الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حيتان الإسكان!

حلمي الأسمر

الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
عدد المقالات: 2514
حيتان الإسكان! * حلمي الأسمر

 

كتبت قبل عدة أشهر عن محنة نحو مائة مواطن مهددين بأن يحصل لهم ما حصل لمن انهارت عليهم العمارة في وادي السير ، وقلنا في حينه أن السكان قاموا بكل ما يقتضيه الأمر من استصراخ باني البناية ، بل سجل أحد ساكني العمارة قضية في المحكمة صورت ما يجري ووثقت واقع الحال ، كما أرسلت عدة لجان وجهات رسمية فنيين موفدين عنها لمعاينة الحال ، بعد أن لجأ السكان إلى الحاكم الإداري المسؤول ، ولكن إجراء عمليا مؤثرا لم يتم اتخاذه ، ومن سخرية الحال أن بعض المختصين الذي جاءوا لمعاينة العمارة كانوا يصابون بالذهول عندما يرون التشققات ، ويؤكدون أنها برسم الانهيار ، ولكنهم بعد حين ، ربما بعد أن يروا صاحب شركة الإسكان التي بنتها ، يتحدثون بلغة أخرى ، تهون من الخطر ، ويكتبون هذا على الورق ، بل إن الحاكم الإداري قال لمن راجعه من سكان العمارة ـ لا تحرجوني مع صاحب شركة الإسكان ، ممكن أن يغلق لكم الشقوق ، مقابل أن تتنازلوا عن حقكم في التقاضي(،) أما أرواح البني آدمين الذين يعيشون في العمارة ، فلهم هذا الشعور الذي ينتاب أحدهم حينما يقول لي: أشعر أنني أحيانا مجرد جثة تستصرخ من تحت الأنقاض ، لأنني كل يوم أشاهد شقوقا جديدة في الشقة،.

ويتساءل: هل أنتظر حتى تقع العمارة وتحصل الكارثة لا سمح الله؟ ويقول: أنا أعلم أن الشركة التي بنت العمارة اتبعت كل الأساليب العلمية والقانونية في البناء ، ولكن يبدو أن الأرض الزراعية التي بنيت عليها العمارة "خانت" السكان والشركة ، أو ربما هناك عيب هندسي شاب البناء ، لا أدري ، وربما حصل تغيير في المواصفات عند التنفيذ ، أو ربما تم تغيير المخططات الأصلية ، طلبا للتوفير ، أو تحصيل مزيد من الأموال ، كل ما ادريه - يقول صاحبنا - إن علي أن أدب الصوت وأنقل شكوى ساكني هذه العمارة كلهم ، خاصة وأن بعض الشقوق تتسع على نحو مخيف ، ناهيك عن التشققات الجديدة التي تبرز على نحو يومي،،.

قبل أشهر ، وجهت هذا النداء لرئيس الوزراء والدفاع المدني ونقابة المهندسين ، للاطلاع على واقع هذه العمارة وتدارك الخطر قبل أن لا ينفع الندم ، ولكن من أتى أكد أن الأمر غير خطير ، مع أن ثمة شقوقا جديدة تظهر يوميا ، كيف تتسق أراء "الفنيين" الذين فحصوا العمارة - بالنظر، - وبين واقع حالها؟.

ربما تعيش العمارة المتشققة مائة عام ، وربما تقع في أي لحظة ، ليس لدى سكانيها أي فكرة عما يمكن أن يحصل لهم ، لقد أبلغ هؤلاء مالك الشركة التي بنتها بما يحصل ، فزارها وطمأنهم أن المشكلة "بسيطة" كما قالوا ، ولكن إذا كانت المشكلة بسيطة فعلا فلم لم يتم علاجها ، ولم تستمر الشقوق في الظهور والتوسع؟.

بعد تلقي شكاوى عدة من مواطنين اشتروا شققا من شركات إسكان ، بت على قناعة أن أي زلزال ولو كان مجرد "زغزغة" سيخلف دمارا غير مسبوق في عمان وضواحيها ، حيث تعيث بعض شركات الإسكان فسادا واستهانة بأرواح البشر ودنانيرهم القليلة.

(ملاحظة غير مهمة على الإطلاق: قد تقع العمارة على رؤوس أصحابها قبل أن يتموا تسديد باقي الأقساط ، ترى هل ستطالب البنوك بهذه الأقساط حتى لو تحولت الشقق الممولة إلى ركام؟).



التاريخ : 29-11-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش