مسبق؟،. الرئيس داعب "الكرسي" الذي جلس عليه ، بالقول "تحمّلني لأسبوع واحد فقط" في تلميح إلى نيته الاستقالة بعد قمة سرت القادمة ، ولكنه مع ذلك لم يعمل بحكمة وفلسفة المثل الشعبي القائل: "يا رايح كثّر ملايح" فقد اختار أن يشن هجوماً عنيفاً على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، في الوقت الذي كان يتحدث فيه عن المصالحة مع حماس ، "رجل هنا ورجل هناك" ، داعياً الجبهة إلى مغادرة المنظمة كلها ، وعلى طريقة "الباب بفوّت جمل ويخرجه أيضاَ" ، بل أنه استعجل بقية المترددين الخروج من صفوف المنظمة (ربما في تلميح للديمقراطية وحزب الشعب) ، فهو لن يسمح ببقاء أحد ممن يريدون الاحتفاظ بـ"رجل في البور ورجل في الفلاحة" ، لكأن الرجل في ذروة البحث عن المصالحة والتفاؤل بها ، يستعجل حدوث انشقاق آخر ، أو لكأنه يريد أن يلاحق المترددين حتى بعد استقالته الوشيكة التي بشّر بها للمرة الألف.

هذا غيض من فيض "اللامعقول" في السياسة العربية والفلسطينية ، وهذه بعض الشواهد النابضة في "الزمن الفلسطيني والعربي الرديء": فالذين قادوا دولهم ومجتمعاتهم للانشقاق والتشظي هم أكثر العرب "وحدوية" ، والذين تضيق صدورهم بالصوت المعارض حتى وإن كان هامساً كصوت الجبهة الشعبية ، هم أكثر الفلسطينيين "ديمقراطية" ، والذين ذهبوا في حتى آخر شوط "المفاوضات حياة" هم أكثر المناضلين "كفاحية" ، أليست المفاوضات "مقاومة" كما أنبأنا هؤلاء ولم نكن ندري؟،. أليس التشظي "تعددية" كما يقول "الوحدويون الجدد"؟. أليس تكميم الأفواه و"شيطنة" الرأي الآخر ، ديمقراطية "غابة المفاوضات" بعد أن عزّ وجود البنادق غير الممهورة بخاتم التنسيق الأمن كما يقول "الديمقراطيون الجدد" كذلك؟،.



التاريخ : 08-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش