الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إصلاح سياسي

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الجمعة 5 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 1997
إصلاح سياسي * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

أبرز الملفات على الأجندة السياسية الأردنية ، هو المتعلق بالشأن الديمقراطي ، وقد احتوت التوجيهات الملكية الأخيرة ، التي تضمنها كتاب التكليف السامي لحكومة الرفاعي طلبا واضحا ، بإجراء "كل المطلوب" من أجل إصلاح سياسي ، والمزيد من التقدم على صعيد الحياة الديمقراطية ، وهو الأمر الذي أخذته الحكومة على محمل الجدّ ، منذ توليها مهامها الدستورية ، حيث نتابع باهتمام كل ما يصدر عن وزارة التنمية السياسية ، وغيرها من الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة ، ومن ضمن ما لاحظناه حول أداء الحكومة على هذا الصعيد ، أمرا متعلقا بقانون الانتخابات ، تلك التي ستجري في الربع الأخير من عام 2010 ، حسب التوجيهات الملكية الدستورية ، وحسب التصريحات الحكومية الكثيرة.

خلال الأسبوع الماضي ، كانت هناك إشارات حول قانون الانتخاب ، تم التقاطها من المتابع بتفسيرات مختلفة ، بين قائل بأن قانون الانتخاب المعمول به منذ 16 عاما ، هو الخيار الأوحد والأنسب للأردن ، وعللوا هذا بمبادىء مستقرة في الذهنية الأردنية ، تستند غالبا الى تحديات "ديمغرافية" ، وتحول دون التوسع في عملية التمثيل السياسي لفئات المجتمع المختلفة ، وهو قول في مكانه الى حد بعيد ، خصوصا والأفق يتلبد بغيوم تزيد الرؤية التباسا وتشويشا.

وبين قائل بأن قانون الصوت الواحد المذكور آنفا ، تسبب في مزيد من التراجع في الديمقراطية ، وعمل على تفريخ مناهج جديدة في الحياة السياسية ، وفرت بيئة مثالية لاستشراء الفساد ورواج تجارة الابتزاز السياسي ، وعمقت الفردية والمصالح الفئوية ، وعملت على تنمية الولاءات الجانبية ، الأمر الذي أشغل الأردن بقضايا داخلية خطيرة والاهتمام بقضايا أخرى ثانوية ، وأدى إلى تراجع دوره بل وانحباسه في زاوية ضيقة ، لا مجال فيها منطقيا ، لمزيد من المناورة السياسية.

بين هذين الموقفين مساحة لموقف ثالث ، لم يظهر بعد ، لكن المسرح جاهز تماما لمثل هذا الموقف ، فصيغ قانون الانتخاب المناسبة كثيرة ، وجميعها ديمقراطية ، ويمكن "للحكومة" الأردنية أن تجد ضالتها من خلال موقف "متوازن" ، يجمع بين تبديد المخاوف التي يشعر أو يتذرع بها أصحاب الموقفين المذكورين ، ولعل مشروع اللامركزية يقدم "تسهيلات" وآفاقا لصانع القرار لإبداء موقف الحكمة والتوازن أو "الطريق الثالث".

نحتاج لمزيد من "التمارين" على الديمقراطية ، والبحث والتغيير وربما التجميل ، ليست من المحرمات السياسية ، فالأردن ومنذ ظهوره كدولة مستقلة القرار وكاملة السيادة ، وهو يقع في أتون عواصف من الصراع والأطماع ، ولديه موقف سياسي مهم ومطلوب ، لا يمكن التغاضي عنه دوليا لاعتبارات كثيرة.

ليس خطأ سياسيا أن نسير على درب الديمقراطية بخطوات "مدروسة" ، ولا تهم السرعة على هذا الدرب ، المهم هو أن نصل لحالة من الرضى عن أنفسنا ، وأن نضمن عدم تأثر مصلحتنا الوطنية ، أو القومية ، وألاّ نخضع للابتزاز السياسي الهادف لتغيير الموقف الأردني التاريخي من ملفات محلية ودولية كثيرة وكبيرة.

السرعة غير مهمة .. بل المهم هو الوصول لإصلاح سياسي يناسب الحالة الأردنية ، فالرمال من حولنا تتحرك بلا قانون واضح ، يصعب التنبؤ بنتائج الحركة السريعة من خلاله.

[email protected]



التاريخ : 05-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش