الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سمكة خالد

طلعت شناعة

الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 2197
سمكة خالد * طلعت شناعة

 

«للأسف ماتت سمكتي»

قالها الطفل خالد (6) سنوات قبيل موعد الإفطار بدقائق.

كان الجميع منهمكون بتلقف أطباق الطعام ، وثمة مشكلة في « كاسات العصير « غير المتجانسة. وكذلك ، في فناجين القهوة « السادة «. وهنا وقع الإتهام على الوالد الذي هو أنا.

« كم مرة قلنالك ما تتدخّل بشغل المطبخ».

كانت صرخة إدانة من الزوجة. تبعتها الإبنة الكبرى التي وجدتها «فرصة» للنيل مني فقالت بما يشبه الإتهام « الزلام / الرجال شاطرين بس بالحكي، أما بالإتيكيت وتناسق الألوان، مالهمش علاقة».

ابتلعتُ الغمزات واللمزات العائلية ، والتزمتُ الصمت. فقد هدّني الجوع والعطش وكدتُ « أرى الديك أرنبا « وبخاصة حين وقعت عيني على « دلة القهوة « التي ما أن يعلن شيخ المسجد انتهاء فترة الصيام حتى أنهال دالقا أكبر كمية من « السادة « لإعادة التوازن الى « رأسي».

لكن الصغير بقي في عالمه المدهش. كان يرنو الى سمكته التي استقرت في قاع « حوض السمك» معلنة عن موت فجائي. حاولنا ان نؤجل حزن الصغير الى ما بعد موعد الإفطار. لكنه لم يقتنع بكلامنا. وطلب مني ـ باعتباري «حانوتي» ـ، أن أستلّ السمكة من الحوض وأُلقي بها في الخارج.

كانت سمكة مميزة بلونها البرتقالي وقد جاءته من « إربد « من خالاته. يعني عزيزة جدا. وكان « خالد « يعتني بها ويحرص على إطعامها وبالمقدار المحدد. كان يطوف بدراجته خلال البيت ويعبث بغرفته وبألعابه ومع صديقته الصغيرة « زينة»/ الكركية الجميلة، جارتنا. لكنه لم ينشغل لحظة عن سمكته الغالية.

كانت كل عالمه. وكان يحدثني عنها باهتمام كبير وكنتُ أهزّ رأسي موافقا، رغم أني أكون « خارج التغطية «.

أمس . ماتت السمكة وحل الحزن بالصغير. وبعد ان قمتُ ـ باعتباري «حانوتي» ـ بإخراج الجثة من حوض السمك ودفنها في قطعة الأرض المجاورة، عاد الطفل الى جواري وأخذ يبكي بحرقة. أشفقتُ عليه من « فراق « مبكّر. واحتضنته ولعلي ذرفتُ دمعة هبطت الى وجهه الصغير. فاستفاق وقام وجلب « ورقة وعلبة ألون مائية « وأخذ يرسم سمكة تشبه سمكته الغائبة. !!.

[email protected]

التاريخ : 09-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش