الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حيران يسأل : مَن يجيب؟

حسين الرواشدة

الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 2513
حيران يسأل : مَن يجيب؟ * حسين الرواشدة

 

في مطلع الشباب ، أُعجبت بكتاب "قصة الايمان" ، فقرأته عشرات المرات حتى كدت ان احفظه ، كان حيران بن الاضعف ، التلميذ الذي طرده "مشايخه" من بلدته بعد ان عجزوا عن اجابة اسئلته "الحائرة" حول الوجود ، قد التقى الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس - لبنان ، فبدأ بينهما حوار طويل عن التوحيد والكون والانسان في اطار "الفلسفة والعلم والقرآن" انتهى الى اقتناع التلميذ بمنطق استاذه.. وايمانه بدعوته..

صورة "حيران" - منذ ذلك - ظلت تطاردني لكنها في هذه الايام اصبحت اكثر الحاحا ، لا بحثا عن "الايمان" فقط ، هذا الذي نسعى الى تجديده في كل لحظة ، وانما -ايضا - للبحث عن "الانسان" هذا الذي انحدرت قيمته -للأسف - حتى اصبحت "ارخص" من اي شيء اخر.

مشكلة "حيران" الجديد انه يسأل كثيرا ولا يجد من يُجيبه ، يبحث -طويلا - ولا يصل الى الحقيقة ، يشكو - مفزوعا - دون ان يسمعه احد ، يهرب من زاوية الى اخرى ولا يعثر على من يدله على الطريق ، او يشعره بالدفء ، او يطفئ حرارة "الشك" داخله بقطرة من يقين.

قصة "الانسان" مع حيران تبدو غامضة بامتياز ، والسؤال الذي يحيره هو سؤال "الكرامة" كرامة الانسان العربي الذي هشمته خيارات "السياسة" واضطرابها ، واخجلته دعوات "المحاصصة" واشتباكاتها ، وتناوشته سهام التقسيم والتضييق وضربات الاقصاء والتخويف واصطفافات الترهيب التي انتهت من تفكيك الدول فبدأت بتفكيك الانسان.

يسأل حيران عن الايمان فيصغي اليه الشيخ بهدوء ، ويتدرج بالاجابة عن اسئلته واحدا بعد الآخر ، ويسأل حيران الجديد عن "الانسان" وعن "الاوطان" وعن نبوءات هذا "الزمان" وعن العبث الذي يجري في كل مكان ، فترتد اسئلته اليه على شكل صدى لا يفهمه ، واجوبة غامضة لا يستطيع التقاطها وحروف مبعثرة لا تصلح لتشكيل جملة مفيدة.

يتابع حيران اخبار الساعة ، ثمة حروب تشتعل واخرى قادمة ، ثمة زيارات لمسؤولين اجانب تجتاح المنطقة للتحشيد ضد الجيران ، ثمة بلاد كثيرة تتغطى بجلباب الخوف ، وثمة من يقايض على "المواقف".. ثمة قضية "كبرى" تقرر شطبها من "جدول" الاعمال الدولي ، وثمة عالم عربي مفزوع يكاد يلفظ انفاسه الاخيرة.

ما يهم حيران ، وسط كل هذه الاخبار المخجلة ، هو الانسان؟ قصة الانسان العربي الذي تحول الى "ملطشة" هي التي احيت في قلب حيران اسئلة الواجبات والحقوق ، اسئلة الدولة والمواطنة ، اسئلة الحرية والخوف ، الديمقراطية والاستبداد ، والتنمية والفقر ، التخلف والنهضة ، الجهل والتعليم ، وهي اسئلة "الوجود" على هذه الحياة كما يراها حيران الجديد ، اسئلة الحاضر والمستقبل بالنسبة للانسان.. اي انسان.

ترى ، من يستطيع ان يلتقط هواجس حيران وشكوكه او ان يأخذها - على محمل الجد - فيرد عليها بدون انفعال؟ من يستطيع ان يبددها ويعيد لهذا الشقي ما افتقده من امل وسكينة .. او ان يدله على طريق "اليقين" من يستطيع؟؟

التاريخ : 17-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش