الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة المبذرة كابوس للرجل

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017. 08:21 مـساءً

الدستور - أية قمق

مبذرة -مصرفجية- كلمات مخيفة، أشبه بانفجار أو سلاح دمار أو بركان داخل البيت وعلى رأس الأسرة. من هي المبذرة؟ وكيف تعيش؟
هل من خطط يمكن للرجل أن يعتمدها، ليحد من تبذير زوجته في مصروف البيت وفي مختلف التفاصيل الحياتية، والتي تنفق المال من دون وعي أو حساب على أناقتها وتجميلها، أو التي تصرفها على العزائم والأفراح للتباهي أو على الدعوات والحفلات وعلى الهدايا، وغيرها من الأمور الكمالية وغير الضرورية؟
من المشاكل الأساسية للمجتمع البشري هي مشكلة المال والدخل الفردي والجماعي والموازنة بين الوارد والنّفقة، وينسحب ذلك على اقتصاد الأسرة وموازنتها المالية في النفقة والاستهلاك، فالإسراف والتبذير بالطعام والشراب والزينة واللباس والسكن والكماليات والخدمات هي من أخطر مشاكل الإنسان، فهناك البذخ والتبذير والإسراف والصرف غير المتقن الذي يرهق اقتصاد الأسرة والأمة والدولة، ولا يتناسب في كثير من الأحيان مع دخل الأسرة وواردها، ولكي تنتظم موازنة المجتمع الاقتصادية.

 مرض اسمه التبذير
يختلف الوضع في موضوع المرأة المبذرة من طبقة إلى أخرى، في رأي عامر خالد، «فالمرأة التي تنتمي إلى طبقة ثرية، يكون موضوع التبذير بالنسبة لها عادياً وروتينياً، لكونها نشأت على الإنفاق بلا حساب أو خوف».
«تبدأ المشكلة مع امرأة من هذا النوع، عندما تَقترن برجل غير ميسور أو ليس من طبقتها، ولا يستطيع أن يحد من إسرافها في الصرف، كما اعتادت كل حياتها، فيصطدم الطرفان بواقع مرير، خصوصاً عندما تحاول هي أن تتنازل قليلاً وتَفشل، لأن تنازلها لا يدوم طويلاً لكي تعود إلى ما ربيت عليه. ويلجأ الرجل هنا إما إلى الانفصال، وإما إلى الزواج بأخرى من مستواه المادي، سعياً إلى حياة عادية، بهدف التوافق مع نفسه». يقول: «هناك المبذرة بسبب الغيرة التي تأكلها، وأكثر الأحيان، تكون هذه الغيرة من صديقة أو زميلة عمل أو ربما جارة، فتنكب هذه الحسود على شراء ما تراه عند من تغار منها، فتبذر بلا حسيب أو رقيب، وهناك أيضاً المرأة الشرهة في الشراء، التي تعاني جانباً مَرَضياً يفتح قابليتها على شراء حاجات غير ضرورية، بشكل مستمر وكبير لمجرد الشراء، بمعنى أنها لا تدري ماذا تشتري أو إذا كانت تحتاج إليه أم لا». وينصح الأستاذ عامر المرأة المبذرة، «بأن تستشير أخصائياً نفسياً، حين تفقد السيطرة على شراهة الشراء عندها، وتتحول إلى مريضة تبذير». يقول: «عندما نسأل المرأة المبذرة عن سبب استمرارها في الشراء، تجيب فوراً أنها تحتاج إلى ما تشتريه. وهذه إجابة لإثبات الذات ونتوقعها منها، لأنها لا ترى الحقيقة بل عكسها. لذلك، يجب أن تستشير طبيباً نفسياً ليساعدها على الخروج من أزمتها أو حالتها هذه». ويلفت إلى أن «الفوضى في التبذير عند المرأة، لها نتائج سلبية كثيرة، تلقي بوزرها على عاتق الزوج، وتزيد من أعبائه، فلا يعود يرى مَخرَجاً لنفسه إلا الانفصال عن زوجته». يضيف: «أما الأولاد فيتشتتون، وهناك احتمال كبير أن يرثوا خصال أمهم في التبذير وفوضى الصرف العشوائي. وهناك أيضاً انعكاس آخَر للأمر على المجتمع ككل، بحيث يتأثر جانبه الاقتصادي، وتختل فيه التنمية الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية. علماً بأنّ للموضوع تأثيراً في أهل المبذرة وأقاربها وأصدقائها. فهؤلاء إما يَقتدون بها أو يَنظرون إليها بسلبية».
مشاهدة التلفاز
يعتبر التلفاز سبب رئيس من أسباب تبذير المرأة فهى تريد أن تقلد كل شيء تراه، فعندما ترى شيئاً فى مسلسل ما تريد أن تقلده مباشره دون النظر إلى قدرة زوجها المادية، فهى كل ما تنظر اليه ويهمها أن تحقق كل ما تتمناه وكل ما تطلبه. يقول الثلاثيني زياد: عندما انتشرت المسلسلات المدبلجة، تأثرت زوجتي بها كثيراً، كانت زوجتي قنوعة وغير متطلبة، تغيرت كثيراً من المسلسلات وأصبحت تحب أن تقلدهم بكل شيء من أثاث المنزل وصرعات الموضة فكان بالنسبة إلي كارثة زادت طلباتها ولم أتحمل هذا الأمر بتاتاًً.
العادات والتقاليد
من أسباب التبذير أيضاً العادات والتقاليد كالإسراف فى العزائم والأفراح يعلق على هذا الأمر أبو ياسر: «كل هذا التبذير يكون بسبب التباهى والافتخار دون التفكير فى التكاليف المبالغ فيه، كل ما تفعله زوجتي تقليد أعمى، التى تصرف على أشياء ليست ضرورية فقط لللتباهي أمام صديقاتها والعائلة ، لا تقدر إذا كان في امكاني تلبية كل هذه الطلبات».
 استقلالية
يقول المهندس خالد: «أن زوجته من المبذرات جداً. تُسرف المال من دون حساب ولا تحرم نفسها من شيء».
ولكن على عكسه، وعلى العكس من الآخرين، يصرح قائلاً: «لا يزعجني الأمر مطلقاً. فهي موظفة ومستقلة في مصروفها، ولها كامل الحرية في إنفاق راتبها كيفما تشاء». لا ينكر رضا أنه في بداية زواجه، صُدم بزوجته»، لكوني لم أحسب للموضوع حساباً، فما كان مني إلا أن ناقشتها بالأمر، محاولاً إقناعها بأن لميزانية البيت أولويات». يُطأطئ رضا رأسه كمَن يشعُر بالهزيمة، ويُكمل: «للأسف، لم تقتنع، إنما أنا الذي استسلمت، فأنا أحبها وأدرك أنها لن تُغير من طبعها، ومادامت المسألة معها «خربانة» في كل الأحوال، فلتسرف كما تحب».
دروس في التبذير
أما رندة - موظفة بنكية-، تقدر بشكل كبير قيمة المال وأهميته، لذلك تجد نفسها بعيدة عن الأخريات في مسألة الإنفاق غير المسؤول. وتقول: «أنا اقتصادية جداً، وأعرف كيف أوظف مالي في مكانه الصحيح»، ربما يعود الأمر إلى تأثير وظيفتي المصرفية في حياتي الشخصية، وتركيزي على القيام بمشروع مهم في حياتي، لئلا يتبخر مالي في الهواء، أو يذهب هدراً، أو على أشياء غير مهمة». وفي رأي أن المرأة المهووسة بالتبذير لن تصطلح أمورها، ولو تدخل أحدهم ليساعدها». وتضيف: «لن يؤدي النقاش مع امرأة مبذرة إلى نتيجة، لأنها لن تقتنع ولن تخضع، مادام حب الشراء في دمها، ومادامت غير مستعدة للتخلي عن الإنفاق الفوضوي، ينجح معها الموضوع حين تستوعبه وتقتنع، وتقرر فعلاً أن تقلب حياتها رأساً على عَقَب، بقوة إرادتها وتصميمها».
أما أم راشد السيدة الخمسينية تحسب نفسها «أذكى» من أن تسرف في التبذير، لأنها لا تريد أن تصل إلى مرحلة يكرهها فيها زوجها أو من هم حولها. تقول: «أستطيع أن أؤكد أنّ زوجي راضٍ تماماً عني، فأنا أعرف كيف أصرف نقودي عند الحاجة، ولا أحب الفوضى أو العشوائية في التصرف والتدبير، وأنظم بدقة قصص المال والإنفاق». ولا أتسوق في الأيام العادية إلا عند الضرورة، وأنتظر العروض الخاصة والتنزيلات الموسمية، لكي أوفر على نفسي إنفاق النقود في غير مكانها. وترى أم راشد أن المرأة المبذرة مذنبة أمام أولادها وزوجها، لأنها بإسرافها مال الأسرة، تحرمهم من متطلباتهم الآنية والمستقبلية، إشباعاً لرغباتها الشخصية والأنانية. وتشير إلى أن على المرأة أن تقرأ مصلحة الآخرين أولاً، خصوصاً أفراد عائلتها، قبل أن تدلل نفسها بمال من حقهم في الأساس».
 باعتدال
تحدثت نجوى تقول: «أنا مبذرة جداً وزوجي سلم أمره لربه». تُنبه زوجها إلى أمر هي في غنَى عنه، ومع ذلك فهي تبوح به ببساطة. وتضيف: «الأسواق مغرية والعروض أكثر إغراء، لا أقوى على المقاومة، هذا صعب جداً علي. لا تجرؤ نجوى على تجاوز «الخطوط الحُمر» حسب قولها، على الرغم من شراهتها للشراء: «إذا كان المال الذي معي يخص البيت والأولاد، لا ألمسه مطلقاً». وتصف المرأة المبذرة التي تصرف من غير حساب وبالنسبة إلي أحاول قدر الامكان أن أصرف في اعتدال.
انا والنقود وحكاية لا تنتهي
تقول السيدة سوسن متزوجة : «قبل أن أتزوج كانت حياتي تتسم بقدر كبير من الرفاهية والامبالاة أيضاً كنت أنفق كثيراً وأتلف اكثر، في بعض الأحيان كنت أوفر وأدخر ولكن في الغالب كنت أبدد ما أدخره ولا أستفيد كثيراً مما أشتريه، في الفترة التي امتدت ما بين بداية المرحلة الجامعية وبين زواجي كانت قد تشكلت لدي فكرة شبه واضحة عن كيفية ترشيد الانفاق وظبط ميزانيتي، كان مصروفي معي أتحكم به بالطريقة التي أريدها، كان كبيراً ولكن المتطلبات دائماً ما ستكون أكبر، تعلمت أن أوزان بين الاثنين ولم يكن لدي في ذلك صعوبة، بعد أن تزوجت وجدت بعض الصعوبات في تنفيذ ما اعتدته، اختلف الدخل واختلف نمط الحياة، تغيرت كثيراً اوجه الانفاق وتبدلت الأولويات،  في السنة الاولى من زواجي لن أدعيً أنني تدبرت الأمر جيداً، لقد افسدته وأفسدته كثيراً جداً، كنت أحاول الاحتفاظ بنفس حياتي السابقة بنفس طريقتي اللامبالية في الانفاق ـ والتي كنت أظنها رشيدة ـ تنازلت عن بعض ما كنت أظنه من الأولويات كالملابس أو الطعام من الخارج.
الغيرة
نعم إن رفاهية العصر تقتل بعض النساء، خصوصاً المتطلبات منهن، والمتطلعات إلى الكمال والظهور في أجمل صورة. بهذا الكلام، يعلق علاء (تاجر ألبسة) على الموضوع، التبذير موضة بشعة تقع المرأة ضحيتها، وتجر زوجها معها، فتخرب بيته وتوصله إلى حد الاستدانة، ليحقق لها كل ما تريد». يقول علاء : «في اعتقادي بأن «عوامل نفسية، تقف خلف التبذير، الذي تُدمنه المرأة، مثل: الغيرة من النجمات الشهيرات والصديقات الأنيقات، أو جراء إحساسها بنقص داخلي. وفي هذه الحالة، نجد أن المرأة لا تَشبع ولا تكل من الصرف، إلى أن يتحول تصرفها هذا إلى مشكلة خطيرة، بدلاً من أن تَعي ما تفعله، لاسيما حين تكون متزوجة وربة أسرة ملزمة باحترام المؤسسة الزوجية، وأسسها ونظامها». ويقول: «لا أحد يدري كيف يتصرف أو يعالج الأمر، ولكن عليه أن يتصرف، ليصل إلى الحلول المطلوبة للتبذير المَرَضي عند زوجته».
 حمى الشراء
من جهتها هالة سيدة ثلاثينيةة تصاب أحياناً بحمى الشراء، لكنها تشفَى بسرعة. تقول: «لا يعلق زوجي على الموضوع كثيراً، فهو يعرف أنني أصرف بتعقل ومنطق. فأنا، على الرغم من أني لا أحرم نفسي من شيء، أضبط جموحي، آخذة بعين الاعتبار إمكاناته وحاجات أولادنا الكثيرة». محاولة الهرب من التعليق على المرأة التي تفرط في التبذير، قبل الزواج، كنت أنفق المال من دون حساب. أما اليوم، فقد تَغير وضعي وأمسيت ربة أسرة، ولدي أولاد، ما من أم على وجه الأرض تحب نفسها أكثر من أولادها.يجب أن يحرم الرجل زوجته التي تصرف من دون حساب، فإذا كانت بلا عقل، يجب أن يوقفها عند حدها، ويوقظ حس المسؤولية فيها، بذلك يتقي شر تبذيرها الأناني، ويحمي مدخراته التي يجب أن تؤول إلى بناء مستقبل أولاده.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش