الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيارة ثانية لبعض نتائج الانتخابات العراقية

عريب الرنتاوي

الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2995
زيارة ثانية لبعض نتائج الانتخابات العراقية * عريب الرنتاوي

 

لم يكن فوز قائمة "العراقية" الوطنية- العلمانية بموقع الصدارة في الانتخابات الأخيرة هو مفاجأة هذه الانتخابات الأهم ، المفاجأة الأكبر كما قلنا من قبل ، تمثّلت في معدلات إقبال "العرب السنة" على مراكز الاقتراع واتجاهات تصويتهم فيها ، فهم كما بات معروفا ، سدّدوا ضربة قاصمة للتيارات السلفية الجهادية (القاعدية) الداعية للمقاطعة وتكفير العملية السياسية والمشاركين فيها حين أقبلوا بكثافة على صناديق الاقتراع ، وهم عاقبوا الجناح الإخواني في الحركة الإسلامية عندما جرّدوا "التوافق" من المقاعد الـ"44" التي كانت لهم في البرلمان السابق ، ولم يبقوا لها في البرلمان الحالي سوى سبع منها فقط.

لم يخرج العرب السنة ، ومن قبلهم الأكراد ، عن "إجماع الأمة" ولم يخالفوا "قواعد الشرع الحنيف" حين منحوا أصواتهم لقوى علمانية غير طائفية ، بل أحسب أنهم فعلوا ذلك لأنهم مستمسكون بمعتقداتهم ، وظنا منهم انهم باختيارهم قوى علمانية- وطنية لتمثيلهم إنما يختارون حقهم في المشاركة والتمثيل والاحتفاظ بهويتهم الدينية- المذهبية- الطائفية ، في إطار هوية عراقية جامعة ، تحفظ الهويات والكيانات والخصوصيات.

هم فعلوا ذلك من موقع الاقتناع ، بالتجربة والمممارسة ، بان "العلمانية" كنظام و"الوطنية" كهوية جامعة ، هي السبيل الوحيد لمنع تفجّر الصراعات الأهلية والحيلولة دون "هيمنة" الأكثريات القومية والدينية والطائفية.

وربما لهذا السبب بالذات ، عاقب عرب العراق السنة جناحي الحركة الإسلامية في بلادهم: السلفي حين أداروا ظهورهم لدعواته بالمقاطعة ، والإخواني حين أداروا ظهورهم لدعوته للمشاركة والتصويت لمرشحيه ، ومن يظن أن الحزب الإسلامي العراقي دفع ثمن مشاركته في العملية السياسية فهو مخطئ تماما ، فالأصوات التي حُجًبَت عن مرشحي الحزب ، ذهبت لتيارات ومرشحين مؤسسين في العملية السياسية ، والمؤكد أن ليس في قائمة "العراقية" من هو محسوب على "القاعدة" أو "المقاومة" العراقية ، وهي القائمة الممثلة للعرب السنة اليوم.

سلفيو العراق لا مشروع انقاذيا لديهم ، هم أنفسهم مشروع حرب أهلية دائمة ، وصراعات مذهبية ستأتي على الأخضر واليابس ، وإخوانيو العراق خاضوا غمار الانتخابات منقسمين على أنفسهم ، شأنهم في ذلك شأن فروع أخرى لهم ، وثمة دروس من الانتخابات العراقية ، يتعين على الحركة الإخوانية أن تتفحصها جيدا وهي تقبل بخطوات مترددة وإرادة مبعثرة على خوض غمار الانتخابات العامة ، وفي مطلق الأحوال ، فإن كافة المؤشرات تدل على أن حركات "الإسلام السياسي" في المنطقة تشهد منذ العام 2006 حالة تراجع وانكفاء ، من المغرب حتى لبنان ، مرورا بكل ما يفصل بينهما من دول ومجتمعات.

لقد تبددت "فزاعة الإسلام السياسي" أو تكاد ، لكن المؤسف حقا ، أن ذلك لن يفتح بالضرورة الطريق أمام عملية إصلاح سياسي وتحوّل ديمقراطي في منطقتنا العربية ، فحبل الذرائع طويل جدا ، وما أن تتراجع فزّاعة حتى يأتوك بغيرها ، طالما أن المهم إبقاء هذا الحال على حاله.





التاريخ : 05-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش