الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيارة واحدة وتغطيتان

عريب الرنتاوي

الخميس 9 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 3288
زيارة واحدة وتغطيتان * عريب الرنتاوي

 

من منظور صحافتنا الوطنية ، فإن الزيارة القصيرة التي قام بها وزير الخارجية ناصر جودة الى لبنان أمس الأول ، هدفت إلى "وضع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بصورة التحركات الاردنية الرامية تكثيف الجهود للوصول الى حل عادل وشامل للصراع العربي الاسرائيلي بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة الحقوق العربية الى سوريا ولبنان ، ولكي تنعم المنطقة وشعوبها بالامن والاستقرار". الزيارة من منظور التغطية الإعلامية الأردنية اندرجت "في اطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين ، وسبل تطوير العلاقات فيما بينهما وتنميتها في مختلف المجالات وضرورة متابعة نتائج الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء سمير الرفاعي الى لبنان أخيراً".

أما من منظور الصحافة اللبنانية ، فإن الزيارة حملت عنواناً رئيساً مغايراً ، أوضحته "النهار" نقلاً عن مصادر ديبلوماسية لم تسمّها ، وتقول أن الرسالة الاردنية تفيد علانية بأن هناك "تركيزاً أميركياً على شمولية الحل كشرط أساس لأي حل". ورأت - الرسالة الأردنية - أنه "للمرة الاولى منذ 20 سنة تركز واشنطن على الحل الشامل". ولفتت الى ان التحرك الاردني في اتجاه بيروت ودمشق "ليس من اجل طمأنة لبنان وسوريا بل لتأكيد شمولية الحل". موضحة أنه يجب "انتظار تقدم كافْ على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي كي يجري تظهير الحل الشامل. ولن يؤدي المسار الفلسطيني إلا إلى المسار الشامل أي المسارات الثلاثة الفلسطيني والسوري واللبناني ، ومن بعدها المسار العربي والاسلامي".

لا شيء يفهم من "التغطية الإعلامية الأردنية" للحراك الدبلوماسي الأردني ، كلام فضفاض وعموميات تصلح لكل وزير وزمان ومكان ، يمكن أن نجد خبراً مماثلاً في الأرشيف مع تغيير طفيف يطال اسم الوزير والعاصمة التي زارها والمسؤول الذي التقاه ، وبقليل من "التحرير" يمكن استخدام "الخبر المؤرشف" عوضاً "الخبر الطازج" ، هل هو تقصير الإعلام الأردني ، هل هو بُخل المسؤول الأردني على صحافة بلده ، هل هو انفتاح المسؤول اللبناني على "شارع الصحافة" ، هل هي حرفية الصحافة اللبنانية الفائضة ، أم هو مزيج من كل هذا وذاك وتلك ؟....ليس هذا موضوعنا.

ما نحن مهتمون به في الحقيقة معرفة ما إذا كانت الرسالة الأردنية المبثوثة للبنان وسوريا تنطوي على هذا القدر من "التفاؤل" ، وهل لهذا التفاؤل بالسلام الشامل الذي لن يستثني مساراً من دون أن يعالجه ويضمن تقدمه ، أساس واقعي ، وأين يكمن هذا الأساس ، هل ثمة تبدل حقيقي غير مسبوق منذ عشرين سنة في الموقف الأمريكي كما تنسب "النهار" لـ"الرسالة الأردنية" ، وهل ثمة قيادة في إسرائيل يمكن أن تلتقي مع "جديد" الموقف في واشنطن ، فيصبح التقدم على المسارات الثلاثة ممكناً ومتعاقباً إن تعذر أن يكون متزامناً ومتوازياً ، وهل سيفضي هذا "التقدم الافتراضي" إلى التحاق العرب والمسلمين بركب السلام والتطبيع مع إسرائيل كما يبشر بذلك عرب "مبادرة بيروت".

واشنطن ـ أوباما احتاجت 18 شهراً من المفاوضات المضنية لبناء توافق ناقص على حول شكل المفاوضات وأجندتها ، وهي أخفقت حتى الآن في إقناع حكومة اليمين واليمين المتطرف بزعامة نتنياهو في تجميد الاستيطان ، وليس في تفكيكه ، فكم سنة ستحتاج لـ"حلحلة" قضايا الحل النهائي فلسطينياً ، وكم عقداً يلزمها لإقناع حكومات إسرائيل القادمة بالنزول عن هضبة الجولان والتخلي عن مياه لبنان ونفطه وغازه وأراضيه المحتلة ؟.

إن كانت واشنطن جادة في تبني مقاربة إقليمية شاملة لعملية السلام ، فلماذا لا تعلن ذلك بنفسها ، لماذا لا ترسل موفديها الخاصين إلى العواصم ذات الصلة لوضع المسألة على سكة التفاوض أو التمهيد للتفاوض ، لماذا لا ترسل واشنطن نفسها رسائل طمأنة للأطراف العربية ذات الصلة ، سيّما وأن لها قنوات مفتوحة مع هذه العواصم ، ولديها سفارات وموفدين دائمي الحركة على خطوطها ، وهل ثمة مصلحة لأي طرف عربي في ترويج ما يعتقد كثيرون بأنه "وهم سلام" و"عملية شراء وقت" ، وهل لدى أي طرف عربي ما سيمكنه في أي يوم من الأيام من الوفاء بهذه "التطمينات" المبثوثة والمنقولة على لسان الغير؟.

قبل أسبوعين ، كان فريدريك هوف يجول بين بيروت ودمشق ، يبحث مع مسؤولي البلدين في الملف ذاته ، ويستطلع فرص السلام على "المسارين المتلازمين" ، يومها قيل أن واشنطن ليست معنية بالسلام الشامل حقيقة ، وأن جوهر مهمة هوف هو احتواء غضب العاصمتين و"ضبط" ردات فعلهما واستتباعاً ردات فعل حماس وحزب الله على إطلاق المفاوضات المباشرة ، والراجح أن مهمة هوف باءت بالفشل ولم تحقق مراميها ، والسبب كما يعرف القاصي والداني ، أن الموفد والرسالة لم يكونا بمستوى المهمة ، لا من حيث "البروتوكول" ولا حيث طبيعة الوعود والتطمينات والتعهدات الأمريكية ، ولا اظن أن لدى واشنطن ما يبعث الطمأنية في هذا المجال ، أياً كانت هوية أو مستوى القائمين على الأمر.

وقبل أيام ، كان الباحث الخبير والوزير المخضرم ، مروان المعشر يكشف من واشنطن عن حقائق تتجاهلها الإدارة الأمريكية "المهووسة" بعلمية السلام وليس بجوهرها ، ومن بينها "المقاربة الإقليمية الشاملة" ، وبالأمس كان الرئيس الأمريكي شخصياً ، وفي رسالة إلى الإسرائيليين بمناسبة رأس السنة العبرية ، يخفض من سقف التوقعات بقوله :"أن المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية التي بدأت الأسبوع الماضي لن تكون بالسهلة على الأرجح وأن تحقيق التقدم لن يتم على جناح السرعة" ، أما الرئيس عباس فلا تخلو تصريحات "ما بعد واشنطن" من الإشارة إلى حقيبته الجاهزة و"الموظّبة" استعداداً للرحيل ، أما رئيس الدبلوماسية الإسرائيلية فقد تحدث عن سلام متعذر بعد عام أو حتى بعد جيل كامل ، فهل من المناسب والحالة كهذه ، ان نبقى على "تفردنا" بالتفاؤل والاطمئنان ، أليس من المناسب أن "نكظم" بعضا منه تحسّباً لأي طارئ" ، وإن كان ذلك متعذراً ، أليس من الأجدى ، ومن باب أضعف الإيمان ، أن لا نحاول دعوة الآخرين إلى ممارسة طقوس التفاؤل والاطمئنان مبكراً ؟،؟

التاريخ : 09-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش