الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن وسوريا ... بين مقالين

عريب الرنتاوي

السبت 6 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 3287
نحن وسوريا ... بين مقالين * عريب الرنتاوي

 

بفارق أيام قلائل فقط، قرأت بالصدفة مقالين على موقعين الكترونيين، الأول، لكاتب سوري معارض مقيم في الخارج...والثاني لمسؤول سوري أمني / سياسي، سابق وحالي...لا شيء مشترك بينهما على الإطلاق لا في المقدمات ولا في النتائج...بيد أنهما والحق يقال، توصلا «عند بعد» لقاسم مشترك أصغر بينهما: «اتهام كل من يختلف معهما بأقذع النعوت والتوصيفات»...ولا إحساس عميق، بأنني شخصياً من بين المقصودين (المتهمين) بالمقالين المذكورين، لما أقدمت على التعليق عليهما، وسأمتنع عن ذكر الأسماء، على قاعدة «التعامل بالمثل» المأخوذ بها في الدبلوماسية العامة.

وسأبدأ بالكاتب المعارض الذي بعد أن حرّف الكلم عن مواقعه، وقوّلني ما لم أقله...أخذ عليّ انتقادي لزيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي لـ»حماة»، ونعتني بطابخ الحصى المتذبذب، الذي يحاول إمساك العصا الوسط، لكأن انحيازي للثورة السورية، لا يكون «نقياً» أو يرقى إلى مستوى «طهرانية» بعض المعارضين، إلا إذا أشدت بالزيارة، والزائرين، وبرّأتها من أي غرض أو أجندة، ولا بأس إن قلت أنها جاءت خالصة لوجه الله تعالى...لكأن الانحياز لحق الشعب السوري في الحرية والكرامة، يملي عليّ التزام الصمت عن حسابات واشنطن وأجنداتها، أو عن التواطؤ على «تقلبات» ساركوزي ومواقفه المفرطة في «حساباتها وتحسباتها»....لكأن قطار الثورة السورية سيتعطل أو يخرج عن سكته، إن نحن «عددنا للعشرة» قبل أن نرى في تلك الزيارة أي شيء، إلا الغيرة والحرص على حقوق الإنسان...فالكاتب «مستعجل» على ما يبدو، و»طول نفسه» لا يحتمل «العد للواحد».

ثم من قال ان «المعارضة السورية» قد طهّرت صفوفها من المصابين بلوثة الانخراط في مشاريع واشنطن وأجنداتها...ولماذا المعارضة السورية وحدها، من دون المعارضات العربية، «مُطهرة» إلى هذا الحد، وماذا يفعل المعارضون السوريون الذي «يداومون» يومياً في مكاتب الخارجية والسي آي إيه والبيت الأبيض والبنتاغون...إن كان الحديث عن «جلبي سوريا» يغضب إلى هذا الحد، فلسنا في واقع الأمر، معنيين باسترضاء أحد، ولا نبحث عن صداقات وشهادات حسن سلوك، من قبل من ضاقت صدروهم بأي سؤال أو تساؤل، وسدّوا آذانهم حتى ما عادوا يستمعون إلا لأصواتهم....سنظل نثير الأسئلة والتساؤلات، بل والانتقادات والاتهامات، لكل من امتطى أو سيمتطي صهوة الثورة السورية، من قوى إقليمية تقود الثورة المضادة عربيا (ومن ضمنها سوريا وإن كره كاتبنا)...إلى دوائر المحافظين الجدد التي ما زالت تفكر بتصفية الحساب مع حقبة ما بعد 2003، وانتهاء بالقوى الأصولية العنفية الظلامية، التي لا يخدم إنكار وجودها ودورها، الشعب السوري ولا كفاحه في سبيل حريته وانعتاقه، ومرة أخرى، حتى وإن ساء ذلك كاتبنا العزيز أو من ينتمون إلى مدرسته وطرائق تفكيره.

لن نؤخذ بالابتزاز، نحن الذين أمضينا عمرنا بطوله، في معارضة سياسات النظام السوري، من الحرب الأهلية والتدخل في لبنان منتصف سبعينيات القرن الفائت، مرورا بحرب الحصار والاجتياح في لبنان والانقسام الفلسطيني، وانتهاء بمسلسل لم ينته من الصدامات على خطوط التماس الفلسطينية واللبنانية والأردنية والعراقية مع النظام...لن ترهبنا المواقف الاتهامية الجزافية والرخيصة، نحن الذين دفعنا أثمان هذه المواقف، وقضينا معظم عمرنا ممنوعين من دخول الأراضي السورية أو مطرودين عن نقاطها الحدودية، مع أننا لسنا طرفاً مباشراً في صراعات سوريا الداخلية ونضالات شعبها...سنظل إلى جانب ثورة الشعب السوري وكفاحه المجيد من أجل حريته وكرامته وسيادته...وسنظل مستمسكين بمواقفنا المحذرة من مغبة «اختطاف» هذه الثورة، سواء من قبل «مراكز دولية» أو من قبل جماعات سلفية ظلامية عنفية...وأتحدى أن يقنعنا أحد، بأن أخطاراً من هذا النوع لا تطل برأسها الكريه في فضاءات الشام...أتحدى أن يبرهن لنا أحد، بأن سوريا لا تواجه تحديات مماثلة لتلك التي واجهت ليبيا واليمن، حيث تواجه الثورتان، ما تواجه، من محاولات امتطاء وتجيير واختطاف، ليست سوريا بعيدة عنها أبداً...نقولها من دون خشية مزايدة أو مناقصة، ومن دون إدعاء أو وصاية كما يفعل البعض.

أما المقال الثاني الذي استوقفني كذلك، فقد وضع كاتبه، رجل السياسة والأمن والدبلوماسية السابق والحالي، من أسماهم بأصحاب الأقلام الشريفة، الذي لا يشاركون النظام «روايته» للحدث السوري، في خانة «برنارد هنري ليفي» و»جيفري فيلتمان» و»أحفاد سايكس بيكو وبيلفور» و»سمير جعجع» و»شمعون بيريز» والداعية الظلامي «عدنان العرعور» و»أيمن الظواهري».

غريب جداً وعجيب للغاية كيف تدفع اللحظة المشحونة كثيرا من المثقفين والسياسيين إلى حالة فقدان البصر والبصيرة...كيف تعيد المعارضة (بعضها) وهي في ذورة المطالبة بالمشاركة والتعددية والانفتاح على الرأي الآخر، إنتاج خطاب سلطة الإقصاء والاتهام والإعدام والتهميش...إن أنت تحدثت عن تآمر هذه الأسماء على سوريا ثورة وشعبا وكياناً، وانتقدت محاولاتهم ركوب موجتها، حمل عليك «بعض المعارضة» واتهمك بالتذبذب والانتهازية (نحمد الله أنهم لم يلجأوا إلى الاتهامات بالعمالة حتى الآن على الأقل)...وإن أنت حملت على «نظرية المؤامرة» التي يبني النظام السوري روايته بالكامل عليها، أتهمت بالمشاركة في نسج خيوط مؤامرة على «المقاومة» و»الممانعة» وصب الحب في طاحونة بيلفور وسايكس بيكو...لقد بلغ الضيق بالرأي حداّ يذكر بصيحات جورج بوش الهستيرية ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد: من ليس معنا فهو ضدنا، وعلى «أوروبا العجوز» أن تدرك ذلك ؟.

أخشى أن أبعد مسافة سيكون بمقدوري قطعها شمالاً هي مائة كليومتر عند حدود جابر، إن قُدر لهكذا معارضة أن تمسك بتلابيب السلطة والقرار في سوريا...تماماً مثلما كان حالنا طوال سنوات طوال من سلطة الحكم القائم في سوريا...كلاهما يصدر عن «عقلية واحدة»...كلاهما يخيط من القماشة ذاتها على ما يبدو...لكن جذوة الأمل بربيع سوريا والعرب التي ما تزال مشتعلة في صدورنا، تمنحنا قدراً من التفاؤل، بأن مستقبل سوريا، لن يصنعه الإقصائيون، سدنة «الأحكام السلطانية» أو «رعاة الحقيقة المطلقة وحراسها» ؟!.

التاريخ : 06-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش