الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جرائم المرور.. الردع أولاً وأخيرا

محمد حسن التل

الاثنين 18 شباط / فبراير 2008.
عدد المقالات: 371
جرائم المرور.. الردع أولاً وأخيرا * محمد حسن التل

 

منذ ان وقعت فجيعة الحافلة المشهورة على طريق عمان - جرش الشهر الماضي وذهب ضحيتها ما يزيد عن عشرين شخصا ، معظمهم من الاطفال ، ونحن نتحدث عن ضرورة مواجهة كابوس حوادث السير ، او بالاحرى جرائم المرور ، وقد اشبع هذا الموضوع نقاشات وحوارات ، كلها كانت تصب في ضرورة الوقوف بحزم امام هذا الغول ، الذي بات يهدد الارواح كل ساعة.

والحقيقة ان مواجهة هذا الموضوع ليست مستحيلة ، اذا توفر القرار الحازم ، فكلنا يعرف ان اكثر من تسعين بالمئة من حوادث المرور تقع بسبب اخطاء بشرية ، نتيجة الاهمال والسرعة الزائدة وعدم الاكتراث بالارواح ، الا حين تقع الكارثة: فنكتشف ان هذه الارواح عزيزة ، فنبدأ بالندب والبكاء. كذلك التساهل بالتشريعات التي تخص هذا الجانب الهام من حياتنا.

والواقع اننا اذا اردنا مواجهة ما يسمى "جرائم الطرق" ، فلا بد لنا من توفير الردع اولا واخيرا ، لاننا اذا بقينا نتحدث عن الموضوع من باب اعادة بناء الاخلاق ، والمراهنة على تعديل السلوك البشري ، واقناع السائقين على الطريق بضرورة احترام القوانين والانظمة ، فلن نجني الا سراباً ، فنحن مجتمع لا يتجاوب الا بالردع ، وهذه طبيعة المجتمعات العربية بشكل عام ، ولكن هذا لا يمنع ان نمضي بمسار الردع ، بالتوازي مع مسار التربية واعادة بناء السلوك ، ولكن تظل الاولوية للخيار الاول.

والحقيقة ان حل هذا الإشكال على الطرقات يكمن في عدة نقاط:

اولا: اعادة النظر بكل التشريعات المتعلقة بالسير ، وعلى رأسها سن الترخيص ، إذ لا يعقل ان يمنح من هو في سن الثامنة عشرة رخصة سوق ، ومن وصل الى سن السابعة عشرة يمنح تصريحا بالسوق. وقد ثبت علميا من الناحية الفسيولوجية ، ان الانسان يكون في هذه المرحلة العمرية ، في اخطر مراحل نموّه الجسدي والنفسي ، إذ يشهد في هذه المرحلة تفجر غرائزه ، بعيدا عن العقل والمنطق والحكمة ، وبالتالي لا يتصرف الا من خلال غرائزه.

وتشير الاحصائيات الى ان قسما كبيرا من الحوادث المرورية ، تسبب بها من هم في هذه الفئة العمرية ، وبالتالي يجب رفع سن منح الرخصة الى خمسة وعشرين عاما ، حيث يكون الانسان قد تجاوز مرحلة المراهقة المبكرة التي تبدأ من سن السابعة عشرة حتى الحادية والعشرين ، كذلك مرحلة المراهقة المتأخرة التي تكون بين سن الحادية والعشرين والخامسة والعشرين ، والموضوع الذي لا يقل اهمية عن سابقه ، سن رخصة العمومي ، اذ من الغريب والعجيب ، ان سن هذه الفئة من الرخص هي خمس وعشرون سنة ، فهل من المعقول ان يستلم شاب لا يتجاوز عمره خمسا وعشرين سنة فقط ، قيادة حافلة تتسع لخمسين راكبا ، او حتى سيارة تكسي او آلية ثقيلة؟

لقد اثبتت التجارب والاحداث ، انه لا بد من رفع سن هذا النوع من الرخص ، حيث ان هذه السن هي المرحلة العمرية التي تمتاز بالعقلانية والهدوء ، والشعور الكامل بتحمل المسؤولية تجاه الارواح التي ائتمن عليها قائد المركبة ، كذلك التشديد على السيرة الذاتية للشخص الذي يتقدم للحصول على هذا النوع من الرخص.

ثانيا: يجب التعامل مع مرتكب الحادث من منطلق القتل العمد ، خصوصا اذا ثبت انه تجاوز التعليمات والسرعة القانونية ، او اهمل في صيانة سيارته او حافلته.

ثالثا: لا بد من وضع نظام مراقبة صارم لشركات النقل ، التي تجوب حافلاتها مدن المملكة ، وعدم ترك الامور على عواهنها لبعض اصحاب هذه الشركات ، في ابتزاز السائقين برزقهم ، وتحميلهم فوق طاقتهم النفسية والجسدية ، من ناحية ساعات الدوام ، من اجل الكسب السريع ، معرضين بذلك ارواح الناس للخطر ، كما يجب مراقبة عمليات الصيانة المستمرة للحافلات ، لما لهذا الجانب من اهمية قصوى في الحفاظ على حياة الناس ، كما يجب تحديد ساعات العمل للسائقين ، بطريقة تضمن حُسن أدائهم الجسدي والنفسي.

رابعا: لا بد من التشديد على منح رخص السوق بشكل عام ، واستبعاد الواسطة في هذا الموضوع ، تحت طائلة المسؤولية الجنائية ، خصوصا النساء والشباب ، لاسباب نفسية وجسمية.

خامسا: يجب اعادة النظر بكافة طرقنا الخارجية ، إذ كلنا يعرف ان معظم هذه الطرق ، تحمل في تصميمها اخطاء هندسية ، تكون في بعض الاحيان قاتلة ، خصوصا في المنعطفات الخطيرة ، او في الجـُزُر الوسطية ، اذ لا يوجد في دول العالم اوتوستراد خارجي سريع يكون مليئا بالجـُزُر ، وقد ثبت ان معظم الحوادث على هذا النوع من الطرق ، سببها هذه الجـُزُر.

سادسا: تشديد الرقابة على اداء رجال المرور ، على الطرق الداخلية والخارجية؟،،

سابعا: تعميم استخدام الكاميرات بشكل واسع على الطرقات الخارجية ، مما يـُمكًّن من عملية السيطرة على السرعات.

اما فيما يتعلق بداخل المدن ، فالحديث طويل ، ولكن لا بد من تنويهات سريعة: فالاردن ، البلد الوحيد في المنطقة على الاقل ، الاشارات الضوئية لمرور المشاة فيه غير مفعـّلة ، والارصفة غير محترمة ، ومساحات كبيرة من الشوارع الداخلية الرئيسية اصبحت مواقف سيارات ، نتيجة الاهمال في التراخيص للمجمعات التجارية ، وحتى البنايات السكنية.

والحقيقة ان الحديث عن جرائم الطرقات والتشريعات التي تخص هذا الجانب من حياتنا يطول ويتشعب ، وكما قلنا ان مواجهة هذا الكابوس تحتاج الى قرار حازم رادع ، وغير هذا نكون كمن يعزف على الربابة في واد سحيق ، لا يسمعه احد.

التاريخ : 18-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش