الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلفان إذ يبدد أسطورة دوغان

عريب الرنتاوي

السبت 20 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 3024
خلفان إذ يبدد أسطورة دوغان * عريب الرنتاوي

 

قد لا تستطيع دبي أن تمنع جرائم من العيار الثقيل ، جنائيا وإرهابيا واستخباراتيا ، بيد أنها أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ، بأنها قادرة على تفكيك ألغاز أية جريمة ، مهما بلغت درجة تعقيدها ، في غضون وقت قياسي ، وبصورة موثقة ومدعّمة بالأدلة غير القابلة للنقض والتشكيك.

حدث ذلك زمن الجريمة الصغرى التي أودت بحياة المغنية اللبنانية سوزان تميم على يد عضو مجلس الشعب ولجنة السياسات في الحزب الحاكم ورجل الأعمال المصري طلعت هشام....وها هو يحدث مجددا اليوم ، زمن الجريمة الكبرى التي أطاحت بأحد أكبر قادة حماس العسكريين ـ الأمنيين محمود المبحوح ، وعلى يد جهاز الموساد في عهد قائده "الأسطوري" مائير دوغان.

هو نجاح يسجل لدبي وجهازها الأمني في المقام الأول ، وهو نجاح ينسب لثورة "الديجيتال" وكاميراتها الرقمية في المقام الثاني ، حيث أصبح بالإمكان زرع مدينة كبرى كدبي بـ"العيون" التي توثق رحلتك إليها منذ أن تطأ قدماك أرض مطارها الفريد ، وحتى لحظة عودتك سالما إلى بيتك وأهلك ، ولقد شهدنا كيف أمكن "بناء رواية متماسكة" أو "سيناريو كامل" للجريمة النكراء ، وشاهدنا القتلة في أوضاع وأماكن وتحت "غطاءات" مختلفة.

هي صفعة مزدوجة لجهاز الموساد ، من حيث لم يحتسب ، لا مكانها ولا في توقيتها ، ونقول مزدوجة لأنها مسّت "الجهاز الذي لا يخطئ" و"لا يترك أثرا خلفه" ، ومن إمارة صغيرة أحسب أنه لم يحسب حسابها كثيرا...ولأنها مسّته وهو في ذورة انتعاشه وقمة نجاحاته في عهد وعهدة الرجل الذي رفعته الصحافة الإسرائيلية إلى مستوى "الأسطورة" بعد أن نجح في إعادة الاعتبار للجهاز المرعب ، وترميم "ذراعه الطويلة" ووصول قتلته ومجرميه إلى مناطق لم يكن أحد ينتظرهم فيها ، وعودتهم إلى أوكارهم وغرفهم السوداء "سالمين".

هذه المرة ، نجح خلفان في تبديد "أسطورة" دوغان ، معتمدا على آخر ما أنتجته ثورة "الديجيتال" و"الأوديو - فيديو" ، وها هم رجال الموساد ، الذين لم يسبق لنا أن تعرفنا على وجوههم الكالحة وملامحهم التي لا تشبه ملامح أحد غير "القتلة المتسلسلين" الذين تعج بهم أفلام الدعارة والجريمة المنظمة الهوليوودية ، أقول ها هي صورهم وأسماؤهم ومراحل تنفيذهم للجريمة البشعة ، تبث في أرجاء العالم الأربع وقاراته الست ، وبما يشبه الفضيحة المبثوثة على الهواء مباشرة.

وها هي إسرائيل ، التي رفعت "ابنها البار" إلى مصاف "القادة التاريخيين" و"الآباء المؤسسين" ، تعود وتهبط به إلى أسفل درك ، بل وتبدأ الأصوات المطالبة بإقالته ومحاكمته بالارتفاع يوما إثر آخر ، ومع كل بيان استنكار أو "استدعاء للسفير" يحدث في هذه العاصمة أو تلك من العواصم التي "سطا" الموساد على "حرمة" جواز سفرها وأمن مواطنيها ، منتحلا هوياتهم وأسماءهم وأرقامهم المتسلسلة.

لحظة الكشف عن الجريمة النكراء لأول مرة ، قلنا: إن إسرائيل تصعد حربها "الجاسوسية" القذرة ، وتذهب بها إلى نطاق جغرافي أوسع ، من دون أية مراعاة لحرمة دولة "صديقة" وسيادتها ، دولة محسوبة على الاعتدال ، وتفتح ذراعيها للسائحين ورجال الأعمال والسياسيين والصحافيين الإسرائيليين ، في عدوان سافر ووقح ومستفز ، استحق أشد عبارات الشجب والتنديد.

أما اليوم ، وبعد أن تكشفت فصول الجريمة ، بفضل "شفافية" خلفان وجهاز أمن دبي ، فإن الجريمة التي ظننا أنها استهدفت حماس وفلسطين ودبي والإمارات فقط ، قد أخذت منحى آخر مختلف ، ينطوي على انتهاك لأمن وسيادة وحرمة دول تتميز علاقاتها بـ"الحميمية" مع إسرائيل مثل فرنسا وبريطانيا والنمسا وإيرلندا ، لتبرهن تل أبيب من جديد ، بأنها تتصرف كـ"عصابة زعران" ، لا تقيم وزنا لصداقات ولا تحفظ حرمة لأحد.

ولو أن ما فعلته إسرائيل وجهازها الأمني ، صدر عن دولة أخرى ، من طراز دولنا ، لباشر مجلس الأمن للانعقاد تحت مظلة الفصل السابع ، ولشهدت لاهاي حراكا نشطا للتحقيق في جريمة الحرب ، ولقامت الدنيا وما قعدت ، لكنه "أزعر الحي" المدلل حتى وهو في ذروة شططه وإجرامه وخروجه على القانون.

ونأمل أن تستتبع دبي والإمارات ، قصة نجاحها "الأمني" المتميز ، بـ"نجاح سياسي" يعيدنا إلى حقبة مؤسس الدولة وحكيمها ، فتبادر إلى وقف كافة أشكال "التطبيع" مع إسرائيل ، وتوقف زيارات المسؤولين إليها ، وتلاحق "عمليات التسلل" التي تجري تحت جنح "المؤتمرات الدولية" و"التجارة العالمية" ، فانفتاح الإمارات على إسرائيل لم يشفع لها عند حكومة اليمين واليمين المتطرف ، وقبل الإمارات ، لم يشفع "وعد بلفور" لبريطانيا ولا "التعويضات النمساوية" لفيينا ، ولا حب ساركوزي المفرط لقصة النجاح الإسرائيلية ، لفرنسا ، فهل نتعلم الدرس هذه المرة ، بعد أن دفعنا ثمنه من "كيس أمننا وسيادتنا" ، أم أننا سنعاود "تجريب المجرب"؟







التاريخ : 20-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش