الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عزمي السيد يتأمل «وظيفة الفلسفة في الثقافة العربية مقارنة بدورها في الفكر العربي»

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 08:20 مـساءً

  عمان - الدستور - ياسر العلاوين
استكمالا لسلسة أنشطة نادي الإسراء الطبي تم اطلاق مشروع (الصالون الثقافي/النقابي) الأول في مستشفى الإسراء لشهر كانون الثاني الحالي، حيث تم استضافة أستاذ الفلسفة بالجامعة الأردنية الدكتور عزمي طه السيد لإلقاء محاضرة ثقافية بعنوان «وظيفة الفلسفة في الثقافة العربية مقارنة بدورها في الفكر العربي».
وتناولت المحاضرة قضية العلاقة بين الفلسفة والدين من خلال محاولة استخلاص قانون العلاقة بين وظيفة الفلسفة العلمية مع وظيفة الدين وتطرق السيد الى توضيح وظيفة الفلسفة في كل من الغرب والعالم العربي الإسلامي وصولاً إلى تحديد ما ينبغي أن تكون عليه اليوم.
وأشار السيد إلى المعني اللغوي لكلمة الفلسفة عند الاغريق التي تشمل بمفهومها الأوسع وظيفة الفلسفة وهي الحكمة مشيرا إلى أن التفكير الفلسفي لم يكن منفصلاً عن الدين والثقافة الدينية، وأن فلاسفة اليونان الأوائل قد أخذوا الكثير من أصول فلسفاتهم وأفكارها الرئيسية من الأديان السابقة وبخاصة الديانة المصرية القديمة.
كما تطرق إلى تاريخ تطور وظائف الفلسفة عند اليونان لتندرج تحت وظيفتين أساسيتين وهما الوظيفة النظرية المتمثلة في البحث عن حقيقة الوجود والعالم والإنسان وحقيقة مفاهيم الخير والعدالة والجمال والسعادة وغيرها، والوظيفة العملية المتمثلة في توضيح مبادئ وطرائق تعامل الإنسان في هذه الحياة مع نفسه ومع الآخرين ومع الكون الطبيعي ومع جميع جوانب الوجود المختلفة.
وقدم السيد نبذة عن وظيفة الفلسفة في العصور الوسطى الأوربية اذ كانت الدول الاوروبية قد ورثت التراث الفلسفي اليوناني بعامة ومن ثم بدأ الاطلاع على الفلسفة الإسلامية من خلال ترجمات كتب أعلامها مثل الكندي والفارابي وابن سينا والغزالي وابن رشد، وتعرف الأوربيون على فلسفة أرسطو وخصوصاً من خلال ترجمة أعمال ابن رشد لكتب أرسطو.
وأشار السيد أن الفلسفة لم تظهر عند المسلمين، وإنما نقلت إليهم من الحضارات السابقة عموماً والحضارة اليونانية على وجه الخصوص مؤكدا أنه عندما عربت كتب الفلسفة اليونانية كان الإسلام هو المهيمن على شؤون الناس والحياة وكانت العلوم الإسلامية قد استوت على سوقها من تفسير وحديث وفقه وكلام، وجاءت الفلسفة لتبرر وجودها من خلال علوم الطب والفلك والرياضيات باعتبارها من أجزاء الفلسفة من جهة، وتقدم نفسها [الفلسفة] على أنها الحكمة من جهة أخرى.
واستعرض السيد وظيفة الفلسفة عبر العصور بيّن أنها كانت تقوم بوظيفتين رئيستين هما: الوظيفة النظرية المتمثلة في الوصول إلى حقيقة الموضوع التي تبحث فيه، والوظيفة الثانية هي الوظيفة العملية الاجتماعية التي تسعى لمعالجة قضايا الإنسان ومشكلاته وطموحاته أن هذه الفلسفة بشقيها: النظري والعملي، صاحَبها في الوجود على مر العصور وظيفة الدين وهذه الوظيفة يمكن تلخيصها بكلمة واحدة، هي: الهداية، وتعني إرشاد الإنسان إلى أمرين رئيسين وبيانهما؛ وهما: الأول؛ الغاية من وجود الإنسان، أي الغاية التي خلق من أجلها، والتي ينبغي أن يكون سلوك الإنسان في كل جوانبه، جليلها وبسيطها محققاً لها؛ والثاني؛ الطريق والمنهج والسلوك المؤدي إلى هذه الغاية في أيسر صورة وأسهلها وأقصرها. وهذا الأمر الثاني قد يكون إرشاداً وبياناً في صورة جزئية تفصيلية أو في صورة عامة، أعني في صورة مبادئ أو قواعد كلية أو ضوابط عامة.
وفي الختام أوضح السيد بعد هذه المحاولة لإيجاد قانون للعلاقة بين وظيفة كل من الفلسفة والدين وفقاً لطبيعة كل منهما، انتقل السيد إلى السؤال عن وظيفة الفلسفة في العالم العربي الإسلامي المعاصر، مشيرا إلى أن الدين الإسلامي ضارب بجذور قوية راسخة في العالم العربي الإسلامي في ضمائر وقلوب العرب المسلمين، وفي تاريخهم، وفي لغتهم، ومقدساتهم، وممارساتهم، والغالبية العظمى من طرائق تعاملهم في هذه الحياة مع جوانب الوجود المختلفة.
مؤكداُ أنه من جانب الفلسفة، فإننا في عالمنا العربي الإسلامي، لا زلنا نستورد الفلسفة في الأعم الأغلب، ونتفلسف في ضوء فلسفات غيرنا، ثم إن هذه الفلسفة المستوردة لم تستطع أن تثبت قدرة على تقديم هداية وإرشاد ومعاونة في حلّ المشكلات بقدر ما قدمه الدين، وما يمكن أن يقدمه، فضلاً عن كون دوائر انتشار الفلسفة وشيوعها محدودة إذا ما قورنت بدوائر انتشار الدين، وقد شهدنا في كل مرة تصدت الفلسفة فيها للدين وطرحت نفسها بديلاً عنه من خلال عباءة العلمانية اللادينية، أن الفشل كان من نصيبها، بالرغم من الدعم الذي كانت الفلسفة تلاقيه من بعض الجهات ذات النفوذ في الداخل، وأحياناً من الخارج.
وفي نهاية اللقاء دار حوار موسع حول أهمية الفلسفة في حياتنا وعلاقة الفلسفة بالدين ولماذا اهتم العالم الغربي بالفلسفة بشكل أكبر من عالمنا الإسلامي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش