الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بناء مسجد في مانهاتن .. اين هي المصلحة؟

حسين الرواشدة

الخميس 2 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 2336
بناء مسجد في مانهاتن .. اين هي المصلحة؟ * حسين الرواشدة

 

هل يوجد مصلحة للاسلام - كدين - وللمسلمين المقيمين في امريكا والغرب تحديدا - وراء بناء مسجد في المنطقة "صفر" التي شهدت انفجارات 11 ايلول قبل تسع سنوات؟

لا يراودني شك -اولا - بان الشخص الذي اطلق المبادرة "اسمه فيصل عبدالرؤوف" وهو مسلم وعلى علاقة طيبة مع الادارة الامريكية ، كان يريد ان يبعث برسالة تسامح وتعايش الى الشعب الامريكي ، خاصة عائلات الضحايا الذين سقطوا بسبب الانفجارات ، بما يعني ان نية الرجل وبالتالي مبادرته لم تكن تحمل اي شكل من اشكال التحدي او الاستفزاز على عكس ما فهمت من بعض الذين خرجوا لمعارضتها ، او اولئك الذين اتهموا الرئيس اوباما بانحيازه الى المسلمين ، او غيرهم ممن رأوا في بناء "المسجد" هجوما ثقافيا وسياسيا لتدمير الحضارة الامريكية "ذكر رئيس مجلس النواب الامريكي الاسبق جينجر يتش ان الاسلام الراديكالي يريد ان يخرّب امريكا دون بنادق وقنابل".

كما لا يراودني شك -ايضا - بان من حق المسلمين وغيرهم من اتباع الاديان -ايضا - ممارسة شعائرهم الدينية وبناء دور العبادة التي تمكنهم من اداء عباداتهم ، ما دام ذلك يتماشى مع القوانين والانظمة ، وهذا الكلام هو ما ذكره الرئيس اوباما في معرض ردّه على منتقديه وما تبناه آخرون من اتباع الاديان في امريكا ، المؤيدين لفكرة بناء المسجد ، زد على ذلك ان بناء مسجد في امريكا او غيرها مسألة لا يمكن لأحد من حيث المبدأ ان يرفضها فكيف اذا كان مسلما ، او اذا كانت "نيته" اعتبار المسجد رسالة خير ودعوة وسماحة لمن اساءوا فهم الاسلام او تجنوا عليه.

"للعلم يوجد نحو 1200 مسجد في امريكا".

لكن ما حدث من ردود على صعيد المجتمع الامريكي كان في عكس هذا السياق الذي انطلقت منه المبادرة ، صحيح ان ثمة اصواتا قد ايدت الفكرة وتضامنت معها ، لكن ثمة اصواتا اخرى لا يستهان بها عارضتها ورأت فيها استفزازا لمشاعر الشعب الامريكي خاصة وان مسجد "قرطبة" سيقام على ارض قريبة جدا من مركز التجارة العالمي الذي سقط فيه اكثر من ثلاثة آلاف قتيل بسبب الهجمات التي تعرض لها حي مانهاتن في نيويورك.

لم تقتصر الانتقادات التي وجهت للمشروع على المظاهرات التي خرجت قبل اسبوع في نيويورك ، ولا على الانتقادات التي وجهت للرئيس اوباما وانما تجاوزتها على شكل تصاعد لحدة العداء من قبل الامريكيين للاسلام والمسلمين حيث اكدت استطلاعات الرأي ان نسبة الذين يرون في الاسلام كدين والمسلمين كأقلية "عدوا" قد ازدادت بشكل كبير كما شهدت كبريات المدن الامريكية حملة دعائية معادية للاسلام وقد الصقت على حافلات المواصلات العامة "بوسترات" تحمل شعارات ضد الاسلام واخرى تدعو المسلمين للارتداد عن دينهم وانضم الكثيرون الى حملة القس جونز المشرف على كنيسة "دوف" في فلوريدا التي دعا فيها الى "حرق نسخ من القرآن الكريم في ذكرى هجمات 11 سبتمبر".

بناء المساجد في الاسلام ليس هدفا ، فالانسان هو هدف المسجد لا العكس ، كما ان الاعمال الصالحة -ايا كانت - تتحدد مشروعيتها بما تقوم عليه من مقاصد ، وما تفضي اليه من مصالح "القاعدة الشرعية تقول دفع المفاسد اولى من جلب المصالح" واعتقد ان اختيار المكان لبناء مسجد قرطبة واختيار الزمان ايضا ناهيك عن المفاسد التي يمكن ان تحيط بتنفيذ الفكرة خاصة ضد الاسلام والاقلية الاسلامية في امريكا ، يدفعنا الى طرح السؤال الذي بدأت به هذا المقال: هل ثمة مصلحة في بناء مسجد قرطبة ام لا؟

سألت ثلاثة اساتذة في علم الشريعة اثق بهم فذكروا لي انه لا مصلحة دينية ولا دنيوية من وراء تنفيذ فكرة بناء المسجد في هذا الوقت وفي هذا المكان تحديدا فبناء المساجد ليس اولوية بالنسبة للمسلم "يمكن ان ننفق المئة مليون دولار في اعمال اخرى اكثر اهمية" كما ان اشهار رسالة التسامح مع غيرنا يمكن ان تكون عبر افكار اخرى لا تثير حساسية الآخرين وانتقاداتهم زد على ذلك ان بمقدورنا - كمسلمين - ان نرد التحية على الذي تعاطفوا مع الفكرة ، واعتبروا مواقفهم تعبيرا عن "سماحة المجتمع الامريكي" بتحية احسن منها كأن نوقف تنفيذ المسجد ، ان نغير مكانه ، لنقول لهم: نحن متسامحون مثلكم واكثر ربما.

اعترف بأنني ترددت طويلا قبل ان اخوض في هذه المسألة ، لكن ما ذكره لي الاساتذة اكد قناعة استقرت داخلي بعد طول متابعة لما حدث على هامش مسجد "قرطبة" وهي انه لا مصلحة لنا كمسلمين في بناء المسجد وانه من الحكمة اعادة التفكير في هذه القضية اذا كان المقصود هو خدمة الاسلام والمسلمين او ابراز سماحتنا امام الآخرين او - حتى - ممارسة حقوقنا الدينية والمدنية وحرياتنا في البلاد التي استضافتنا بما يتوافق مع قوانينها.

هم يرون في بناء المسجد استفزازا لمشاعرهم ، ومن حقنا ان نقول لهم بان احتلالهم وغطرستهم واعلامهم التي تخفق فوق رؤوسنا رغما عنا تستفزنا اكثر وان نقول لهم ايضا "من ساواك بنفسه ما ظلم".





التاريخ : 02-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش