الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس بـ«شهادات حسن السلوك» وحدها تسترد الأوطان

عريب الرنتاوي

السبت 27 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 3286
ليس بـ«شهادات حسن السلوك» وحدها تسترد الأوطان * عريب الرنتاوي

 

لم يبق مسؤول دولي واحد لم يقدم "شهادة حسن سلوك" للرئيسين عباس وفيّاض ، آخر الشهادات صدرت عن الوزيرة هيلاري كلينتون أمام لجنة الاعتمادات في الكونغرس لصالح رئيس وزراء "تصريف الأعمال" ، وإنجازاته الهائلة في مجال حفظ الأمن وبناء أجهزته وأدواته تحت إشراف الجنرال كيث دايتون.

قبل هيلاري ، كان الوزيران الفرنسي كوشنير والأسباني موراتينوس ، ينشران مقالا مشتركا ، اعتبر الأكثر "انتصارا" للسلطة ومشروعها ، دعوا فيه إلى اعتراف أوروبي (وليس دولي) بالدولة الفلسطينية ، ولأن موقف الوزيرين اعتبر "بالغ التطرف" في دعمه لحقوق الفلسطينيين ، فقد تنصل منه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ، الذي فضل استقبال الرئيس عباس بعبارات مجاملة من الطراز "العمومي".

مع أن الرجلين والحق يقال ، لم يأتيا بجديد ، فهما قصرا حديثهما على "الفضاء الأوروبي" ولم يتعهدا أو يقترحا ، نقل المسألة إلى مجلس الأمن ، وهما تعمّدا إغفال ذكر حدود الدولة الفلسطينية المقترحة ، وهما شدّدا في المقابل على ضمانات "أمن إسرائيل ويهوديتها".

خلاصة القول ، أن العالم يعطينا من "طرف اللسان حلاوة" بينما يبقي على دعمه وتأييده "لأمن إسرائيل ويهوديتها" ، وهو في ذروة انفتاحه وتفهمه لحقوق شعبنا ، لا يصل إلى خط الرابع من حزيران ، ناهيك عن مسائل القدس واللاجئين والسيادة والمياه ، وكل ما يمكن أن يكون مدرجا على جدول أعمال الحل النهائي من عناوين وموضوعات.

في السجال الفلسطيني التاريخي حول البرامج والخيارات والبدائل وأشكال الكفاح ، نشأت نظرية لها أنصارها في الساحة الفلسطينية ، ولها داعموها الكثر على الساحة القومية ، مفادها أن "تطرف الفلسطينيين" هو ما أبعد دعم المجتمع الدولي عنهم وعن حقوقهم ، وأن انتهاج طريق سلمي معتدل ، كفيل بتغيير الصورة وقلب المعادلة ووضع إسرائيل في زاوية خانقة ، ولقد تطورت هذه النظرية لتصبح نهجا رسميا للتيار المتنفذ والعريض في الحركة الوطنية الفلسطينية ، ولقد تعاقبت أجيال من "المعتدلين الفلسطينيين" على قيادة الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية ، إلى أن انتهينا بقيادة عباس - فيّاض التي لا أظن أن شعب فلسطين سينجب من هو أكثر منها اعتدالا ، ومع ذلك ها أنتم ترون ما تفعله إسرائيل بهما ، وترون كل هذا التخلي والاستنكاف الدوليين عن شق طريق أمامها لاسترداد الحد الأدنى من حقوق شعب فلسطين الوطنية المشروعة.

في السؤال عن أسباب تفاقم "أزمة الاعتدال الفلسطيني" ، والعوامل التي أدت إلى انحباس مشروعه السياسي ، لا نجد ما هو أكثر وجاهة من الفرضية التي تقول بأن "إسرائيل لا تجد مصلحتها ولم تكتشف حاجتها بعد للشريك الفلسطيني المعتدل" وأنها ما زالت تفضل البحث عن "عميل أو وكيل" من طراز سعد حداد وعلى شاكلة أنطوان لحد ، لا أكثر ولا أقل ، ولهذا السبب بالذات ، نعتقد أن ما تفعله حكومة نتنياهو في الضفة الغربية هذه الأيام ، ليس سوى محاولة إضافية للبحث "عن العميل" من بين صفوف النظام الفلسطيني القائم ، أو على أنقاضه إن استعصى الأمر وتعذّر.

وإلى أن تكتشف إسرائيل حاجتها للشريك ، أو تتمكن من الحصول على "العميل" القادر على خدمة مصالحها وتلبيتها ، ستظل عملية السلام تراوح مكانها ، وسنظل ندور في مفاوضات عبثية ، وسيظل أصحاب نهج "المفاوضات حياة" يحصدون الأوسمة والتشجيع و"شهادات حسن السلوك" من كل الموظفين الذين سيتعاقبون على وزارات الخارجية الأمريكية والأوروبية ، أما حقوق شعب فلسطين وطموحاته وأحلامه ، فستظل معلقة في الهواء ، عرضة للتآكل قطعة بعد أخرى.

لو أن نضال الفلسطينيين في سبيل الحرية والاستقلال ، يجري في زمن آخر ومكان آخر ، لما ارتهن العالم لمشيئة الاحتلال ، ولانتصرَ من دون ريب لعدالة قضيته ومشروعيتها الأخلاقية ، لكن سوء حظ الفلسطينيين جعلهم في مواجهة مع عدو ، نجح حتى الآن ، في ابتزاز عواصم القرار الدولي ، من موسكو حتى واشنطن ، مرورا بلندن وباريس وبرلين ، وغيرها ، ما يدفع على الاعتقاد بأن كسر سلسلة المراوحة والانحباس يجب أن يتم في حلقتها الإسرائيلية ، وهذا ما لن يتحقق بالاستجداء والتوسل والتسول ، بل باللجوء إلى خيار الجمع بين العقل والإرادة ، بين السياسة الرشيدة والمقاومة الراشدة ، ومن دون أي منهما ، سيظل المشروع الوطني الفلسطيني يسير على قدم واحدة.

التاريخ : 27-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش