الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين يدي العتق من النار!

حلمي الأسمر

الجمعة 26 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 2514
بين يدي العتق من النار! * حلمي الأسمر

 

كلما رأيت تلك الكتب المخيفة التي تتحدث عن النار وأهوالها، وألوان العذاب الذي يدخره رب العزة للعصاة، وجهنم وما تحويه من فنون، شعرت أن هناك خللا هائلا في التركيز على الترهيب دون الترغيب، هذه الكتب نراها بكثرة ملقاة على أرصفة مدننا، وفي أذهان مشايخنا، وثمة من هو متخصص في جمعها لعرضها على الناس، رغبة منه في حملهم على التوبة، وهذا منهج متبع أيضا لدى بعض الأخوة الوعاظ، الذين يركزون على جانب دون آخر!.

قبل أيام، كنت أستمع لإحدى الإذاعات، فسمعت حديثا نبويا شريفا لم أكن سمعته من قبل، أحببت أن يشاركني القراء في التأمل فيه، من باب فتح أبواب التوبة، والترغيب بها، وإضاءة جانب جميل جدا من جوانب ديننا العظيم.. بين يدي مرحلة العتق من النار في شهر الصيام، هذا الحديث صحيح ثابت، أخرجه كلٌّ من الإمامين البخاري ومسلم. فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك.

وفي رواية البخاري: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي -ثلاثا- فليعمل ما شاء!

ويعلق على هذا الحديث بعض الأخوة في موقع «ملتقى أهل الحديث» www.ahlalhdeeth.com

فيقولون، إنّ النّاظر إلى النّصوص يدرك بجلاء أنّ مراد الله تعالى من العبد ليس مجرّد السّلامة من المخالفة، بل المراد بقاء العلاقة بين العبد وربّه بمعنى: أن يطيعه العبد فيُؤجر، ويذنب فيستغفر، وينعم عليه فيشكر، ويقتّر عليه فيدعوه ويطلب منه، ويضيّق أكثر فيلجأ ويضطر، وهكذا. ولذلك ورد في بعض الآثار أنّ العبد الصّالح يغفل أو ينسى فيضيّق الله عليه ببلاء، حتّى يسمع صوته بالدّعاء والالتجاء. وورد أنّ العبد المؤمن يكثر من الذّكر ولا يستغفر فيقدّر الله عليه الذّنب ليسمع صوته في الاستغفار، ويعقب ابن القيّم رحمه الله تعالى على هذا الحديث بقوله: (شرط بعض النّاس عدم معاودة الذّنب، وقال: متى عاد إليه تبيّنّا أنّ التّوبة كانت باطلة غير صحيحة. والأكثرون على أنّ ذلك ليس بشرط وإنّما صحّة التّوبة موقوفة على الإقلاع عن الذّنب والنّدم عليه والعزم الجازم على ترك معاودته).

وفي حديث آخر في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: بينما كلب يلعق التراب كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها (أي حذاءها) فسقته فغفر لها به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على قصة هذه المرأة: فهذا لما حصل في قلبها من حسن النية والرحمة إذ ذاك.. وقال بعض العلماء: لا مانع أن يكون وفقها للتوبة والهداية، ولكن الأحاديث لم تذكر ذلك؛ وإنما ذكرت أن الله تعالى غفر لها بسبب هذا الفعل، والمقطوع به هو أن الله تعالى وفقها لهذا العمل الصالح الذي غفر لها بسببه، والله تعالى يغفر الذنوب جميعا ما لم تكن شركا، قال تعالى في سورة النساء: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ». وجاء في الحديث الصحيح، قال رسولنا صلى الله عليه وسلم (ما من مؤمن إلا و له ذنب ، يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه، حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا، توابا، نسيا، إذا ذُكر ذكَر).



[email protected]

التاريخ : 26-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش