الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضربة لبرنامج التصعيد الإسرائيلي ضد إيران

ياسر الزعاترة

الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
عدد المقالات: 1809
ضربة لبرنامج التصعيد الإسرائيلي ضد إيران * ياسر الزعاترة

 

بكثير من الخيبة والقهر ، استقبلت تل أبيب أنباء الاتفاق الجديد الذي نجح الرئيس البرازيلي ورئيس الوزراء التركي في إنجازه مع إيران ، ولا يعتقد أن آخرين شاركوها ذات الشعور ، ربما باستثناء بعض الدول العربية التي تتمنى ضربة عسكرية ضد إيران ، أكانت بيد أمريكا أم بيد الدولة العبرية ، رغم خوفها بالطبع من تداعياتها على الوضع في المنطقة.

الاتفاق الجديد مثل مفاجأة لقوى الحشد ضد إيران ، لكنه لم يكن كذلك لمن راقب بالكثير من المنطق مسيرة التعاطي الإيراني مع قضايا السياسة الخارجية طوال العقد المنصرم ، وهي سياسة يمكن القول إنها تتسم بالكثير من الذكاء والمرونة ، ولا شك أن الانقسام الداخلي الإيراني قد ساهم في إنجاز الاتفاق ، حيث لم يعد أحمدي نجاد معنيا بالإبقاء على صورته التقليدية كمتشدد ، وربما "متهور" قد يورط بلاده في معركة باهظة التكاليف مع الولايات المتحدة والدولة العبرية ، بل يفضل مواقف تحشد الرأي العام المحلي إلى جانبه ، وتمكنه من تجاوز معضلة الانتخابات وما دار حولها من جدل لعله لم يتوقف إلى الآن.

هناك إلى جانب ذلك شعور إيران بأن روسيا والصين ليستا من النوع الذي يمكن الاعتماد عليه لمواجهة برنامج العقوبات المعد أمريكيا ، والمدعوم من قبل الحلفاء الآخرين ، وهو ما ثبت بالفعل طوال الوقت ، إذ ما برحت الدولتان تبيعان قضايا المنطقة مقابل بعض المكاسب الخاصة بهما (موقف الصين الأخير من قضية القدس دليل على ذلك ، فضلا عن مواقف كثيرة مشابهة لها ولروسيا في الملفين الفلسطيني والعراقي والأفغاني ، وحتى الإيراني).

من هنا كان على طهران أن تقطع الطريق على برنامج العقوبات الجديد ، في ذات الوقت الذي تكسب فيه حليفين مهمين (هما عضوان غير دائمين في مجلس الأمن) ، من دون أن تمرر اتفاقا يعني وقف برنامجها النووي ما دام الاتفاق لا ينطوي على تعهد بوقف التخصيب كما تريد واشنطن وشركاؤها.

من الصعب القول إن الإدارة الأمريكية قد أصيبت بالخيبة بسبب الاتفاق ، تماما كما هو حال تل أبيب ، والإدارة الحالية هي برأينا تحالف أوباما مع جنرالات البنتاغون الذين يشعرون بالخوف من إمكانية قيام الدولة العبرية بتنفيذ ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ستدفع أمريكا ثمنها من أرواح جنودها في العراق وأفغانستان ، وربما من مصالحها في أماكن أخرى كثيرة.

لكن ذلك لا يعني أن واشنطن ستبلع الاتفاق الجديد ، فهي ستواصل مساعيها لمطاردة إيران (مجاملة لتل أبيب بالطبع لأن أي سلاح نووي إيراني لن يهدد أمريكا ذاتها) ، ومن أجل إقناع اللوبي الصهيوني الواسع النفوذ بأن المطاردة مستمرة ، إلى جانب الضغط على طهران في سياق الحيلولة دون المزيد من تمددها في المنطقة.

ما يمكن أن يقال هنا هو أن المطاردة الأمريكية الإسرائيلية لإيران ليست شأنا محدود الأهمية ، أو يخص إيران وحدها ، بل هي معركة ستكون لتداعياتها تأثيرات بالغة الأهمية على مجمل المشهد الشرق أوسطي ، لا سيما أنه مشهد تشكل الدولة العبرية حجر الرحى فيه.

المصيبة في هذا المشهد هو الغياب العربي المريع ، وهو غياب ينتج بشكل أساسي عن تراجع فعل ودور الشقيقة الكبرى التي تجرأ عليها الجميع ، بمن في ذلك الأفارقة الذين كانوا يرونها في السابق زعيمة القارة ، وهو وضع لا تفسير له سوى عجز النظام الذي يركز على وضعه الخاص أكثر من المصالح القومية لمصر ودورها المحوري ، فضلا عن مصالح الأمة العربية.

والحق أنه من دون استعادة الوضع العربي لبعض من تماسكه ، وبعد ذلك الدخول في حوار جدي مع إيران ومعها تركيا حول المشاكل العالقة في المنطقة ، وعلى رأسها الملف العراقي الذي تهيمن عليه إيران وتتصرف حياله بمنطق مذهبي سيىء ، والأهم التعاون في مواجهة المشروع الصهيوني ، فإن حالة التيه ستتواصل ، بينما يعيش عرب آخرون حلم الخلاص من التهديد الإيراني بالسلاح الأمريكي الإسرائيلي ، وهو حلم لا يستبعد أن يتحول بدوره إلى كابوس ، خلافا للخيار الأول (خيار الحوار) الأكثر جدوى لو تماسك الطرف العربي وعرف ما يريد.



التاريخ : 19-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش