الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جموح الرأي ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1816

هل أصبح عقلنا الجمعي قاصرا إلى هذا الحد عن استيعاب الشأن العام والتعاطي معه؟ وهل اختفت الثقة فعلا بين أطراف المعادلة السياسية؟، لماذا أصبحنا أكثر ميلا للحديث غير الناضج وغير المتوازن حين نتحدث عن الشأن الأردني؟ هل فقدنا السيطرة؟

الموقف خطير ومريب وعشرات الأسئلة تدور في ذهني عند كثير من الأحداث والمواقف :

رئيس الوزراء ماذا يفعل لكم أكثر مما فعل ؟

أهم ثلاثة مواضيع «حسب تقديري» قام الملقي بالتعاطي معها حين أجرى تعديلا وزاريا على حكومته،، حيث كانت تغرق وسائل الإعلام بالحديث عن ملفات وزارات، فقام الملقي بالتعديل، فإذا بنا الآن أمام مثال جديد من غياب المنطق والعقل، حيث يتسابق الناس والنخب للتشكيك في نوايا قدوم عمر الرزاز وزيرا للتربية، وأصبحوا يجترون حديث المناهج وتطويرها، وكلٌّ يغني على ليلاه، ونسي هؤلاء أو تناسوا عن عمد، حقيقة تفيد بأن الرزاز ليس مستوزرا أصلا، ورفض الوزارة، ولن يقبل على نفسه أن يحمل أجندة ما، أو يقبل بوزارة لا يمكنه تقديم الجديد والمطلوب.

ومجلس النواب، أين يتجه!!

سقطة كبيرة وقع فيها بعض الحصيفين في مجلس النواب، دون مراعاة لحجم التحديات والأزمات الجاثمة على صدورنا، وما جرى أمس الأول خلال جلسة النواب مؤسف بحق، فهذا نائب ، ويطلق التهم جزافا، ويلقي بكلمات لا يمكنه التملص منها ولو فعل المستحيل، وآخر يقوم بعمل لا يختلف شيئا عن عمل «البلطجة»، فيعتدي على دور وحق رئيس مجلس النواب، وقوم أقفلوا عيونهم عن كل شيء، سوى زوايا ضيقة يسلطونها على ما يريدون، ثم يتحدثون عما يمكنهم رؤيته، بينما تغيب الصورة العامة والمصلحة العامة ولا نعلم لصالح من يتم تغييبها، وما المتوقع من مثل هذا الغياب وكيف سيكون أثره على الدولة والوطن!

هل تلاحظون حجم القصور في الفهم والرؤية وحجم الجموح في الرأي والموقف؟! 

النخبة في السلطات الدستورية المعروفة غير منسجمة، وتتنازع الأدوار بطريقة تعبر عن غياب الثقة بينهم، وتتنامى بل تزدهر بينهم الأخطاء التي نخشى أن تتراكم لتشكل جبلا عاليا، يحول بينهم وبين السير قدما في القيام بواجبهم الدستوري، أغلب المواقف وردود الأفعال عليها جديدة، نوعية، لم نشهدها من قبل، وحين نحاول أن نتوقع مدى تأثيرها البعيد، نشعر بالصدمة، فالأفق لا يستوعب مثل هذا الأداء، ولا فرص أمامنا لانتظار نتائجه، فهي لن ترضي أحدا، ولن ينبثق عنها سوى مزيد من تأزيم إلى درجة التعطيل..

لا تلوموا الناس البسطاء حين يغضبون أو حين يخطئون، فأنتم من يقدم أنسب الظروف للجدل العقيم، وأنتم من يسهم  في تغييب العقل والخطاب الرسمي، أو يفقده مصداقيته، إلى درجة إلغائه وتغييبه عن الرأي العام..

لا تكبلوا الحكومة ومجلس النواب ومراكز القرار، وافسحوا المجال لخطاب الاعتدال والتوازن والثقة، فالاتهام والتشكيك والاستعداد لحرق كل المراكب ليست إستراتيجية مناسبة لإدارة الشأن العام، فالمشوار لم ينته بعد، وما زالت الطريق فسيحة أمامنا جميعا، لنحمي هذا الوطن من الانزلاق إلى مهاوٍ حرجة.

كيف سيتبدد كل هذا الاستفزاز والنزق ونحن نحصر أنفسنا في زوايا التشكيك والاتهام وعدم استيعاب الآخر؟!.

لا تنسوا الأردن ولا تهدروا ولاء الناس ووفائهم لوطنهم واستعدادهم للموت دفاعا عنه وعن مستقبله.

[email protected] 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش