الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل حقا فُتح معبر رفح؟!

ياسر الزعاترة

الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
عدد المقالات: 1809
هل حقا فُتح معبر رفح؟! * ياسر الزعاترة

 

في محاولة لاستيعاب ردود الفعل الشعبية داخليا وخارجيا على مجزرة أسطول الحرية ، بادرت الحكومة المصرية ، وبقرار من الرئيس شخصيا ، إلى فتح معبر فح إلى أجل غير مسمى ، الأمر الذي سبق أن تكرر في مناسبات عديدة ، وضمن ذات السياق المعلق بتنفيس الضغوط الشعبية ، مع العلم أن المعبر لم يُغلق بالكامل معظم الوقت خشية تركيز الأنظار عليه ، إذ كان يفتح بين الحين والآخر من أجل ما بات يعرف بالحالات الإنسانية.

ليس للفلسطينيين في قطاع غزة أي معبر آخر على العالم الخارجي غير معبر رفح ، والقول بأن ما يجري هو نتاج الالتزام باتفاق المعابر الموقع في تشرين الثاني عام 2005 بمشاركة الأوروبيين والسلطة (ودولة الاحتلال بالطبع) لم يعد مقنعا لأحد ، لأن تجويع الناس ووضعهم في سجن كبير ومنعهم من الخروج للعلاج وقضاء حاجياتهم الأخرى يشكل جريمة ضد الإنسانية لا يبررها أي اتفاق مهما كان ، فضلا عن أن يكون اتفاقا تشارك فيه دولة عربية ، ويستهدف عربا آخرين لهم عليها حق النصرة والحماية ، وليس المشاركة في الحصار.

في احد هتافات الجماهير المصرية التي سمعناها في تقرير لإحدى الفضائيات قال المصريون "افتحوا معبر رفح ، إن الكيل قد طفح" ، وللتذكير فمن كانوا يهتفون ليسوا فلسطينيين مندسين بين الجماهير المصرية ، بل هم مصريون شرفاء أرادوا إعلان البراءة من جريمة حصار إخوانهم في قطاع غزة.

مطلع هذا الشهر ، فتح المعبر ، وقبل فتحه قد تم من أجل إدخال المواد الإنسانية إلى قطاع غزة ، فيما أوضح مسؤول مصري أن ذلك لا يشمل "المواد الصلبة" ، وهي المواد التي تشكل أكثر من ضرورة من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب ، في حين يرى المسؤول المصري أن ذلك ينبغي أن يتم من خلال المعبر الإسرائيلي.

وفي حين تتوفر المواد الإنسانية بقدر ما (من خلال التهريب ومن خلال المعابر الإسرائيلية ذاتها تبعا لمسؤولية دولة الاحتلال عن حياة الناس في القطاع) ، فإن الأزمة هي أزمة مواد البناء من جهة ، كما أنها أزمة الدخول والخروج من جهة أخرى ، وهي أزمة تتعلق بقطاعات عريضة من الناس لهم حاجاتهم الكثيرة (علاج ، زيارات ، أعمال ، دراسة ، وسوى ذلك).

هنا يمكن القول إن قرار فتح المعبر لم يتغير كثيرا عما كان عليه قبل للقرار ، إذ لا زالت السياسة المتبعة على حالها ، حيث لا يجري التساهل (المعاملة مع الجميع سيئة) إلا مع أصحاب الحاجات الإنسانية الماسة ، بينما يجري طرد الآخرين أو التنغيص عليهم بشتى الوسائل ، ولا تسأل عما يقال عن تعامل غريب على المعبر ، حيث يضطر الناس إلى دفع أموال لبعض الضباط من أجل تسهيل مرورهم. ولا تسأل بعد ذلك عن منع قوافل الإغاثة الإنسانية من المصريين أنفسهم ، فتلك حكاية أخرى تعكسها أخبار القافلة الأخيرة من نقطة انطلاقها وحتى وصول المعبر.

نفهم تماما دوافع ذلك كله ، فالسياسة الرسمية لم تغادر مربع الضغط على حركة حماس بشتى الوسائل من أجل دفعها إلى التوقيع على "الورقة المصرية" ، وبالتالي دفعها نحو مسار يخلص القطاع من قبضتها ، والسبب أن استمرار "إمارته الظلامية" ليس مقبولا بحال ، أكان لاعتبارات العلاقة المتوترة مع المنظومة الإخوانية ومفرداتها المختلفة ، ومن ضمنها حركة حماس ، أم لاعتبارات العلاقة مع الولايات المتحدة التي لا تتحسن إلا بناء على رضا تل أبيب ، وهذه لا ترضى إلا إذا استمر الحصار على حركة حماس ، وما قصة الجدار الفولاذي عنا ببعيد.

خلاصة القول هي أن المعبر لم يفتح على النحو الذي أوحى به القرار لحظة إعلانه ، إذ يجري تفريغه من مضمونه بالتدريج ، ولن يمضي الكثير من الوقت حتى يعود الحال إلى ما كان عليه قبل مطلع هذا الشهر ، وتحديدا قبل أن يخوض الأتراك الأبطال ومن كانوا معهم معركة الحرية في عرض المتوسط.







التاريخ : 14-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش