الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حراك كثيف على «ثلاثة مسارات متلازمة»

عريب الرنتاوي

الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
عدد المقالات: 2994
حراك كثيف على «ثلاثة مسارات متلازمة» * عريب الرنتاوي

 

هامش المناورة المتاح أمام السلطة والرئيس عباس يضيق ، بل ويضيق للغاية ، فالولايات المتحدة ، راعية عملية السلام ومخرجاتها بما فيها السلطة ذاتها ، تريد استئنافا سريعا للمفاوضات ، وهي قبلت بمنح عباس مساحة من الزمن للهبوط عن قمة شجرة "تجميد الاستيطان" إحساسا منها بمسؤولية رئيسها عن تضليل القيادة الفلسطينية أو بالأصح خذلانها ، حين طلب أوباما بتجميد الاستيطان كليا ، بما في ذلك النمو الطبيعي ، قبل أن يعود للتراجع عن مطلبه ـ شرطه هذا ، تحت ضغط الصلف والتعنت اللذين أبداهما بينيامين نتنياهو.

وإسرائيل تضغط على عباس للالتحاق بمائدة مفاوضات "عبثية بالطبع" ، فهل أفضل من المفاوضات غطاء للتوسع الاستيطاني والخطوات أحاديه الجانب ، وهل أفضل من المفاوضات من وسيلة لتفادي ضغوط المجتمع الدولي الذي يصبح أقل تسامحا وتفهما لغطرسة اليمين واليمين المتطرف في دولة الاحتلال والتوسع والعنصرية ، ووفقا لصحف إسرائيل فإن شمعون بيريز يتولى مهمة "إقناع" الرئيس عباس بالعدول عن استنكافه ، أصالة عن نفسه ونيابة عن رئيس وزرائه.

الرئيس ما زال متمنعا عن الاستجابة لهذه الضغوط ، رغم أن الرجل والحق يقال ، بذل كل ما في وسعه لجعل "مهمة نتنياهو يسيرة وممكنة" ، فهول اختزل فترة تجميد الاستيطان من سنة إلى ستة أشهر ، ومن التزام صريح ومعلن ، إلى تعهد سري ومضمر ، ولكن من دون جدوى ، فنتنياهو الذي رفض أن يحفظ للرئيس أوباما ماء وجهه ، ما كان ليفعلها مع الرئيس عباس؟،.

الرئيس عباس يريد شبكة أمان لخطوته القادمة ، دولية وعربية وفلسطينية: دوليا ، يريد الرئيس إطارا مرجعيا لعملية السلام وكتب ضمانات وهذا من حقه وحق شعبه عليه ، بيد أن المعلومات المتوافرة أو المتسربة عن المضامين المحتملة لهذه الكتب ، لا تبشر بالخير العميم...عربيا ، يريد الرئيس "شبكة أمان" عربية ، من نوع دعوة مصرية أردنية سعودية ، او قرار من وزراء الخارجية العرب يطلب إليه الذهاب إلى مائدة المفاوضات ، وفي شرم الشيخ هذه المرة ، بدل نيويورك أو واشنطن ، تحت الرعاية (الضغط) المصري...أما فلسطينيا ، فإن الرئيس يريد استرداد حماس إلى بيت الطاعة ، تحت مظلة الحوار والمصالحة ، فحماس من داخل البيت ، ستكون أعقل وأهدأ بكثير مما لو ظلت خارجه ، وفي هذا السياق بالذات ، تندرج "الصحوة المتأخرة والمفاجئة" لجهود استئناف الحوار واستعادة المصالحة...في هذا السياق ولهذا السبب بالذات ، جاء الدخول السعودي على خط الوساطة ، دعما للمبادرة المصرية وإسنادا لمراميها ، وليس بديلا عنها أو مزاحمة لدورها.

ثمة حراك سياسي كثيف ومركز ، محاوره واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض ، هدف هذا الحراك الرئيس هو: (1) استئناف المفاوضات ، وشق طريق التفافي حول مطلب الفلسطينيين وشرطهم بتجميد الاستيطان ، وذلك باستصدار كتب ضمان وخطاب مرجعيات...(2) وعلى خط مواز يجري تكثيف الجهود لإتمام المصالحة ، لا حبا بحماس ولا حرصا على الوحدة الوطنية ، بل رغبة في توفير مناخات هادئة للمفاوضات والمفاوضين....(3) وعلى خط ثالث تتواصل الجهود لإتمام صفقة شاليط لتكون مقدمة لتخليص مصر من "حبة البطاطا الساخنة" التي تكاد تحرق يديها بها ، في رفح وعلى امتداد الحدود مع القطاع المنكوب ، وبصورة تخرج القاهرة من دائرة الاستهداف والإدانة التي وجدت نفسها بها منذ عام على الأقل.

هو إذن ، "مبنى متكامل ومتعدد الطبقات" يجري تشييده بأيد إقليمية ودولية ماهرة ، وبرعاية المايسترو الأمريكي ، لكن "حجر سنمّار" هذا المبنى ، وهذه المرة ، كما في المباني المنهارة سابقا ، وفي كثير من المرات ، هو الموقف الإسرائيلي المتعنت والمتغطرس ، فكل هذا البناء قابل للانهيار بـ"كبسة زر" إسرائيلية ، لنعود بعدها إلى مربعنا الأول ، ولنبدأ من جديد ، مشوار معاناة ورحلة آلام جديدة ، نكون خلالها قد فقدنا المزيد من الأرض والمقدسات والحقوق ، أليس هذا هو "الموجز" في تاريخ عملية السلام بين العرب وإسرائيل؟،.



التاريخ : 05-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش