الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق: «الحدث الاعظم» ومسؤولية العلماء

محمد حسن التل

الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2008.
عدد المقالات: 371
كلمة حق: «الحدث الاعظم» ومسؤولية العلماء * محمد حسن التل

 

مرت امس ذكرى اهم وأعظم حدث عرفه الكون. بعثة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ، حيث التحمت السماء بالارض في ذلك اليوم العظيم ، لتعلن بداية مولد فجر جديد لهذا الكون ، ولتبدأ آيات الله تتنزل على نبيه لتكون دستور نور للبشر ، وللاسف مرت هذه الذكرى الاهم في تاريخ البشرية ، وفي تاريخنا نحن العرب ، اول من نزلت عليهم الرسالة وأول من وصلهم البلاغ (انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) (وانذر عشيرتك الاقربين) ، دون اي التفاتة ، او ادنى درجات احياء لها ، وهذا يؤشر على مدى الفراغ الروحي الذي وصلت اليه امتنا ، حيث تعلقت بالقشور وابتعدت عن الاصل ، وصدق بها قول الشاعر:

اغاية الدين عندكم حف الشوارب

يا امة ضحكت من جهلها الامم

والواقع ان تجاهل مثل هذه الذكرى العظيمة وفي ظلالها ذكرى معركة بدر ، اول واقعة في الاسلام ، حيث اعتبرت هذه المعركة بداية بروز الاسلام كدولة لها شوكة ، يقودنا الى سؤال كبير ، وهو ماذا تفعل الهيئات الاسلامية لدينا وما هي الوظيفة التي تؤديها ، ولماذا لا تستغل مثل هذه المناسبات لتحاول احياء المعاني العظيمة في النفوس ، خصوصا في هذه الايام الفضيلة التي تقترب بها السماء من الارض؟

ان هذه الهيئات بعلمائها على امتداد ارض الاسلام ، نكصت عن واجباتها الحقيقية ، وتنازلت عن دورها لغيرها ، الامر الذي ترك الساحة للبعض لان يبثوا افكارهم المسمومة والمريضة في مجتمعاتنا تحت غطاء الاسلام ، في ظل وجود هذا الفراغ الذي كان على الهيئات الاسلامية في دول العالم الاسلامي ان تملأه ، وتسد الطريق امام اي فكر مشبوه ، يحاول التشويش على صورة الاسلام العظيمة ، ولكننا نرى ان معظم هذه الهيئات تقوم بأي وظيفة الا وظيفتها الحقيقية ، تاركة النوافذ مشرعة لكل هواء مسموم يعيث في البناء فسادا تحت لافتات مختلفة ، ومن المعروف ان النهوض والارتكاس للامة يكون محصلة يشارك فيها العلماء ، وكمظهر لتخلفنا وانشغالنا بالقشور عن الاصول وبالشكل عن المضمون ، يأتي هذا الواقع الذي نعيشه من تراجع على كل المستويات.

اننا نشير باصبع الاتهام لعلمائنا على اختلاف مواقعهم ، على ما آلت اليه الامور في امتنا ، فمن المحزن ان مؤسساتنا الاسلامية العاملة على امتداد الامة عاجزة عن المشاركة في معالجة الاوضاع الفردية لامتها ، بل وايضا ربما تشارك في التخريب بقصد او بغير قصد.

ان اهم ما ينقصنا في معركتنا مع عدونا هو دور العلماء الحقيقي في المواجهة ، منذ بداية الصراع وحتى يومنا هذا ، وان تكريس المسؤولية فيما وصلت اليه الامور باصحاب القرار السياسي في الامة يشكل عملية هروب تدين علماءنا ، وتجعل مسؤوليتهم اكثر بكثير مما وصلنا اليه بمئات المرات من مسؤوليات السياسيين.

لقد جاء تجاهل الذكرى العظيمة لبعثة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم كاشارة واضحة الى ما آلت اليه الامور لدى المنشغلين (ولا اقول العاملين) في ميدان الشؤون الاسلامية ، حيث تحولت هذه المهمة المقدسة عند الكثيرين من هؤلاء الى وظيفة يتقاضون عنها اجرا او مكتسبات ، لا فرق. وكما قلنا ان القشور لدى هؤلاء طغت على الاصول وتسلط الشكل على المضمون.

اننا اذ ننتقد الهيئات الاسلامية على مستوى الامة ، فاننا نشدد اكثر على الهيئات الاسلامية لدينا في الاردن من وزارات ودوائر عامة لما لها من خصوصية والتحام اكبر مع الرسالة وصاحبها ، حيث اننا نعيش في هذا البلد في ظل حكم عترة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ونتفيأ ظلال رسالة عمان التي اطلقها الملك عبدالله الثاني بن الحسين دفاعا عن الاسلام ونوره العظيم ، ولكننا بتنا نعتقد ان بعض العاملين في الحقل الاسلامي عجزوا عن فهم هذه المعاني وتمترسوا وراء عقلية الموظف ولم يستطيعوا ان يستشرفوا عظمة المهمة الموكلة اليهم.

التاريخ : 18-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش