الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك والدستور.. وأمي وابنتي

محمد حسن التل

الخميس 10 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 371
الملك والدستور.. وأمي وابنتي * محمد حسن التل

 

لم أكن أنوي الخوض في الموضوع المطروح حالياً على الساحة ، والذي خاض به البعض أخيرا نتيجة الأجواء الديمقراطية المتاحة في الأردن ، وهو ما يسمى موضوع الملكية الدستورية ، والتي تعني إعادة النظر بصلاحيات الملك ، لولا أنني تعرضت أمس لموقفْ هزَّني من أعماقي ، فقد دخلتْ علي ابنتي ذات السادسة عشرة عاماً والرعب حاضر على ملامحها ، والدموع ظاهرة في جفنيها ، وهي تقول لي: (بابا ، الملك وين بدو يروح؟)..

لثوانْ قليلة بُهًتُّ وارتبكت ، ولم أستطع الإجابة ، ثم لملمت نفسي وقلت لها: (ماذا تعنين؟) ، فأخبرتني أنها أمس وأثناء الفرصة الصباحية في المدرسة ، سمعت من زميلات لها أن هناك من يتحدث حول هذا الموضوع ، ولا أريد أن أخوض بحديث الطفولة الذي دار بين ابنتي وزميلاتها أكثر. والواقع أن هذا الموقف على بساطته يشير بقوة إلى خطورة الحديث حول ما يسمى بالملكية الدستورية ، فالملك في الأردن ليس حاكماً بمقدار ما هو ضامن - بعد الله عز وجل - للأمن والاستقرار ودوام النعمة ، التي نعيشها والتي أجراها الله عز وجل على أيدي ملوك بني هاشم.

والخوف الذي بدا على وجه ابنتي الصغيرة يدل بالقطع على أن الأردنيين بكافة شرائحهم ينظرون إلى الملك كأبْ قبل أن يكون مسؤولاً أول.

نعم.. نحن نريد ديمقراطية مفتوحة ونريد حريات لا سقف لها ، ونريد مجتمعاً متحضراً يسوده الحوار دون تردد ، ونريد قانون انتخابات جديدا يضمن تمثيل كافة شرائح المجتمع الأردني ، دون ان يشعر أحد بالظلم ، ونريد حكومات حزبية (أين الأحزاب؟،) ، ونريد محاربة الفساد ودك اوكاره ، ولكن لكل شيء ضوابطه وحدوده ، فالديمقراطية لا تعني أن ننسف بيتنا من الداخل ، ولا أن نهزَّ أركانه بحجة التحديث والإصلاح.

والحديث عن صلاحيات الملك بهذا الوقت الحساس الذي يمرُّ به وطننا العربي والأحداث التي تعصف به ، خطير وخطير جداً ولا مجال له البتة. إضافة إلى أننا لم نرَ ولله الحمد في تاريخنا منذ الملك المؤسس إلى الملك المعزز من ملوك بني هاشم أي تعسف في استخدام الصلاحيات من قبل الملك ، بل على الدوام كان الملك العامل المشترك بين الجميع ، إذا احتدم الخلاف يكون الحل على يديه ، وإذا أُغلقت الأبواب يبقى بابه مفتوحاً ، وإذا تعسفت الحكومات وحادت عن الطريق ، برز دور الملك حماية لشعبه.

نحن هنا لا ندافع عن الملك فجلالة الملك ليس بحاجة إلى دفاع من أحد فهو الذي يدافع عنا جميعاً ، ونلوذ به بعد الجليل الأعلى. إذا حمي الخطب.

نحن لا نتحدث بالعاطفة فقط ، بل من باب المصلحة العليا للوطن ، فاستقرار مؤسسة العرش كان على الدوام البوابة الكبيرة لعبورنا كل الأزمات التي مرت علينا منذ بداية القرن الماضي ، والجاحد من ينكر هذا ولا اريد ان اوضح اكثر فينزلق القلم خلف العاطفة فيجرح البعض.

إن معارضتنا الأردنية بغالبيتها معارضة رشيدة وحكيمة ، وتقدم مصلحة الوطن دائماً على كل المصالح ، وتؤشر على الخطأ ولكنها تعظم الإيجابيات. وعلى رأس هذه المعارضة حزب جبهة العمل الإسلامي الذي نهيب بشيوخه الأجلاء أن ينتبهوا إلى خطورة هذا الطرح. هؤلاء الشيوخ والعلماء والسياسيون الذين شاركوا مشاركة فاعلة في حماية الأردن عبر العقود الطويلة وتعرضوا في كثير من الأحيان لظلم الحكومات (مع ملاحظة أن حزب جبهة العمل الإسلامي لا يتبنى ما يسمى الملكية الدستورية). كما أن معارضتنا النقابية تعتبر من أرقى المعارضات في الوطن العربي ، بل تتجاوزه في كثير من الأحيان ، ولا ينكر أحد أن نقاباتنا المهنية تعتبر من أكثر المؤسسات الوطنية التي قدمت للوطن أكثر مما قدم الكثيرون ، وأصبح مبنى مجمع النقابات المهنية في عمان أحد علامات الشموخ الأردني ، عليها أن تنتبه هي أيضاً إلى خطورة هذا الطرح في هذا الظرف الصعب. وهي أيضاً لم تتبن مفهوم الملكية الدستورية ، ولكننا نتوجه إليهما (الإخوان والنقابات) بصفتهما الثقلين الأساسيين في المعارضة الأردنية ، لمحاولة عقلنة طروحات الآخرين ، وترشيد العمل الديمقراطي بما يخدم الوطن ومصلحته العليا.

إن الدستور لم يمنح الملك صلاحيات كي يجلس على العرش ويمارس هواياته ، بل إن الدستور حمّل الملك أعباءَ كثيرة وكلّفه بمهام كبيرة وثقيلة في سبيل حماية الوطن والنهوض به ، والمُلك في الأردن تكليف وليس فقط تشريفا ، وملوك بني هاشم حفروا في الصخر مع أبنائهم واخوانهم الأردنيين كي يبنوا وطناً عزيزاً منيعاً.

قبل أيام كنت جالساً بمعية والدتي - بارك الله في عمرها - وأشاهد إحدى نشرات الأخبار ، وعرضت النشرة خبراً لأحد نشاطات جلالة الملك عبدالله الثاني ، فقالت إحدى شقيقاتي: (أصبح الشيب يملأ رأس سيدنا) فقالت والدتي ببديهية العامية المطلقة: ( أبو حسين ، الهموم شيّبته قبل أوانه ، إذا كان الواحد بهاي الظروف الصعبة بحتار كيف يدبر ولاده الثلاثة أو الأربعة ، فكيف بشعب؟).. أعتقد أن هذه العبارة العفوية من أم أردنية تلخص أهمية مؤسسة العرش في حياتنا ، والجهود الجبارة التي يبذلها الملك من أجل شعبه ولن يسمح الاردنيون لأحد ان يهز واسط البيت.. والباقي عندكم.

التاريخ : 10-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش