الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقلبات الأسعار تربك السوق وتؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين

خالد الزبيدي

السبت 3 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 1854
تقلبات الأسعار تربك السوق وتؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين

 

* خالد الزبيدي



تعاني السوق المحلية من تقلبات الأسعار شبه مستمرة برغم الجهود الرسمية وعملية التوعية التي تقوم بها الهيئات والمؤسسات غير الربحية ، ويرى البعض ان هذه التقلبات لا تستند لآليات السوق (العرض والطلب) ، وتؤشر الى نوع من الفوضى مع غياب الاجراءات الفعالة القادرة على تهدئة الأسواق ، والأدوات الكفيلة باعادة عدد من التجار ومقدمي الخدمات الى رشدهم.

وافضت تقلبات الأسواق الى نوع من الضغط على المستهلك وتقليص قدراتهم الشرائية الذين يجاهدون لتقنين احتياجاتهم ، وتخفيض عدد السلع والخدمات التي تحتوي عليها سلة المستهلكين ، وفي السواد الأعظم من المستهلكين فقد ارتفع نصيب الأغذية والخدمات الأساسية من اجمالي الانفاق الأسري ، وهو مؤشر يضر بالحركة التجارية التي سجلت تباطؤا مستمرا منذ منتصف العام ,2008

ومهد لهذه التقلبات في الأسعار الارتفاعات الشاهقة لأسعار النفط عندما لامس برميل النفط مستوى 150 دولارا خلال شهر تموز من العام 2008 ، والارتفاع الكبير على أسعار السلع الأساسية والأغذية ، وتكاليف النقل والطاقة ، ثم الأزمة المالية العالمية وتداعياتها التي ما زالت تلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي.

وبرغم الحلول العلاجية التي نفذتها الحكومة السابقة ، والحالية لمعاجة تشوهات السوق وانفلات الأسعار ، الا أن تلك الحلول اصطدمت بجملة السياسات التي اعتمدها الأردن خلال السنوات الماضية الرامية الى تحرير الاقتصاد واطلاق العنان للمنافسة ومبادرات القطاع الخاص في شتى المجالات الانتاجية والخدمية.

وساهم ارتفاع تكاليف الانتاج والتشغيل في اضفاء نوع من أحقية القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية في زيادة الأسعار ، وفي ظل ضعف المؤسسات غير الربحية وهيئات ومؤسسات المجتمع المدني وجد المستهلك مكشوف الظهر أمام قوى منظمة قادرة على تحريك الدفة لمصلحتها ، وعزز هذا الاتجاه ضعف البدائل سيما وأن الاقتصاد الاردني يعتمد على المستوردات في معظم احتياجاته.

وأدى ضعف القدرة الشرائية للدينار أمام العملات الرئيسة باستثناء الدولار الأمريكي (جراء تثبيت سعر صرف الدينار أمام الدولار منذ العام )1995 الى الاضرار بالمستهلكين والاقتصاد الكلي ، وارتفعت التكاليف الحقيقية لمستورداتنا من خارج منطقة الدولار الأمريكي ، وبخاصة من دول الاتحاد الاوروبي ، واليابان والصين.

وهنا.. فان انخفاض القدرة الشرائية التي فاقت الزيادة الحتمية وغير الحتمية على رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص ، تعني اضعاف قدرة الدينار على الشراء ، وهذا الوضع دفع بالحكومة لاتخاذ سلسلة اجراءات لحماية المواطنين بخاصة أصحاب الدخول المتدنية والمحدودة ، وتمثل ذلك بالسماح باقامة الأسواق الشعبية ، وزيادة العلاوات والرواتب والمساعدات المباشرة للفقراء ، وشكلت المبادرة الملكية "سكن كريم لعيش كريم" جهدا كبيرا ، حيث تحملت الحكومة نحو ثلث تكلفة المساكن التي ستقدم للمستفيدين.

حالة الارباك التي تشهدها الأسواق المحلية من سلع غذائية وأساسية واستهلاكية غير منطقية ، ففي كثير من الأحيان تجد سعر سلعة ما يسعر 10 دنانير في سوق (أ) ، وبسعر 8 دنانير في سوق (ب) ، واحيانا تجدها بأقل من ذلك في سوق ثالثة ، واللافت أن الوكيل والمستورد واحد لهذه السلعة.. وهذه الحالة تشمل عشرات من السلع.. ولا يجد المستهلك أي سبب حقيقي جراء هذا التفاوت.

اضفاء المزيد من الحرية وفتح المنافسة ، وتسهيل عملية الاستيراد من مصادر مختلفة ، يساهم في تحقيق التوازن المرغوب بين آليات العرض والطلب في السوق ، كما ان اصدار تشريعات لاقامة التعاونيات الاستهلاكية تعود ملكيتها للمواطنين ، وتحت رقابة واشراف جهات رسمية وخاصة ، من شأنه ان يخفف الضغط عن جيوب المستهلكين ، وقبل كل ذلك لا بد من اعادة النظر في التكاليف المفتعلة الناتجة عن ضعف مرونة سعر صرف الدينار في الاقتصاد الاردني.



[email protected]

التاريخ : 03-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش