الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين التكاسي

يوسف غيشان

الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
عدد المقالات: 1887
بين التكاسي * يوسف غيشان

 

لا بد ان الأقدار قادتك احيانا الى أن تكون محشورا في سيارتك بين تكسي فارغ يبحث عن ركاب أمامك ، وتكسي ممتلئ بالركاب يريد الوصول بأسرع وقت ، من خلفك.. التكسي الفارغ أمامك يبطئ السرعة ، لأنه يبحث عن ركاب على الأرصفة ، والتكسي المليء يريد أن يسرع بسصل الى مبتغاه ، وهو دائم التزمير لك لتتقدم ، لكن التكسي الأمامي يمنعك من زيادة السرعة للأمام. فترتبك ، فلا أنت قادر على تجاوز الأمامي ولا أنت ترضي الخلفي،،.

السائق الأمامي ، ينظر الى المارة بكل ويثقّل دمه عليهم ، ويسالهم الركوب ، دون ان يأبه بأن تباطؤه ووقوفه يعرقل حركة السير ويزعج الآخرين ، بينما السائق الخلفي ينظر الى الناس ، ويجيب على اشاراتهم بازدراء مكشوف.

استدرك ، فقد تكلم عن هذه الفكرة المبدع زياد رحباني في احدى حلقات برنامجه الاذاعي (العقل زينة) الذي كان يبث خلال حصار بيروت عام 1982 لكن الفكرة بكل صراحة اكثر خطورة من ان تكون مجرد فكرة صغيرة في برنامج معدود الدقائق ، بل هي جوهر فكرة الصراع والتفاضل والتكامل في المجتمعات.

وبما ان "الأردن اولا" ، فان الأجدر بنا ان نتحدث عن الأردن مخا ومخيخا ونخاعات ، فهناك صراع مكشوف بين قوى غير معنية بالتسريع ومهتمة بابقاء الأوضاع على حالها الى اكثر وقت ممكن من اجل الحصول على المكتسبات (السائق الباحث عن ركاب) ، وبين قوى تريد تسريع حركة الواقع والسير الى الأمام بأقل وقت ممكن (السائق الأخير ) بينما الشعب حائر ومحشور بين الاثنين الذين يعيشون زمانين مختلفين ويسيرون في تسارعين مختلفين.

ببساطة ، هذا التدافع هو في الأول والأخير صراع مصالح ، فهو تارة يتخذ مبررات اقليمية ، وطورا مبررات عشائرية او مناطقية او طائقية او بيتنجانة مقلية.. وأحيانا يتخذ شكل صراعات حزبية بين يمين ويسار ووسط وتحت وفوق.. وخلافه،،.

ببساطة الحل يمكن ان يكون عند نقابة السواقين ، لتوقيع اتفاق بين السائق الفاضي والسائق المليان.. وبعدها تنحل جميع مشاكلنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعاطفية.

[email protected]





التاريخ : 14-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش