الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من لبنان إلى السودان .. عن أية «عدالة دولية» يتحدثون؟!

عريب الرنتاوي

الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 3285
من لبنان إلى السودان .. عن أية «عدالة دولية» يتحدثون؟! * عريب الرنتاوي

 

في الخامس من أيلول الجاري ، نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" تقريراً ألمحت فيه إلى أن إدارة الرئيس أوباما تفكر بعرض صفقة شاملة على الخرطوم ، تقوم على مقايضة قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الرئيس السوداني بإقدام حكومة الخرطوم على تسهيل إجراء الاستفتاء في موعده وتفادي انزلاق السودان إلى حرب اهلية جديدة ، الحكومة السودانية نفت الأمر جملة وتفصيلا ، وأدرجته في سياق "قلة الأدب".

وكانت الصحيفة الرزينة ذاتها ، قد أوردت في الثامن والعشرين من حزيران 2009 تقريراً مفاده أن الإدارة الأمريكية تنوي عرض سلة إغراءات على حكومة الخرطوم من بينها وقف ملاحقة الرئيس عمر حسن البشير ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتطبيع العلاقات معه ، إن أقدم السودان على إنهاء علاقاته مع كل من إيران وحماس ، ومضى في ترجمة اتفاق المصالحة مع الجنوبيين.

كل هذا الوقت الذي لا يفوّت فيه مدعي عام محكمة الجنايات مورينو أوكامبو فرصة تمر من دون أن يتعهد شخصيا ويقطع أغلظ الإيمان بأن "يد العدالة الدولية" ستطال الرئيس البشير ، طال الزمن أم قصر ، إلى الحد الذي بتنا نظن فيه ، وليس في ظننا هذا أي إثم من أي نوع ، بأن "الحقوقي الدولي" ذهب بعيداً في "شخصنة" ملف البشير ، ولقد تيقنّا من ذلك تماماً عندما قرأنا الخطاب المراوغ لأوكامبو حين سئل عمّا إذا كان في نيته التحقيق بجرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة ، هنا كان الحديث دبلوماسياً ، مناوراً ومرواغاً ، وفي دافور كانت لغة الأوكامبو قاطعة لكأنها "طلاق بالثلاث".

إذن ، نحن أمام "عدالة دولية" تستخدم في عرض الصفقات والتسويات ، تصلح أداة لممارسة الابتزاز وإجبار الأنظمة والحكومات والحكام على تغيير مواقفهم وسياساتهم ، والتكيف مع مقتضيات حروب أمريكا الكونية واستراتيجياتها ومصالحها ، واستتباعاً مصالح إسرائيل بخاصة والغرب بعامة ، لا شيء من "العدالة" في هذه المحاكم ، كل ما فيها سياسة في سياسة ، تآمر بتآمر.

على المقلب الآخر من الوطن العربي ، هناك محكمة دولية خاصة بلبنان ، تنظر في جريمة اغتيال الحريري وما تبعها من جرائم أخرى ، ومن تتبع فصول التحقيق ولجانه والمحكمة وقضاتها ، لن تبقى لديه ذرة إيمان واحدة بما يسمى زوراً "الحقيقة والعدالة" ، وتكفي مقارنة سريعة ما بين تقارير ديتليف ميليس وسيرج برامرتس ودانيال بيلمار ، حتى يكتشف المرء مدى تورط "العدالة الدولية" في أوحال السياسة وحساباتها وتقلباتها ، وكيف توظف "المحكمة" لتنفيذ القرارات 1559 1701و وقانون الكونغرس الأمريكي لـ"محاسبة سوريا وتحرير لبنان".. من تتبع مهزلة شهود الزور ومن صنعّهم وموّلهم وحماهم ، سيكفر لا محالة بكل فصول هذه الفضيحة الدولية ، باهظة الكلفة.

هذه المرة تحل "دير شبيغل" محل "الوشنطن بوست" في "تسريب" أنباء الصفقات والتسويات التي يجري تداولها والتفاوض عليها ، يستخدم التحقيق الدولي وشهود الزور - باعتراف الحريري ، ولي الدم شخصياً - لتوجيه اتهامات سياسية باطلة لسوريا ، وعندما يستنفد الابتزاز السياسي أهدافه السورية ينتقل إلى ابتزاز حزب الله ، ووفقا للمصادر الغربية دائما ، فإن أوساط الرابع عشر من آذار لديهم محطات بث مباشر من داخل أورقة "العدالة الدولية" ليتابعوا بازار الاتهامات وبورصة المتهمين والمشتبه بهم ، وكيف تتطور اتجاهات التحقيق وأية وجهة تسلك.

وما بين الاتهامين "الدوليين" ، الأول لسوريا والثاني لحزب الله ، لا بأس من المرور بفرضية "الجماعات الأصولية" التي يمكن تحميل وزر أعمالها لأية مخابرات على الإطلاق ، فهي يمكن أن تكون ألعوبة سورية أو إيرانية أو سعودية أو "حريرية" ليس هذا المهم ، المهم أنها قد تخدم غرض استخدام "المحكمة الدولية الخاصة" لابتزاز هذه الجهة أو تلك ، في هذه المرحلة أو تلك.

ليست قناة المنار اللبنانية ولا جريدة السبيل الأردنية هي من يسرب أنباء الصفقات والتسويات والتسريبات ، إنها كبريات الصحف الغربية ذات "البريستيج" الذي لا يشق له غبار ، وذات المصادر الإخبارية "المطلعة والعليمة" في قلب أروقة صنع القرار الدولي ، هذه المؤسسات التي هي مفخرة الإعلام الاستقصائي الغربي ، هي من يسرب هذه الأنباء والتقارير وبالتفصيل الممل ، فمن نصدق ومن نكذب ، وكيف يمكن لنا أن نثق بعد اليوم ، بقضاء دولي عادل ونزيه ، فيما وثائقه ولوائح اتهامه ، تنشر في الصحف قبل أن تكتب بصورتها النهائية ، المنقحة والمنقّطة؟،.

قرائن القضاء الدولي في التجربتين اللبنانية والسودانية ، لا تختلف عن قرائن البيت الأبيض و(10 داوننغ ستريت) لتبرير الحرب على العراق ، جورج بوش وطوني بلير دمّرا العراق بحثاً عن القاعدة وأسلحة الدمار الشامل ، وعندما عجزا عن العثور على هذه وتلك ، لم يكلفا نفسيهما عناء الاعتذار عن أبشع الجرائم التي دفع ثمنها الشعب العراقي من دم أبناء وبناته ومستقبل أجياله القادمة.. أما أوكامبو وبلمار ، فقد طاردا القيادتين السورية والسودانية لسنوات بتهمة اقتراف جرائم ضد الانسانية ، وبموجب الفصل السابع ، وليس ثمة من مانع أن يغيّرا وجهتيهما وأن يبحثا عن متهمين جدد كما في الحالة اللبنانية ، إن تغيرت بوصلة السياسة وتبدلت اتجاهات هبوب الريح الأمريكية - الإسرائيلية ، ومن دون حاجة لكلمة اعتذار أو أسف ، بل ومن دون أن يندى لأي من هؤلاء جميعاً أي جبين؟،.



التاريخ : 15-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش