الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ديمقراطية وقضاء

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 2104
ديمقراطية وقضاء * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

في التاريخ القديم:قيل: أن سيدنا ابراهيم عليه السلام أوفد مبعوثا الى "السدوميين" ، ليحذر سيدنا لوط عليه السلام ، بأن موعد القصاص من الظالمين قد حان ، ولدى دخول الموفد الى قرية السدوميين ، ضربه أحدهم بحجر و"فشخه" ثم طالبه بالأتعاب ، فسأله "المفشوخ" عن أي أتعاب يتحدث؟ فقال "الفاشخ" : كان في رأسك دم زائد فاسد: فأردت أن أساعدك بالتخلص منه ، لذلك يجب أن تدفع لي لقاء هذه الخدمة وإلا اشتكيتك لقاضي القرية ، فاختارا الذهاب للقاضي ، الذي حكم على المعتدى عليه أن يدفع للمعتدي "ثمن الفشخة" ، فاستغرب المعتدى عليه هذا الحكم ، وتناول حجرا ، و"فشخ" القاضي ، وقال له: وأنا كذلك أحتاج منك ثمن خدمتي لك إذ ساعدتك في التخلص من دمك الفاسد ، فاعطي أجرتي الى من حكمت له جزاء "فشخي" .. وقال أبو العلاء المعرّي في هذه القصة (وأيُّ امرئ في النّاسً أُلفيَ قاضياً...فلَمْ يُمضً أحكاماً لحكم سدومً. أبَتْ فاقداتُ الحًسّ حملَ رزيّةْ...وهل رابَ صخراً نحتُهُ بقَدُومً؟ ).

هل يجادل أحد في أن العلاقة بين استقلال القضاء والديمقراطية "تلازمية"؟

الديمقراطية تتجسد في القضاء حين يكون مستقلا ، فهو سلطة دستورية ، قادرة على ممارسة دورها في الجهر بالحق والنطق بالأحكام ، متحررة من كل أشكال التوجيه والتأثير من قبل قوى ما أو مؤسسات أو أفراد ، أو حتى سلطات وهيئات ، واعتمادا على هذه الفكرة ، يقوم جلالة الملك عبدالله الثاني بجهود لتوفير المناخ المدافع عن قيمة العدل والحاضن للقضاء الأردني المستقل ، فجميعنا نؤمن بأهمية قيم العدل كأساس في الحكم ، ولا يمكن أن يجري التطوير والتحديث المطلوب إلا على سلطات الدولة جميعها ، وهذه واحدة من حقائق ترسيخ الديمقراطية بتوازن وثبات.

الديمقراطية تعني إتاحة الفرص للناس للتعبير عن إراداتهم طواعية بكامل الحرية والمسؤولية ، وتعثرها وعدم استقامتها ، أو إعاقتها وانعدامها ، يحول دون تحقيق القضاء العادل ، ما يفسح المجال للشطط والجور وإساءة استعمال السلطة ، ويؤثر على كل مجريات الحياة العامة ، ولا أحد ينكر الحقيقة التي تحدث عنها جلالة الملك في أكثر من لقاء صحافي ، أن تحديات الاصلاح وترسيخ الديمقراطية كثيرة ، وتختلف من بلد لآخر ، وهذا بالضبط ما يجب أن نفهمه ونحن نسعى لمزيد من التطوير والتحديث على سلطة قضائية في دولة كالأردن ، فلدينا تحديات نوعية ، تتطلب أن نأخذها بعين الاعتبار عندما ننخرط في مسيرة الديمقراطية ، وليس بالضرورة أن نطبق تجارب الآخرين بشكل حرفي ، حيث لا يمكننا مثلا أن نفعل كما تفعل أمريكا الديمقراطية ، كأن نقوم بإنشاء معتقل "غوانتانامو" ، أو نفرض رقابة على خصوصيات الناس ومراقبة مكالماتهم الهاتفية..الخ ، فهذا انموذج من تحديات جديدة يواجهها المجتمع الديمقراطي الأمريكي ، وهي تحديات نوعية ليس بالضرورة أن تواجهها الدول والمجتمعات الأخرى.

منظومة قيم العدالة والنزاهة هي التوصيف الأبرز للمسيرة الهاشمية التاريخية ، وهي قيم تكفي الأردن والعالم لتهيئة مناخ الاستقرار الباعث على النهضة والتقدم ، ولدينا في الأردن خبراء ومختصون وحكماء قادرون على ترجمة تلك القيم إلى ممارسات أكثر حداثة لمساعدة وخدمة الناس وتيسير أمور حياتهم ، ولعل القضاة هم في طليعة هؤلاء ، وهم الأقدر على ترجمة القيم الهاشمية المثلى لتصبح في صميم الدينامية السياسية الديمقراطية..

استقلال القضاء ونزاهته وإشاعة قيم العدل والحرية وتوفير مناخات من النقاء لمزيد من البناء ، هي مهمة أردنية رئيسة ، تقوم بها الدولة الأردنية ، لتصويب التاريخ القديم ، بتاريخ أردني مشرق حديث وعلى أنقاض سدوم وأحكامها.



[email protected]



التاريخ : 17-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش