الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أُم الرسول» .. في الجنة أَم في النار؟!

ماهر ابو طير

السبت 10 تموز / يوليو 2010.
عدد المقالات: 2609
«أُم الرسول» .. في الجنة أَم في النار؟! * ماهر ابو طير

 

لم يبق الا "أُم الرسول" حتى يخوض فيها وفي مصيرها الخائضون ، وكأنهم ينطقون باسم الله ، ويعرفون منه مباشرة مصيرها ، في الجنة او النار.

في مصر تفجّرت عاصفة من الخلافات بين جماعات اسلامية حول مصير "أُم الرسول" وهل تعد مسلمة ام كافرة ام مشركة ، ويخرج من يقول انها كافرة وفي حالات مشركة ومصيرها النار ، ومقابل هؤلاء يخرج من يقول ان "أُم الرسول" رحلت على الفطرة ، وفي اراء اخرى كانت ابراهيمية ، وفي رأي ثالث كانت مما يسمى "اهل الفترة" اي الفترة التي لم يكن فيها انبياء وسيغفر الله لها.

ايا كانت ارضية كل طرف ، فعلى الطرفين من حيث المبدأ ان يسكتا ويخجلا قليلا ، على انفسهما ، لان لا احد منهما يعرف مصير الانسان بعد الوفاة ، سواء كانت "أُم الرسول" او غيرها ، ولا احد يحق له النطق نيابة عن الله عز وجل في احكامه وفصله.

اذا كان هؤلاء يوزعون شهادات الاخرة وهم في الدنيا ، فلماذا اذن يقام الحساب ، ولماذا اذن يحاسبنا الله ، ما دام هؤلاء بين مجتهد ومجتهد ، يتولون المهمة وهم على الارض ، واحسبهم الاكثر اثارة لسخط الله ، لانهم ينازعونه في سلطانه وملكه وارادته.

تفجّرت القصة اثر قيام جماعة من الدراويش باحياء مولد لأُم الرسول ، مما اثار غضب التيار السلفي ، وبدأ الطرفان يقدحان بعضهما البعض في مصر المحروسة ، ويثور الخلاف ، هؤلاء يقولون انها في الجنة ، وهؤلاء يقولون انها في النار ، وكلا الطرفين يعتديان على مقام الرسول وكرامته ومكانه ، بحسن نية او سوء نية ، ويتطاولان على شأن الهي ليس من شأنهم ، اساسا.

الرسول صلى الله عليه وسلم نبت طيب طاهر ، لا يأتي الا من شجرة طيبة مباركة ، من حيث المبدأ ، ولا يعلم احدنا اساساً ، ماذا بين الرسول وربه ، في شأن والديه ، ولا يعلم احد ما في قلبيهما ، قبيل الرحيل ، لان هذه حالة خاصة جدا ، لا يجوز اخضاعها لكل الاراء والافتاءات ، ما بين العاطفي منها ، وذاك الذي يعبد الله على حرف وفاصلة.

اكراماً لقدر الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يجوز الزج بمصير امه او ابيه ، في هكذا نقاشات غيبية ، ومما يقال في هذا المشهد ان الامر امر الله فقط ، ثم مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تجعله ليشفع لامته ، فما بالنا بوالده ووالدته ، مع عدم معرفتنا اساساً ، بما في قلبيهما من اعتقاد قبيل رحيلهما ، حتى لا نستغرق في ذات مناخات الفصل في مصير الناس ، وكأن الذي يحكم ويفصل ضامن لمصيره هو شخصياً.

هل يحتمل احدنا ان يقال ان والده سيذهب للجنة او النار ، وهل يحتمل لاحدنا ان يقال له ان امه في الجنة او النار. كيف لا نحتمل لكننا نتجرأ على الله ثم الرسول في شأن امه ويجلس الدرويش ليصدر فتواه انها في الجنة ، ويرد عليه الاخر بأنها في النار. يا لهذه الجرأة ، ويا لهذه الفتن التي جعلت كثرة تخوض فيما ليس لها ، وليس من حقها ، حتى تجاه اي شخص عادي فما بالنا بأم الرسول صلى الله عليه وسلم.

لا افتي ولا اعرف ، ولست صاحب علم ، ولو كنت صاحب علم ، لسكت الدهر كله عند هذه المسألة ، لان مصير الانسان لا يعرفه الا الله ، والذي يدعي ان من حقه ان يقرر عن الله تعالى ، مصير الناس ، بأي اتجاه ، فليحتمل نصيبه من هذه الجرأة. قليلا من الخجل ، لان هذا هو الرسول ، وشأن الرسول مع ربه ، ليس شأنكم كلكم.

مع شديد الاعتذار لسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

التاريخ : 10-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش