الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حول تداعيات قذف السفيه «الكويتي» للسيدة عائشة

ياسر الزعاترة

الأربعاء 29 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 1809
حول تداعيات قذف السفيه «الكويتي» للسيدة عائشة * ياسر الزعاترة

 

هل ثمة جريمة وقعت بحق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبل ذلك السفيه الكويتي (سابقا) في لندن؟ نعم بالتأكيد ، لكنها جريمة فردية استنكرتها فعاليات شيعية كثيرة وكبيرة في العالم الإسلامي ، من بينها حزب الله اللبناني ، كما استنكرتها فعاليات سنية في مقدمتها الجماعات الإسلامية والعلماء الكبار وعلى رأسهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي خصص خطبته الجمعة الماضية لهذه القضية.

يقول المتاجرون بقصة التشيع وخطره إن ما قاله المدعو ياسر الحبيب ليس رأيا شخصيا ، وإنما هو قناعة أكثر الشيعة ، ونقول لنفترض صحة ذلك في ما خص الاعتقاد القلبي ، هل سنحاسبهم جميعا ونعلن الحرب عليهم بناءً على ذلك؟ هل قال أحد في التاريخ الإسلامي إن على أهل السنة أن يبيدوا الشيعة لأنهم يعتقدون بكفر أكثر الصحابة أو خيانتهم لوصية نبيهم في تولية علي بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ لم يحدث ذلك ، ونتذكر أن أيمن الظواهري نفسه لم ير قتل الشيعة في رسالته الشهيرة للزرقاوي (تشرين الأول )2005 ، مع أنه يعلم عقيدتهم فيما يتصل بالصحابة والولاية ، والموقف من السيدة عائشة عند بعضهم.

حدث مرارا أن خرج أناس من هنا وهناك يكفّرون الشيعة بالجملة ، ولم يستنكر أكثر السنة ذلك ، فلماذا يُريد البعض تسعير حرب من أجل سفيه سبّ أم المؤمنين التي لن يضيرها تطاوله ، هي التي برأها ربها في قرآن يتلى إلى يوم الدين.

المتاجرون بقصة التشيع وخطره الداهم يريدون ذلك ، وقد أقاموا التجمعات والمحاضرات وشرعوا يكفرون بلا حساب ، هم الذين لم نسمع لهم صوتا يوم كانت عاصمة الخلافة تستباح من الجيوش الأجنبية ، وعندما اندلعت المقاومة ضد الغزاة راحوا يشككون بها ويدعون إلى طاعة ولي الأمر (العراقي) ولو نصبه الأمريكان ، وقد فعلوا ذلك فيما خص أفغانستان ، كما إن مواقفهم في المسألة الفلسطينية لم تغادر مربع التشكيك بالمجاهدين.

هؤلاء الذين لا نعثر عليهم في أي من معارك الأمة يريدون ركوب الموجة وتسعير الحرب من أجل كلام سفيه لا يقدم ولا يؤخر ، بينما ندرك أن نهج بعضهم الإقصائي لا يتوقف عند الشيعة فقط ، بل يشمل أكثر الأمة. ألا يقولون إنهم وحدهم الفرقة الناجية بينما الآخرون من الفرق الضالة؟، يتحدث بعضهم بصفاقة متسائلين عن موقف الجماعات الإسلامية (يركزون على الإخوان لحسابات معروفة) ، وما إذا كانت هذه القضية أولوية أم لا ، والرد أنها ليست أولوية ، وهي لا تستحق أكثر من شجب الكلام والسخرية من صاحبه ، ومطالبة الشيعة بالتبرؤ منه ، وهو ما حصل.

العقائد لا تفرض بالإكراه والتهديد ، وإلا فماذا سنفعل باليهود والنصارى الذي يرفضون القرآن والنبوة ولا يعترفون بالإسلام دينا سماويا؟ هل نقول لهم إن عليهم الإيمان بكل ذلك وإلا فسنعلن الحرب عليهم ، بينما يقول لنا ربنا "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"؟، العقائد تواجه بالحوار ، أما الموقف السياسي فيؤخذ بناء على المعطيات على الأرض ، فمن اعتدى علينا نرد عدوانه ، ومن سالمنا نسالمه ، ومن يعتقد أن إيران يمكنها أن تعلن الحرب على أمة السنة ثم تربح الحرب جاهل من دون شك ، وأقله مستهتر بهذا الأمة ، ربما لأنه لم يقاوم يوما ولم يفكر في المقاومة لأنها من مهمات ولي الأمر،، ثم إن الموقف من إيران شيء (لا خلاف على ما ترتكبه من أخطاء ، بخاصة في العراق) ، والموقف من الشيعة الذين يعيشون بين أهل السنة شيء آخر (هل يرى البعض إبادتهم مثلا؟،).

لا أعرف كيف يفكر هؤلاء؟ لماذا لا يقول الشيعة إنهم يواجهون خطر التسنن وهم لا يزيدون عن 12 في المئة من تعداد الأمة ، بينما يروج بعضهم لذوبان الغالبية في الأقلية ، الأمر الذي يعاكس الواقع والمنطق ولم يحدث في أي مرحلة من مراحل التاريخ (لماذا لم يتشيع سنّة إيران مثلا؟،).

لا ياسر الحبيب ولا مليون ياسر الحبيب يمكنهم تشكيك الأمة في قرآن ربها وطهر نبيها وزوجاته ، ولو نعقوا ألف سنة ، وهذه ليست أولوية أمة تواجه عدوانا أمريكا صهيونيا سافرا عليها وعلى معتقداتها ، والحمد لله أن تلك الأصوات ليست هي التي تحدد للأمة أولوياتها ، وإلا لضاعت منذ زمن ، وتخيلوا الحال لو لم يقاوم العراقيون والأفغان والفلسطينيون وركنوا إلى الغزاة كما طالبهم أولئك؟ هل سيتوقف العدوان عندها على أمهات المؤمنين أم سيطال النبي والقرآن والإسلام برمته؟،.





التاريخ : 29-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش