الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شروط الرئيس وقناعاته الأيديولوجية

ياسر الزعاترة

الخميس 8 تموز / يوليو 2010.
عدد المقالات: 1809
شروط الرئيس وقناعاته الأيديولوجية * ياسر الزعاترة

 

ليس ثمة أسرار كثيرة في الطرح السياسي للرئيس الفلسطيني ، مع فارق أنه قد يقول في لقاء عام جزءا من حيثيات ذلك الطرح ، بينما يتبسط في لقاء آخر "خاص مثلا" فيلخص الموقف على نحو أكثر وضوحا وصراحة.

في لقاءاته الأخيرة ومن بينها لقاءاته مع حشد من الصحافيين على مائدة طعام في رام الله وعمان (كانوا ستة إسرائيليين في رام الله) أعاد الرئيس جملة طروحاته ومواقفه من المفاوضات والتسوية والمصالحة ، وهي طروحات من الطبيعي أن نعود إليها بين حين وآخر ، لا لشيء إلا لأن هناك من يدافع عنها من جهة ، ومن ينكرها أو يحملها ما لا تحتمل من جهة أخرى ، فضلا عن وجود حركة يرأسها الرجل وتدعي مواقف لا يتبناها هو بأي حال.

في السياق الذي نحن بصدده ثمة قضيتان ، الأولى تتعلق بالمصالحة ، بينما تتعلق الثانية بالمقاومة ، ولا حاجة للحديث عن التسوية لأن موضوع الثوابت ليس له قيمة في واقع الحال وصار حديثا مبتذلا ، لأن أي طفل في السياسة يدرك أن نتنياهو لن يمنح السلطة ما سبق أن عرضه عليها ورفضته أيام الراحل ياسر عرفات ، وأن التسوية المتوفرة هي واحدة من اثنتين: (القبول بصفقة بالغة السوء في سائر التفاصيل أو الاستمرار في برنامج الدولة المؤقتة والسلام الاقتصادي الذي يتحرك على الأرض بكل إصرار برعاية الجنرال دايتون والعزيز توني بلير وتنفيذ السيد سلام فياض) ، وأي كلام آخر هو كلام فارغ بامتياز. ثم لا داعي لحديث المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ، لأنهم سيعودون لما رفضوه ويرفضونه كما جرت العادة.

في سياق المصالحة كان الرئيس أكثر وضوحا هذه المرة ، وإن فعل ذلك مرارا من قبل ، فقد ذهب إلى أن على حماس الاعتراف بمبادرة السلام العربية وخريطة الطريق ، والنتيجة شروط الرباعية ، وبشكل أوضح الاعتراف بالكيان الصهيوني ، ومن ثم نبذ المقاومة كسبيل لتحصيل الحقوق.

هذا الجانب من الشروط هو هدف اللعبة ، وليس مسارها المقترح ، أما السبيل الذي سيفضي إليها فهو انتخابات مبرمجة تخرج حماس من الباب الذي دخلت منه ، ممثلا في باب الانتخابات ، وبعد ذلك يجري فرض الشروط المذكورة عليها إذا أرادت البقاء كجزءْ من النظام السياسي الفلسطيني بطبعته العباسية ، وإذا لم تفعل فما عليها سوى توقع استمرار مسلسل القمع الذي تتعرض له في الضفة الغربية الذي سينتقل بدوره إلى قطاع غزة بعد عودته إلى "حضن الشرعية".

ليس لدى حماس والحالة هذه سوى الاعتراف بالكيان الصهيوني والقبول بخريطة الطريق التي تنص على الدولة في مرحلتها الثانية ، وإلا فما عليها سوى انتظار المزيد من القمع ، وإذا أصرت على رفض المصالحة ، فلتبق محشورة في قطاع غزة الذي لن يعطل بقاؤه تحت سلطتها اللعبة ، لأن جوهر الصراع موجود في الضفة الغربية ، لا سيما أنها لن تمارس المقاومة على الأرجح إلا في حال اجتاح الإسرائيليون القطاع ، وإن يكن هذا المسار مرفوضا من قبل المصريين الذي يتمنون التخلص من "الإمارة الظلامية" بأسرع وقت ممكن.

في سياق المقاومة كان الرئيس واضحا ، فهو ضدها بالمطلق ، وهو لن يسمح لحماس بنقلها إلى الضفة كما قال ، كما تحدث عن تبييض حماس للأموال (تعني توفير المال لأسر الشهداء والأسرى). وهنا تبدو المفارقة ، إذ لم يسبق أن عرفت القضية الفلسطينية زعيما يرفض المقاومة بهذا الإصرار ، بل هو يرفض تكرار سيناريو الانتفاضة الأولى كما ذهب مرارا بشكل غير مباشر ، وإلا فكيف يكون الأمن والأمان والاستثمار الذي تحدث عنه للصحافيين الإسرائيليين لو تكرر السيناريو المذكور؟، هنا يأتي السؤال الأكثر أهمية ، والمتعلق بحركة فتح ، فهذه الحركة وقادتها يصرون على أنها حركة تحرر ، وأنها لم تنبذ المقاومة ، بينما يقول رئيسها غير ذلك تماما ، فأين الحقيقة؟ الحقيقة أن الحركة مختطفة سياسيا من خلال رئيسها وقيادتها التي رُتبت بطريقة مدروسة وبسطوة الخارج .

مع ذلك كله ، لن تعدم من يدافعون عن هذا كله بوصفه الحق (هل يشفع لهم التذكير بأخطاء حماس ، ما هو حقيقي منها وما هو مدّعى؟،). فمن أين يأتي هؤلاء بكل هذه الجرأة في الدفاع عن الباطل؟،.



التاريخ : 08-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش