الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرة أخرى عن «عودة الروح» للمصالحة الفلسطينية

عريب الرنتاوي

الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 3286
مرة أخرى عن «عودة الروح» للمصالحة الفلسطينية * عريب الرنتاوي

 

لم يستفق كثيرون منّا من وقع المفاجأة التي أحدثتها الجهود المتسارعة والمتفائلة لاستئناف الحوار واستعادة المصالحة والوحدة الوطنيتين الفلسطينيين ، فما يصدر من هنا وهناك ، وبالأخص عن حماس ، من تصريحات وتقديرات متفائلة ، أمر مُحيّر ومثير للتساؤل ومستفز للفكر والتفكير ، للعقل والمنطق ، ولهذا طفقنا نبحث في كل مكان عن تفسير لمنطق أو بالأحرى "لا منطق" العمل السياسي الفلسطيني.

بعض المصادر الدبلوماسية من فلسطينية وعربية ، أفادتنا بأنها تعزو يقظة جهود المصالحة "وتفاؤل" المجتهدين على هذا الدرب ، إلى جملة عوامل وأسباب من بينها:

أولاً: تفهم واشنطن لحاجة السلطة الفلسطينية لفترة تهدئة والتقاط أنفاس ، وهو تفهم يماثل التفهم الأمريكي لحاجة نتنياهو إلى ليبرمان والائتلاف القائم - مع الفارق في التشبيه - الأمر الذي أزاح عن صدر عبّاس وكاهل السلطة والمنظمة ضغط "الفيتو الأمريكي" المشهر في وجه المصالحة. وهناك من يقول أن واشنطن تتجه "كونياً" للحوار مع الجماعات المتشددة ، من طالبان في أفغانستان وانتهاء بحماس في فلسطين.

ثانياً: التقارب السعودي - السوري حول عدد من ملفات المنطقة ، وبالأخص في لبنان ، حيث انعكست ثمار هذا التقارب بأوضح ما يكون ، صحيح أن هذا التقارب اصطدم بالخلاف السوري - السعودي على الساحة العراقية ، وصحيح أنه اصطدم بتحفظ مصري لافت ، إلا أنه مع ذلك ظل صادماً ، بل وبات عاملاً موجهاً لتطورات الأحداث في عدد من ملفات المنطقة وأزماتها ، وفي هذا السياق لوحظ أن دمشق وليست القاهرة ، هي من استضاف لقاء المصالحة الأول ، ومن دون تحفظ مصري كما جرت العادة ، حيث تفيد المعلومات أن السعودية هي من رتب لقاء عمر سليمان ـ خالد مشعل في مكة المكرمة وهي من تولى تذليل "العقدة المصرية في منشار المصالحة الفلسطينية".

ثالثاً: حاجة السلطة لطوق نجاة داخلي ، مع انطلاق المفاوضات من دون غطاء أو "نصاب" فلسطيني ، ومع استمرار الاستيطان بالضد من "الشروط الفلسطينية المسبقة" ، ومع تنامي خطر السقوط عن قمة الشجرة التي صعد إليها المفاوض الفلسطيني على صخرة التعنت الإسرائيلي ، الأمر الذي شجع فتح على الهرولة في طريق المصالحة ، خصوصا بعد أن أخذت "كرة ثلج" الرفض الفلسطيني للمفاوضات والاعتراض الفصائلي على التفرد بالقرار ، بالتدحرج.

رابعاً: إحساس حماس بمأزق تآكل أوراقها ، من شاليط الذي بات نسياً منسياً إلى ورقة التضامن الدولي وأساطيل الحرية ، إلى ورقة الاعتراف العالمي بالأمر الواقع الفلسطيني في غزة ، إلى غير ذلك من أوراق ورهانات ، وهناك أيضا خشية حماس من أن يكون رأسها ثمناً لنجاح المفاوضات وفشلها على حد سواء ، فقطع رأس حماس بفأس إسرائيلية وفلسطينية وعربية ودولية سيكون أول ثمار نجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق سيتعذر تنفيذه في ظل بقاء قطاع غزة "إقليما متمرداً" ، وفشل المفاوضات قد يدفع اليمين الإسرائيلية إلى تجديد حربه على القطاع أقله لخلط الأوراق والهروب إلى الأمام ، وربما لهذا السبب بالذات ، سارعت حماس إلى التقاط لحظة المصالحة ، وهبطت كما لم تفعل من قبل بسقف خطابها السياسي الانتقادي للسلطة ، في لحظة رفع الجميع من دون اسثناء سقف انتقاداتهم وملاحظاتهم على سلوك السلطة الانفرادي وخروجها على الإجماع الوطني الرافض لاستئناف المفاوضات من دون تجميد الاستيطان.

خامساً ، وثمة من يضيف إلى ذلك أن تشديد السلطات المصرية قبضتها على حماس وتكثيف ملاحقتها لقيادات الحركة ، كان له أثر في صياغة موقف حماس الجديد. لقد كان واضحاً منذ أسطول الحرية ورفع القيود المصرية عن معبر رفح ، أن القاهرة ستخفف عن القطاع وتشدد الحصار على حماس ، وهذا ما حذرنا منه في هذه الزاوية بالذات ، وفي حينه ، ويبدو أن عمليات الملاحقة والاعتقال على المعبر التيبلغت ذروتها في اعتقال مسؤول أمن حماس محمد دبابش قد فعلت فعلها.

في ظل هذه العوامل مجتمعة ، صار ممكناً الاتفاق على ثلاثة أرباع القضايا العالقة وفقا لعزام الأحمد ، ولم تبق سوى قضية توحيد الأجهزة الأمنية ، الأجهزة "المُقاوًمة" في غزة والأجهزة "الدايتونية" في رام الله ، الأجهزة "الظلامية" و"المطاوعة" في القطاع ، مع "القوة الساهرة على "الديمقراطية والتعددية والتنوير" في الضفة ، وسنرى كيف سيير هذا الملف بعد أن قيل أن ملفات المنظمة والانتخابات محكومة ولجنة عليا ، قد حسمت ، وسنوفر التصفيق ومظاهر الفرح والاحتفال إلى ما بعد اللقاء القادم في دمشق أو القاهرة ، وسننتظر ذلك بفارغ الصبر لنرى ما الذي تبقى من خطاب التخوين والتكفير ولغة الإقصاء والتحقير.

التاريخ : 30-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش