الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيهما يثير القلق : احتجاجات الشارع أم «الإنترنت»؟

حسين الرواشدة

الاثنين 7 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 2376
أيهما يثير القلق : احتجاجات الشارع أم «الإنترنت»؟ * حسين الرواشدة

 

لا تشكل المظاهرات التي تخرج إلى الشارع كل يوم جمعة مصدرا لقلق المسؤولين في بلادنا ، فهي أولا لم تستقطب -حتى الآن - إلا بضعة آلاف من المحتجين وهي ثانيا بقيادة "الإسلاميين" الذين لدينا معهم تجربة طويلة تطمئننا على انضباطهم وقدرتهم على "إمساك العصا" من الوسط ، وهي - ثالثا - تتركز في العاصمة بعد أن انحسرت مظاهرات المحافظات والأطراف ، وهي - بالتالي - مجرد احتجاجات "رمزية" هدفها الضغط للإسراع في تنفيذ "حزمة" الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة وسقف مطالبها لم يتجاوز العودة إلى دستور ,1952

استمرار هذه الاحتجاجات "الأسبوعية" بهذه الطريقة "الرمزية" حتى لو امتد الى عام كامل لن يغير كثيرا من المشهد العام ويفترض ألا يزعج المتخوفين من "الإصلاح" ولا "الدافعين" باتجاهه ، إلا إذا فهمت رسائله في سياقات أخرى سواء تحت فزاعة "الخوف من الإسلاميين" أو "الخوف" من استلهام آخرين لنموذجه وتكرارها ، أو حتى "الخوف" من أوهام تداعيات أخرى يمكن أن يُفضي إليها وتهدد بالتالي الاستقرار أو الوحدة الوطنية أو غير ذلك.

تجربة الأسابيع الماضية "اسقطت" مثل هذه "الفزاعات" وثبت أن مصدر القلق الوحيد هو "استفزاز" هذه الاحتجاجات سواء من خلال ما حدث في واقعة "البلطجة" أو ما صدر عن أحد النواب من "أوصاف" غير لائقة تجاه القائمين عليها ، أو بعض الردود الرسمية على مطالبهم والمقاربات البطيئة في التعامل مع بعضها ، بمعنى ان غياب عامل "الاستفزاز" كان كافيا لضمان استمرار هذه الاحتجاجات الأسبوعية "الرمزية" وادارتها ، لا بل استثمارها ايضا باتجاه "إخراج" صورة جيدة لبلدنا وباتجاه استخدام "ايقاعها" المنضبط لدفع قطار الإصلاح نحو الأمام.

لا أدري بالطبع إذا كان التعامل الرسمي سيستمر في هذا الاتجاه أم أنه سيتحول - وفق ما تابعنا من دعوات للعودة عن الشارع - الى اتجاه آخر ، لكن ما يدعونا الى "الانتباه" والحذر أبعد من ذلك ، فثمة "حركة" تغيير يديرها الشباب ، هؤلاء الأغلبية التي تحاول الخروج عن صمتها على مواقع التواصل الاجتماعي وهي -كما نعرف - تطرح مطالبها لأسقف عالية ولا يوجد لديها اطار تنظيمي واغلبية من يشاركون فيها يتمسكون "بحلم" التغيير ويستلهمون نماذجهم مما حدث حولنا من تغيرات ، وهم حتى الآن لم "ينزلوا" الى الشارع ولا يريدون -كما يبدو - أن "تقودهم" النخب التي خرجت "لا تسأل لماذا؟" وبالتالي لم يجر التعامل معهم كما جرى التعامل مع الذين أشهروا احتجاجاتهم في الشارع لا من حيث الإنصات لهم أو الحوار معهم أو قراءة حراكهم بشكل واقعي.

إذا كنا جادين فعلا في فهم حراك مجتمعنا ومعرفة عناصر القوة والتأثير فيه وإذا كانت لدينا إرادة حقيقية في الرد على أسئلته المعلقة والمبادرة الى استباق مطالبه والاستجابة حتى "لأحلام" الشباب فإن الانتباه الى "حركة" التغيير التي يديرها الشباب في منابرهم الخاصة لا في تلك التي نتابعها في الشارع -أصبح أمرا ضروريا وملحا ، وأكاد أقول إن ما يزعجني -حقا - ليس ما يحدث كل جمعة أمام ساحة المسجد الحسيني إنما ما يحدث كل يوم على ساحات "الإنترنت" . وهذا وحده يحتاج -كما قلت سابقا - الى مزيد من الانتباه والقراءة الصحيحة وصولا الى ما نفكر به من "حلول" سريعة لإنجاز "التحول الديمقراطي" الموعود هذا الذي اصبحت "عناوينه" معروفة للجميع ، كما أصبح الهروب منه نوعا من الهروب نحو المجهول.



التاريخ : 07-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش