الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا .. ثورة أم مؤامرة ؟

حسين الرواشدة

الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 2544
سوريا .. ثورة أم مؤامرة ؟ * حسين الرواشدة

 

فيما يتوجه وفد شعبي اردني الى سوريا للتضامن معها في وجه المؤامرة التي تستهدف امنها واستقرارها تدخل دبابات الجيش السوري الى حماة بعد ان حاصرتها على مدى ايام وفي آخر الاخبار ان ضحايا الاقتحام تجاوز عددهم العشرات «25» قتيلا و71 جريحا.. حتى كتابة هذا المقال.

بين المشهدين، مشهد القتل والاعتقال والقمع الذي يمارسه النظام السوري ضد المتظاهرين ومشهد «التضامن» الذي تشهره بعض النخب الاردنية والعربية مع «سوريا» يبدو سؤال: الثورة والمؤامرة حاضرا بامتياز، فهل ما يحدث في هذا البلد هو «ثورة» تشبه تلك التي قامت بها الشعوب في مصر وتونس واليمن؟ ام انها «مؤامرة» خارجية تستهدف وحدة وموقف «سوريا» او تسعى الى «استنزافها» سياسيا ودفعها الى بيت «الطاعة» الامريكي والاسرائيلي طبعا.

قبل شهر تقريبا من انطلاق المظاهرات في درعا صدف والتقيت السفير السوري في عمان وكانت تلك المرة الاولى –وربما الاخيرة- التي التقيه فيها سألته عن الاوضاع في سوريا فأسهب بالاشادة بها وابراز ما تحقق من انجازات، سألته عن «هواجس» امتداد الثورات اليها فضحك ونفى بحزم ان يكون بلده مرشحا لأية عدوى قادمة، وحين تجادلنا حول السياسة الداخلية وملفاتها المعروفة للجميع حاول الرجل ان يقنعني بان الحريات في سوريا مزدهرة وان ثمة من يريد ان يستقوي بالاجنبي لتشويه صورة البلد ومع ذلك كله قال: سوريا بخير والشعب السوري كله مع قيادته ولن نشهد اية مفاجآت فنحن لسنا مصر ولا تونس ولا غيرهما.

بعد انطلاق الاحتجاجات زارني مجموعة من الشباب السوريين الناشطين في تنسيقات الثورة وروى لي احدهم تفاصيل ما حدث في «درعا» قال: بعد ان اكتشف الامن وجود بعض الشعارات التي كتبتها مجموعة من الاطفال على الجدران «مثل: يا دكتور اجاك الدور» قام بحملة اعتقالات لهؤلاء وفي صباح اليوم الثاني ذهب ذووهم الى المحافظ للمطالبة بالافراج عنهم لكنهم فوجئوا برفضه المطلق ووعيده بانهم لن يروا اطفالهم ابدا، واقترح عليهم اذا ما كانوا لا يستطيعون انجاب اطفال اخرين بان يبعثوا له «بزوجاتهم» قائلا لهم –بوقاحة- ان «الجهات الرسمية» ستقوم بالواجب معهن.. عاد الآباء غاضبين الى بيوتهم وقرروا تشكيل وفد من كبار وجهاء المدينة لمقابلة المحافظ وذهب الوفد لزيارته وحين دخلوا وضعوا «اعقلتهم» فوق مكتبه وناشدوه ان يفرج عن الاطفال.. فما كان منه الا ان جمع «الاعقلة» ووضعها في سلة المهملات.

خرجت درعا للاحتجاج وتلتها المدن الاخرى وشهدت «حماة» مظاهرات مليونية واكتشف النظام ان «الازمة» الشعبية تتصاعد بسرعة وان وصفاته الاصلاحية لم تعد تنفع وكان «الخيار» الامني هو الحل.. وبعد نحو خمسة شهور سقط اكثر من 1500 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين وحدث ما حدث.

السؤال: هل اشعل «الاجنبي» شعلة «الثورة» في درعا ام ان ممارسات النظام وسياساته هي التي دفعت الشعب الى الشارع؟ ثم هل دخل الاجنبي على خط «الاحتجاجات» ام انه «تركها» للسوريين حتى تقترب اللحظة المناسبة «ليقطف» بعض ثمارها؟ وهل اقتربت هذه اللحظة ام لا؟ وبعبارة اخرى: هل ما حدث في «سوريا» تحديدا ثورة شعبية لها اسبابها الموضوعية ام «مؤامرة» خارجية لها اسبابها واهدافها ايضا؟

اعتقد ان ما حدث في سوريا لا يختلف كثيرا عما حدث في تونس ومصر فالناس الذين يأسوا من امكانية «التغيير» واصلاح النظام وشعروا بحاجتهم الى الحرية والكرامة قرروا ان يخرجوا للتعبير عن غضبهم ومطالبهم وحين واجهها النظام «بالقتل» وسالت الدماء لم يكن امامهم من خيار سوى «التصعيد» والاصرار على المضي في الدرب.

لكن لا يمكن لنا ان نفترض ان الاجنبي سيبقى متفرجا وبانه لن يحاول ان يتدخل والمهم هنا كيف تدخل؟ وهل ما زالت حساباته مع النظام او مع الشعب؟ ولماذا لم يتكرر سيناريو «ليبيا» مثلا في سوريا على هذا الصعيد؟

لا اريد ان ادخل في التفاصيل –وما اكثرها- لكن ثمة ما يمكن ان يقال هنا وهو ان ما تشهده سوريا «ثورة» شعبية وان تضامننا يفترض ان يكون مع الشعب الذي يطالب بحريته وكرامته ويدفع ثمنها يوميا من دمه، واذا كان ثمة هواجس تراوج البعض عن وجود «مؤامرة» فالافضل ان ننصح النظام بان يستجيب لمطالب شعبه.. لا ان يبادر الى قتله واعتقاله.

بودي ان اسأل اخواننا الذين ذهبوا للتضامن مع سوريا: مع اي «سوريا» نتضامن؟ سوريا النظام ام سوريا الشعب؟ الشهداء ام القتلة؟ المعتقلون ام السجانون؟ الثورة ام الفتنة؟ هل نتضامن مع الحرية والكرامة ام مع وهم «الممانعة» ووهم الوحدة والاستقرار؟ ونتضامن ضد من ايضا؟ الوطني الذي يطالب بحقوقه ام الاجنبي الذي «دخل» من بوابات القمع والاستبداد؟ واخيرا هل نذهب الى سوريا للعزاء بالشهداء ام من اجل «الوفاء» للحزب القائد والقتل المتصاعد؟؟ لا ادري!

التاريخ : 01-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش