الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الغذاء والدواء خط أحمر

خالد الزبيدي

الخميس 11 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 1634
الغذاء والدواء خط أحمر * خالد الزبيدي

 

طلبت المؤسسة العامة للغذاء والدواء سحب أحد أصناف المكملات الغذائية من الصيدليات لاحتواء هذا الصنف على مدخلات دوائية يفترض ان تصرف بعد استشارة الطبيب ، وان لهذا الصنف آثار سلبية على صحة الانسان ، وهذا الاجراء جيد ويسجل لدور المؤسسة المعنية بسلامة الغذاء والدواء المقدم للمستهلكين ، الا أن هذه الحالة تكشف عن خلل في كيفية تسرب هذا النوع من المكملات الغذائية ، والتي تم اعتمادها من قبل الجهات الرسمية المختصة في مقدمتها المؤسسة العامة للغذاء والدواء بمختبراتها الى جانب المختبرات الاخرى التي تدقق في المستوردات.

اعادة هذا الصنف الى الشركة الوكيلة له تصرف خجول ، ويفترض ان يتم العودة عليه في حال تعرض أي من المستهلكين الذين قاموا بشرائه ، فالغنم الغرم ، كما يفترض ان تقوم المؤسسة بفتح تحقيق في كيفية دخول هذا الصنف الى السوق المحلية والقيام ببيعه الى الجمهور.

الغذاء والدواء خط أحمر لا يمكن التهاون تجاهه ، وان المختبرات الحكومية وهي كثيرة تحتاج الى توحيد الجهود الرقابية والتحليلية ، وزيادة درجة التعاون فيما بينها لحماية السوق من مستوردات تضر المستهلك أو تهدد سلامته.

تنامي حركة التجارة الدولية والزيادة الفلكية للمستوردات من حيث دول المنشأ ، والاصناف الجديدة يتطلب تطوير الاجهزة الرقابية والمختبرات ، سيما وان الاردن يسدد أثمان هذه المستوردات ، وان من حقنا ان نحصل على أفضل السلع والخدمات.

أحكام الرقابة على مستورداتنا بخاصة السلع الاساسية والاغذية والادوية في مقدمتها هو السد المنيع أمام تسرب المستوردات ، اما الرقابة والتفتيش الداخلي هو الحلقة الثانية وهي حيوية ومهمة ، وان مهمة الجهات المختصة صعبة في ضوء نقص الخبرات والتقنيات ، اضافة الى تدني دور مؤسسات المجتمع المدني (المؤسسات غير الربحية) في حماية المستهلك لنفس العوامل في مقدمتها نقص الاموال والموارد البشرية.

التشدد في الرقابة وتغليظ العقوبات والغرامات أمر مطلوب وحيوي ، سيما وان الأضرار التي تلحق بالمستهلك كبيرة ليس فقط آنيا ، وانما على المدى البعيد ، لذلك ان اتخاذ اجراءات قضائية ومالية من شأنه ان يؤدي الى زيادة حرص المستوردين أو اولئك الساعين لتحقيق الارباح خلال فترة قصيرة دون الالتفات الى المصلحة العامة التي تتقدم على المصالح أفرادا ومؤسسات.

الحديث عن الغذاء والدواء يتعدى الى كافة مناحي الحياة للاردنيين ، وسلامة الغذاء والدواء تؤثر في الانشطة الاقتصادية والاجتماعية ، لذلك عندما يتم التساهل في تقديم أغذية وأدوية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس سيؤدي الى ارتفاع فواتير الاستطباب والمعالجة ، وينتج عن ذلك تدني مستوى الانتاجية للمواطنين ، وفي هذا السياق قامت احدى الدول العربية الغنية بمواردها بالغاء تقديم الحليب والاغذية للاطفال في المدارس لتوفير أحد بنود النفقات لوزارة التربية والتعليم في تلك الدولة ، وكانت النتائج مخيبة حيث ارتفع معدل الانفاق على الادوية والاستطباب للطلبة أكثر مما تم توفيره جراء الغاء تقديم الدعم الغذائي والفيتامينات للطلبة بخاصة الاطفال.

اذا كانت المالية العامة لا تستطيع تقديم الدعم الغذائي للطلبة ، فان الاولى ان يتم رفع درجة اليقظة والتدقيق في مستورداتنا من أغذية وأدوية وسلع أساسية وهذا واجب على الجهات الرسمية وحق للمواطنين.

Email: [email protected]









التاريخ : 11-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش