الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموروث الشعبي في معان.. عيونُ جَمر وخيولٌ تشتاق للفضاء ورجالٌ يلتهبون بالنخوة ومشاعر العشاق

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017. 08:30 مـساءً

كتب: محمود عطاالله كريشان

هي معان.. عاصمة الحلم الثوري العربي وعاصمة الأمير عبد الله المؤسس.. وهي محطة استقبال رجال الثورة العربية الكبرى عندما اسرجوا خيولهم الصاهلة باسم العروبة لترتوي من عيون معان طهرا وزمازم، وقد انتخى الرجال في تلك المحافظة الرابضة على شغاف الروح في جنوب القلب والوطن، فكانت مدينتهم ضحىً ومضارب وعسكرا، وهي تستقبل الذين ظلّوا قابضين على جمر العروبة..
معان.. بوابة الفتح للصحابة الكرام، ومحطة ال البيت الهاشمي الكريم.. نكتب على برقٍ جنوبيٍّ يحمل معه السلام اليها، وهي حجر الأساس في جدار الوطن البهي، وأهلها القابضون على الثوابت الوطنية الأردنية.. مسلكهم الفعل الناجز والانتماء وعشقهم الطاهر للمجد المسكون في نبض القيادة الهاشمية الأبية، والنشامى فيها كما قال عنهم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين:  عظام الرقبة .. وهم عهدهم ووعدهم الذي ما تغير وما تبدل بأن يبقوا حراسا لشجرة آل البيت حتى تبقى تأتي أكلها ثمرا طيبا مباركا.
شد الحرايب يا لشريف
ونحن نستنشق شذى عطر الثورة العربية الكبرى، تشرق فينا معان التي وصلها الأمير عبدالله الاول  طيب الله ثراه  كما تشير المعلومات يوم الـ 21 من تشرين الثاني من عام 1920 وبمعيته كوكبة من الأشراف الكرام.. شاكر بن زيد، وعلي بن الحسين الحارثي وأخوه محسن، وعبدالرحيم اللهيمق، وحسين الشقراني، وجعفر بن فتن وأخوه منصور وعقاب بن حمزة وخمسة من الأشراف العبادلة بالإضافة إلى الشريف محمد علي البديوي وآخرون.
ويصف كتاب ألوان من الشعر النبطي في الأردن وما حوله لمؤلفه الباحث والأديب مصطفى الخشمان استقبال أهالي معان لجحافل الثورة والعربية وشرف اللقاء بالأمير عبدالله الاول بالقول: ما زال أهالي معان يذكرون العرضة التي أقيمت عند قدوم الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان عام 1920م، حيث أصطف الرجال على جانبي الطريق وهم يلوحون ببنادقهم وبسيوفهم ويهزجون:
شد الحرايب يا لشريف.. لا يرتخي مسمارها وأبوك قبلك ما يخاف.. يفرح بشبة نارها.. يا أمير صوت للشباب.. يوم تجينا تزحم لباسة الشمغ الحُمر.. ذباحة ما ترحم.. يا طايحاً سوق المباع.. عيباً على اللي ما يبيع.. وان بعتني تراني أبيع.. بأرخص ثمن للي شرى.. يا قاعداً عند الحريم.. يا شين علم وش بلاك.. خايف على روحك تضيع.. هويتك تصبح وراك.. يا الله تظهر عزوتي.. من هيه باكر تصير.. يا الله طلبتك يا كريم.. بارودة بصفوفها.. وبمهرة وقم الرباع.. والغشمرية اتحوفها ياونتي ونيتها.. بين القويرة والعقب هويتي خليتها.. عيت على كل الطلب.
الفناطسة: مدينة الهاشميين
وعلى صلة قال النائب خالد زاهر الفناطسة ان معان هي مدينة الهاشميين ويحق لهذه المدينة وأهلها الكرام أن يفاخروا بمدينتهم، ويحق لكل أردني أن يعتز بهذه المدينة التي كانت إحدى بوابات الفتح الإسلامي لبلاد الشام ومحمل الحج الشامي، لأن معان هي مدينة التأسيس ومدينة الأردنيين ومدينة الهاشميين والمدينة التي حفر أبناؤها صفحات مضيئة في تاريخ الدولة الأردنية، وهي مدينة سكة الحديد ومدينة الجيش والناس الذين التقوا فرسان الثورة العربية الكبرى التي أطلقها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه وحمل لواءها أبناؤه من بعده.
واشار الفناطسة الى ان «معان» هي التي تتزين عروساً جنوبية أردنية أبية، لينعطف الهوى نحو تلك الجنوبية الصابرة، وهي تعانق الشعر، وتزهو بموروثها الشعبي الذي يجسد فروسية الحب والحرب، لدى أهلها الذين ما بدلوا عن محبتها تبديلاً، وهم يصدحون في أهازيجهم وسحجاتهم، للتغني بها وبطهر أرضها ومكارم رجالها: يا معان، ما أبعدك كل الحبايب فيك.. يا منبع الرجولة، بارواحنا نفديك.. في غضون ذلك.. فإنه واذا اشتد القصيد في تعاليل المعانية، فإنهم يرفعون بيارق التحدي، ويلوحون ببنادقهم والنخوة المنذورة للعرش الهاشمي النبيل منذ فجر التأسيس ويهزجون:
مزنة هللت برعود.. تحسب البرد صيفية.. يا محلى إللى تعلِّق البارود.. على أكتوف الهاشمية .. خوَّفوني، وأنا ما خاف.. ما يدروا أن أمي معانية.. وخوالي ما يهابون الموت.. يطخوا بالمدفعية.. بيتنا بمطرف العربان.. ما يجيه الحرامية..إلى أن يرددوا: «لا تحسبونا نسينا الحرب، ذلينا.. واحنا مع الحرب عنقرنا طواقينا».
صاحت معان.. الله أكبر
أمام ذلك يقول المحافظ أديب عساف ان معان التي لبى رجالها ـ العام 1948 ـ نداء الجهاد للدفاع عن القدس، في زمن حامد باشا الشراري، ومحمود باشا كريشان وقاموا بتجهيز الفرسان الذين أقلتهم حافلات كبيرة، مسلحين بالبنادق، في طريقهم إلى القدس، وهم يشرقون بفروسية «النصر أو الشهادة»، ويرددون أهازيجهم على امتداد الطريق إلى الدم، في القدس الشريف: جيناك، يا القدس الشريف.. نفديك بدم رقابنا.. هلا بخالد.. هلا بصلاح الدين.. هلا بجيشنا قاهر أعادينا.. «صهيوني» وارحل، يا لعين، هذي البلاد بلادنا..
وعندما مضى الشهيد البطل الرائد الركن منصور كريشان (أبو مازن)، قائد كتيبة الحسين الثانية الآلية، بكتيبة الجنود والزنود فارساً قادماً من شموخ معان، ليختار أن يمنحنا كبرياء الموقف، وصفحة بهية من الشهادة، صوته يصل بين الدم والأرض، بين الحياة والشهادة بين القدس والكرامة، وهو يقول لبني صهيون: «لا»، حتى امتزج دمه بثرى الوطن: دماء قادمة، في عروقه، من معان وهو يخوض المعارك تلو المعارك، لدحر قطعان جيش العدو الصهيوني عن أرضنا العربية، حتى صعد شهيداً، ومنذ تلك اللحظة أصبح غناء الرجال ـ في سحجاتهم ـ اعتزازاً بالشهادة: صاحت معان الله أكبر.. منصور استشهد، والعمر قصّر.. منصور استشهد والعمر قصّر.. كُله عشانك، يا فلسطينا..
بينما كانت الأمهات المعانيات يتغزلن بفروسية الرجال الذين لبوا نداء الشهادة للدفاع عن فلسطين:
في القدس صاحي زامور الخطر؛ في القدس صاحي.. على القدس راحي منصور كريشان؛ على القدس راحي..

المعاني» عُرف بالوفاء
ولأن «المعاني» عُرف بالوفاء، والصدق، والإخلاص للصاحب، فقد جاءت الأبيات من السحجة المعانية، التي تحمل موضوع الصاحب والوفاء:
الصاحبِ اللي تودّه تطعمه خيرك/ يضحك معاك، بالحنك، وعينو على غيرك
الصاحب اللي يخونك إجعل إنه مات؛/ صاحب بْدالَهْ، ولا تندم على اللي فات
صاحبت صاحب ومالي بالرفق نية/ يا صحبة الزين تغني عن ثمانمية
صاحبت صاحب ومالي بالرفق زيِِه/ والحب، مثل المحاور، لستوى كَيَّهْ
صاحبي لا تعاديني بزلاتك/ زل القمر بالسما وش حال زلاته؟
صاحبي لو ضربني بشبريته/ لأمسح الدم، وأمشي على نيته
صاحبي لو ضربني وبكاني/ لأمسح الدمع، وأقول: ما جاني
حب وعشق عُذري
وتشرق بحة النجوى، والعشق العذري ـ في الرويد المعاني ـ من خلال سحجاتهم الشهيرة:

أوّل القول نمدح بذكر النبي
يا شفاعة محمد، وجيرة علي
الله على الحب واللي علموني إياه
إن طاح جُوّا البحر لطيح أنا وِاياه
الله يجازيك، يا قلبين بتستاهل
يا اللي ولّعت المحبة مع ولد جاهل
الله يجازيك، يا قلبي، بجوز رصاص
يا اللي ولّعت المحبة مع بنات الناس
الله تحيّك يوم ربنا جابك
اتهاون من النار توكلني ولا اغتابك
الله يعوّض على اللي بِكرته راحت
توسّدت في لحود القبر وارتاحت
الله تحييّك عشان العرب، يا ضيف،
المجربة معلقة للي هواه الكيف
إن معان ستبقى نخلة الدولة الأردنية المثمرة بالمعرفة والرجال المخلصين والعالية والمخضرة في حديقة الهاشميين، وستبقى معان في وجدان الأردنيين جمعياً.. كيف لا وهي قد أهدت الوطن ذاكرته الأولى، وصحيفته الأولى، ورعيله الأول.. ستبقى على عهدها ووعدها.. هاشمية الهوى.. أردنية الهوية.. تزهو بالوفاء والولاء على صوت العزوة: عبدالله.. حنا عزوتك.. نفديك بدم رقابنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش