الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نانسي وارتفاع الجريمة!

عمر كلاب

الجمعة 24 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 1583
نانسي وارتفاع الجريمة! * عمر كلاب

 

في تصريح "ديكارتي" القسمات والملامح ، تقول نانسي عجرم المغنية اللبنانية "ان من لا يحبها يعاني من مشكلة". وبالمقياس الديكارتي ، الذي يقول "انا افكر اذاً انا موجود" يكون كل فرد لا يحب نانسي يعاني ، وبما ان المغنية تتحدث عن عدم الحب فقط مما يعني يقينية انتفاء الكره في عقلها ، واذا ما حدث انك تكره نانسي فهذا يعني انك مريض نفسي ويستلزم علاجك اقامة في احد المصحات النفسية على عكس عدد المحبين الذين تكفيهم جلسات علاج دون اقامة.

الفن لم يعد يقاس وفقاً لقوانين الفن الحديث بادوات قياس نعرّفها على مسطرة الالتزام ، حيث كان القياس يقول ان مارسيل خليفة وخالد قعبور فنانان ملتزمان فيما ان كان يصنف فيروز بانها فنانة جادة رغم صباح اغانيها الجميل فالصباح لا يمضي دون فيروز وكان النقاد يصفون عبدالحليم حافظ فريد الاطرش والمبدعة "ام كلثوم" بالمطربين كناية عن الطرب الناتج عن سماع اصواتهم والحان اغانيهم.

الفن يقاس الآن بمقياس اخر فنقول فن هابط وفن مقبول ، مغني كباريه او مغني افراح بعد ان انقرض الطرب وصار الالتزام لعنة واغاني الصباح توجع القلب ، واذا ما راجعنا المقاييس السابقة واللاحقة فان مغنية او مؤدية بحجم "نانسي عجرم" هي دليل ساطع على تردي الفن عموماً هي وزملاء وزميلات لها ، ممن ادخل الفن الى غرف النوم وصارت قمصان النوم تعرض في العلن ، ويخجل تجار سوق اللحوم من عرض قطع الخراف المذبوحة كما تعرض الفنانات اجزاء اجسادهن كمدخل لسماع الاغنية وليس العكس ، فحرية اللباس ليست موضع نقاش ، لكن ان يكون اللباس مدخلاً للفن فهذا ما استدعى ذكره.

"نانسي" في تصريحها الخطير لا ترتكب حماقة كما معظم جيلها من المغنين ، بل تكشف عن واقع بتنا في اسفل دركه الكوني ، فلو عادت ام كلثوم الى الحياة لما تجرأت على هذا التصريح وهي صاحبة الصوت الذي اكاد اجزم بأنه لن يتكرر ، في حين تتجرأ مطربة "الطشت ولجن الغسيل" على اتهام كثيرين وانا منهم باننا نعاني من مشكلة كوننا لا نحب مغنية تدعى نانسي عجرم التي لم اطق ان اسمع لها اغنية واحدة دون ان تمتد يدي على جهاز تغيير القنوات وكأن ثمة علاقة بين صوتها وحركة اليد باتجاه تغيير القناة.

في زمن زيت الكاز وعصر نانسي وهيفا ليس غريباً ان ترتفع الجريمة وان تغتال الام اطفالها وان يذبح الاب فلذات اكباده ، فلا يصبح الاهل اهلاً ولا يجد المجتمع قيمة ثقافية ، كانت تأتي صافية من الطرب والموسيقى التي تساهم في تهذيب النفس وترتقي بها الى الاعلى وفي زمن افلام "الكباريه" ثقافة ومسلكاً ولبساً تصبح الام عدواً قاتلاً والاب قاطع طريق والاسرة سجن مع الاشغال الشاقة ، والرافضين لهذا المشهد هم مرضى يعانون من مشكلة حسب رائدة "علب الفن" نانسي عجرم.

الفن ليس رسالة بل قيمة هائلة نعاني الان من غيابها.

[email protected]







التاريخ : 24-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش