الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرأي العام لا يقوده أحد

عمر كلاب

الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 1583
الرأي العام لا يقوده أحد * عمر كلاب

 

أسهل الحلول ان تلجأ الى تقديم وجهة نظرك بوصفها بديهية ، غير قابلة للنقاش ، فالبداهة اقرار او اذعان لعقل المتلقي كي يأخذ ما يستحق الحوار والنقاش على شكل بديهية بسيطة.

واخطر القبول ان يتلقى العقل وجهة النظر على انه بديهية او مسلمة لا تقبل النقاش وان كانت هذه البديهية تفضي الى جملة حقائق او تستخدم تلك الحقائق سلما كي تصل الى عقل المتلقي.

ببساطة البديهية وبسلوكها البسيط واهدافها غير البسيطة لا يستطيع احد سواء كان فردا او مؤسسة اعلامية او سياسية ان يدعي انه يقود الرأي العام الاردني او يصفه سلبا او ايجابا.

في انفلات عقال المشهد الشعبي وارضاء عطش الشارع نحو مزيد من السائل الديمقراطي الذي يروي العروق اعتقد بعض الاعلام والساسة انهم قادة رأي ومؤثرون هم أو مؤسساتهم وتضخمت "الانا" المؤسسية او الفردية حد الاقرار بالبداهة ان مؤسسة اعلامية تقود الاعلام او ان سياسي بعينه او حزب بذاته يصنع المشهد الوطني.

في "الدستور" التي اتشرف بالانتماء الى اسرتها كانت المضادات الحيوية حاضرة ، فرغم انها الاعرق لم تدع يوما قيادتها للرأي العام ، بل هي مؤثرة فيه ومتأثرة به ولكنها قادرة فقط ان تؤثر وتتأثر بالرأي العام ، ولعل هذه القناعة وادراكها هي ابسط القواعد الاعلامية والسياسية وتجاوزها او القفز عنها يشير الى خلل مهني وذهني ويؤشر على مرض عضال يصيب عقل الاعلامي او السياسي بوصفه حامل مشروع الى الرأي العام والصحيفة او المؤسسة الاعلامية ناقل لهذا المشروع.

فيروس البداهة والحديث باسم الرأي العام وتمثيله بات اكثر الافعال سهولة وبساطة في المشهد الحالي القائم وحتى لا نقع في زيف البديهية او التعميم البسيط ينبغي اعادة قراءة الحالة بعين البصير وليس المبصر ، فكم من مبصر خانته بصيرته وكم من بصير فاقد البصر.

وظلت على مدى عمرها بيتا آمنا للمهنة وتقاليدها على المعيار الوطني.

فالرأي العام لمجتمع مثل المجتمع الاردني يتأثر دوما بالبعد القومي الذي حرك في شهر واحد 422 مسيرة شعبية من اجل فلسطين وشهيدها الطفل محمد الدرة ، فهل يجرؤ احد على الادعاء انه كان وراء ذلك.

وجابت محافظات المملكة على اتساعها اكثر من الف مسيرة تندد بالاحتلال الامريكي للعراق فهل كانت هذه المسيرات صناعة فرد او حزب او وسيلة اعلام أم صناعة وجدان شعب رضع القومية والعزة مع حليب الامهات؟ ويفتخر بأنه الاعلى تعليما والاكثر استيعابا للجامعات على اراضيه.

والرأي العام لا تصنعه وسيلة اعلام او حزب والا لما رحلت حكومات لفقدانها الشرعية والشعبية رغم ان وسائل اعلام بعينها ظلت ترسمها بوصفها المنقذ والمخلص؟

الرأي العام في الاردن حالة وجد قومية يصنعه أفق سياسي مرسوم بالالوان الحمراء والبيضاء والخضراء والسوداء ونجمة تحمل السبع المثاني ، وتبقى مؤطرة بمحددات ومفردات ترفض "الأنا" المؤسسية والفردية وتقبل بـ "الانا" الجمعية ، لأن الجميع تحت "الدستور".

[email protected]

التاريخ : 02-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش