الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هردبشت وأوجاع وطن

يوسف غيشان

الثلاثاء 28 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 1702
هردبشت وأوجاع وطن * يوسف غيشان

 

..وليس آخرا ، صدر كتابي الساخر الجديد (هكذا تكلم هردبشت) ، وبالنسبة لهردبشت سأتركه يتحدث عن نفسه لكم بعد قليل ، لكني هنا اود القول ان زميلي الساخر احمد حسن الزعبي أصدر ايضا كتابا ساخرا جديدا بعنوان (أو جاع وطن) ، وسوف نعلن قريبا عن حفل توقيع مشترك للكتابين.

أتحدث الان عن كتابي في مطبعة الدستور ، فقد حصل نقص في عدد النسخ المفترض تسليمها لي حسب الاتفاق ، مع ان المطبعة في العادة تطبع نسخا اكثر ، خوفا من التلف والضياع وخلافه. وتبين بعد ذلك ان الكتاب لاقى اقبالا (جماهيريا) بين عمال المطبعة ، بالطبع كان سيلاقيها اي كتاب ساخر آخر ، وكنت اسعد وانا اراجع المطبعة وأرى العمال يتهامسون وبعضهم يبتسم عند دخولي وبعضهم يقرأ في النسخة التي معه او يأتي ليحصل على نسخة خرجت للتو من (المقص).

طبعا ، كنت فرحا ، لكني كنت اريد كامل نسخي ، لكننا حللنا الموصوع المالي بحسم نسبة تعادل عدد المفقودات ، اي لكأن المطبعة اشترت نسخ عمالها برأس المال.

المهم من هو هردبشتا.. فلنتركه يتحدث عن نفسه: أنا هردبشت بن هردبشت بن هردبشت بن هردبشت بن هردبش..، هذا الإسم التائه بين العربية والفارسية والتركية بلا نظام ، الذي يدل على لا شيء وعلى كل شيء في ذات الوقت.

أنا أنت وأنت وأنتم وأنتن وهم وهن ونحن جميعا. كل واحد منا يكمن في مغائره الداخلية هردبشت ما ، بطريقة ما. كل واحد منا ، من الوزير حتى الخفير ، هو هردبشت بطريقته.

أنا هردبشت ، المكافئ غير الموضوعي للإنسان الأعلى (السوبرمان) كما عبر عنه الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه في الكثير من كتبه ، ومنها كتاب (هكذا تكلم زرادشت). عند نيشه ، السوبرمان هو القوي الكامل الذي لا يأبه بالعواطف ولا بالأخلاقيات في سبيل القوة والسيطرة.

أما أنا فخليط عجيب يمد لسانه لعلماء النفس والإجتماع ولجهابذة الكيمياء والفيزياء والأحياء ، لأني لا أخضع لقوانين العلوم ، ولا يمكن تكييفي ولا (تقييفي) حسب الأواني المستطرقة.

أنا البدوي الريفي المديني ، أنا البدائي المشاعي المتحضّر، أنا القوي المتجبر القاتل السارق الخارق،، الضعيف المنهوك المقتول المسروق المخترق،، الفظ المجامل ، الماكر الساذج ، المثابر التنبل ، الأبله الذكي ، المجنون العبقري،، القاتل والضحية..الساخط المسخوط.. الحاقد المحقود.. العادل الظالم.. الشجاع الجبان.. المتهور الرعديد.

الخاضع للسلطة مثل خروف.. المتمرد الدائم عليها.. أنا صانع السلطة التي تذلني سحب الفوضى تحيطني من الاتجاهات الست ، لذلك كانت ثوراتي تتحول الى مجرد هبّة أو هيّة ، ثم تعود الأمور الى(مجاريها) ، وأرجع مقموما ومسحوقا ومطرمجا. أو كنت أنجح أحيانا في تحقيق النصر ، لكن الثورة تنقلب علي ، وتتحول الى سلطة أسوأ من الأولى ، وأعود مجرد رقم مقموع ومسحوق ومطرمج وماكل روح الخل.

لكنني دائما حتى في أسوأ لحظات ضعفي وجبني ، كنت أعبر عن نفسي محتالا على السجان ، كانت الكلمة سلاحي ، والضحكة الساخرة منظومتي الدفاعية ومانعة صواعقي البدائية ضد الهزيمة والخواء ، أضحك من ضعفي وأسخر من قامعي ، وأحضن جمر الثورة يدي ، حتى لا تموت الجذوة ، لأوقد مشعل الثورة حينما تدق الساعة.

هكذا تكلّم هردبشت.

[email protected]



التاريخ : 28-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش