الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يحتاج العرب إلى عقد اجتماعي جديد؟

حلمي الأسمر

الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
هل يحتاج العرب إلى عقد اجتماعي جديد؟ * حلمي الاسمر

 

سألني صديق مستغربا يوم أمس عن حاجتنا فعلا إلى صياغة عقد اجتماعي جديد في الأردن وفي بلادنا العربية كلها، يعيد ترسيم العلاقات القائمة كلها بيننا وبيننا في هذا البلد أو ذاك، بعد أن تعرضتُ لهذا الأمر سريعا في مقال يوم أمس، وللتوضيح، نستذكر سريعا الصيغة التي ورد فيها هذا المصطلح، حينما قلت .. أما فيما يخص شلال الأسئلة التي بدأت تطرح على السنة الكثيرين في مجالسنا (وهي : ماذا بعد؟ هل تهدأ المطالبات؟ هل ستقف عند حد معين؟ ماذا لو تم تقديم كل الرؤوس المطلوبة إلى المساءلة القضائية؟ وماذا لو تشكلت مئة لجنة تحقق وتحقيق نيابية في قضايا مشتبها بها بأن لها رائحة فساد؟ هل تهدأ الحراكات والمظاهرات والاعتصامات وقطع الشوارع الشريانية؟..)

فهي بالغة الأهمية، وتبحث عن أجوبة ملحة، ولن ينتهي إطلاقها إلا بفتح الباب للحديث عن «عقد اجتماعي» جديد ينظم حياة الأردنيين، بعد أن بدأت علامات تفكك وتمزق العقد القائم تبدو لكل ذي بصر وبصيرة، وثمة بون كبير بين الحلول الجذرية التي تستأصل المرض، وبين صرف المسكنات أو الترقيع السريع، ويبدو عبث هذا السلوك حينما يتسع الخرق على الراتق، كما يقول مثلنا العربي الفذ.

سؤال صديقي عن هذا الأمر فتح شهيتي لإعادة طرح هذه المسألة بشكل محدد، لدعوة الكتاب والصحفيين والنخب والحراكات لخوض غمار نقاش وطني موسع لهذا الأمر، ليكون على مستوى الوطن العربي كله، فلربما يكون مفتتحا لإيجاد جواب عن سؤالنا: ماذا بعد؟

لفت نظري هنا مقولة لرئيس فريق استراتيجية التوظيف الوطنية د. عمر الرزاز، في سياق محاضرة ألقاها قبل فترة بعنوان «الطريق الصعب نحو عقد اجتماعي عربي جديد، من دول الريع الى دول الإنتاج» حين قال انه ينبغي أن يكون العقد الاجتماعي الجديد بين الحكومات ومواطنيها هو أساس مستقبل البلدان العربية كافة ، كي تزدهر وتوفر لمواطنيها بالمقابل فرصة وعملا ومنافع، كما تحدث عن آفاق تحويل اقتصاديات الريع للمنطقة العربية الى اقتصاديات إنتاج.

العقد الاجتماعي، وفق تعريفات علماء الاجتماع، وكبار الفلاسفة والمفكرين، هو اتفاق يكتبه حكماء المجتمع أو عقلاؤه الهدف منه بناء مجتمع متكامل أساسه العدل والمساواة وهو أيضا الرابط الذي يحدد العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة وبين سلطة الدولة، حيث تنظم أسس هذه العلاقة من خلال انظمة أو قوانين تحدد ذلك على أساس الاحترام المتبادل، فمتى ما كانت هذه القوانين تحترم الفرد أصبح لزاما على الفرد احترام ذلك القانون، بخاصة أن الواضع لهذا القانون غايته بناء المجتمع على أسس مثالية، وبالتالي فالعقد الاجتماعي هو مجموعة من القوانين التي توضع من قبل بعض النخب المختلفة او من قبل بعض العقلاء ممن ينظرون إلى الإنسان نظرة واحده وتعرض بعد ذلك على الأفراد للحصول على التأييد الشعبي، لها والغاية من ذلك تحديد العلاقة وبناء الرابطة على هذا الأساس.

مسألة العقد الاجتماعي شغلت الكثير من الفلاسفة وحكماء المجتمع، لأن غايته تنظيم العلاقة بين مختلف السلطات وبين مكونات المجتمع.. العقد الاجتماعي هو سلوك بشري مثالي انتهجته وأخذت به الكثير من الأمم السابقة التي ارتأت تشييد مجتمعات إنسانية متطورة أساسها العدل الاجتماعي للأفراد بحيث يكون الولاء للسلطة وليس للفرد، ولسنا كعرب وأردنيين استثناء من هذه القاعدة.



[email protected]

التاريخ : 19-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش