الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إحدى وعشرون طلقة احتفاء بالمتضامنين

حسين الرواشدة

الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 2545
إحدى وعشرون طلقة احتفاء بالمتضامنين * حسين الرواشدة

 

الاستقبال الذي حظي به الوفد الشعبي الاردني الى دمشق كان مختلفا هذه المرة، فما ان بدأ المتضامنون بالقاء خطابات التأييد والدعم للنظام السوري «الصامد» على جبهة الممانعة حتى اجتاحت الدبابات شوارع حماة، فخلفت وراءها اكثر من 150 قتيلا ناهيك عن الجرحى والمعتقلين ثم التفت ذات الدبابات الى ارياف دمشق ودرعا وغيرها من «الضياع» السورية لتمارس «هوايتها» على شكل تمارين «ممانعة» ولم تنس بالطبع ان تطلق احدى وعشرين طلقة احتفاء بالزائرين.

ما هو راي اخواننا المتضامنين فيما حدث؟ لم نسمع –بالطبع- وسط هدير الدبابات وصرخات الثكالى وانين الاطفال «ونجيع» الدم النازف اي تعليق؟ وحدها كلمة «المؤامرة» كانت تتردد على ألسنة هؤلاء مثلما ترددت على مدار الساعة في نشرات الاخبار التي يبثها التلفزيون الرسمي، ولمزيد من «الصدقية» كان لا بد من استحضار «كلاشيهات» العصابات الاجرامية والسلفيين المتطرفين واعوان الاستعمار والصهيونية.

لا اعتقد ان احدا منهم صدّق الرواية الرسمية، لكن «لعنة» الحزبية والولاءات العابرة للقيم الانسانية النبيلة لم تترك مجالا لهم لاشهار الحقيقة هذه التي اصبحت «حماة» مثلما كانت دير الزور وحمص ودرعا شهودا عليها وهي حقيقة مرة تكشفها «دماء» ساخنة ما زالت تنزف من اجساد القتلى وعبرات حرّى ما زالت تفيض من مآقي «الامهات» اللاتي رسمن اخر قبلة على جباه الراحلين.

لم تشفع «غرة» رمضان شهر الانعتاق والحرية و»الثورة» ضد القيم للسوريين في حماة واخواتها ان يعتقهم «النظام» من القتل والاسر كما لم تشفع «زيارة التضامن» لهؤلاء ان ينجوا بأرواحهم اكراما وتقديرا «للضيوف» الاعزاء المحملين بخطابات التأييد، هل كانت «المذبحة» اذن مناسبة لكشف «المؤامرة» امام الوفد القادم؟ هل كانت مجرد «استهانة» بالشعب الذي خرج لكي يطالب بحريته وكرامته؟ ام انها «اهانة» للضيوف الذين لبّوا نداء «البعث» واصروا على تهنئة النظام «بالانتصار» على الغزاة.. ومن يقف وراءهم ايضا؟

لم اشعر بالخجل –كأردني- مثلما شعرت به وانا اتابع المشهدين: مشهد الزيارة ومشهد «المذبحة»، هل الخجل وحده يكفي لاختزال احساسنا الانساني «دعك من العروبة الآن» تجاه ما يواجهه شعب اعزل تدوس عليه جنازير الدبابات ويذبح «الشبيحة» اطفاله مثلما تذبح الانعام؟ انه منتهى «العيب» ان يتفرج العرب على «حماة» وهي تذبح، او ان يشهد «البعض» على «الكارثة» وعيونهم مفتوحة ابتهالا للقائد والقاتل معا.

ربما تكون هذه المرة الاولى التي اقف فيها مذهولا امام «رداءة» الحدث، وهذا الذي لا تنفع معه اشد الادانات قسوة ولا ابلغ انواع الرفض وهذا الذي حوّلنا الى «شهود» زور على «جريمة» لم تنته فصولها بعد، لا اقصد عواصمنا العربية ولا الجامعة التي انفرط عقدها ولا «الغرب» الذي يتباكى على الحريات والديمقراطيات ولا «الذاهبين» لمباركة «القارعة» ولكن –ايضا- كل الذين يتنفسون في هذه الارض هواء الكرامة الانسانية وكل «الناطقين» باسم الانسانية التي مات ضميرها على حدود «حماه» ودرعا واللاذقية وغيرها من المدن المنكوبة.

اسأل مرة اخرى، ما رأيكم –دام فضلكم- فيما حدث في حماة واخواتها؟ ستقولون –واكاد اسمعكم- انها «المؤامرة»، اذن فلتحيا المؤامرة حتى يسقط الشعب ويبقى النظام.

وتقولون -واكاد اسمعكم- انها «الممانعة» اذن فلتحيا الممانعة حتى يذبح اخر طفل وتقطع كل حنجرة ويدك كل بيت وتظل «الجولان» محتلة.

التاريخ : 02-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش