الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصحافةوالصحفيون ..

محمد حسن التل

الأحد 13 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 371
الصحافةوالصحفيون .. رأي من الداخل * محمد حسن التل

 

مدخل



مضى على وجودي في معترك الصحافة ، ربع قرن ، لم أنقطع خلال كل هذه السنوات - ولله الحمد - يوماً ، عن ممارسة المهنة ، فمنذ دخولي بوابة "الدستور" العزيزة ، انخرطت بمهنتي حباً وتفانياً ، وقد تدرجت بالعمل ، من مساعد مندوب ، مروراً بكل مراحل العمل الصحفي ، سواء في الميدان ، أو على ديسك التحرير ، حتى شاء الله تعالى ، أن أتسلم الأمانة الأولى في تحرير "الدستور" أُم الصحف الأردنية ، وعميدتها ، وبتراؤها ، وهي بحق كذلك ، ولا تنافسها على هذه المكانة ، صحيفة أخرى ، فالصحف لا تقاس أهميتها الا بقدرتها على الاستمرار واثبات وجودها ، وإيجاد هوية خاصة بها ، وقدرتها على أن تكون صحيفة وطن ، وقد حققت "الدستور" كل هذا ، بفضل الله تعالى أولاً ، وبفضل الزملاء ، الذين حرقوا جُلَّ أعمارهم وما زالوا ، خدمة لرسالة "الدستور".

وسنوات عملي الطويلة في المهنة ، تعطيني الحق ، في أن أعطي رأياً صريحاً ، بالنقاش الدائر الآن ، حول عدة قضايا في شارع الصحافة ، تأثراً بالرياح التي هبت علينا ، جراء الثورات التي شهدتها الساحة العربية مؤخراً ، أُولاها وأهمها الحرية وسقفها ، وللحقيقة ، فإن هذه القضية شهدت مداً وجزراً ، على مدى العقود الماضية ، واختلفت الآراء حولها ، وللتاريخ وللإنصاف ، فإن قيادة البلاد سبقت الجميع في موضوع الحريات ، وذلك عندما أعلن الملك ، أن الحرية سقفها السماء ، وقد انحاز جلالته دائماً لهذه الحريات ، انحيازاً عملياً ، لا قولاً فقط ، وذلك عندما وجه الحكومة ، بإلغاء موضوع الحبس بقضايا الرأي ، والجميع يعلم أن مسؤولا كبيرا ، دفع منصبه ثمناً قبل سنوات ، عندما تعامل مع أحد الصحفيين ، بطريقة أساءت إلى سمعة البلد ، اضافة الى التوجيهات الملكية ، التي ما انقطعت يوما للحكومات ، بضرورة توفير القاعدة التشريعية ، التي تضمن صحافة حرة.

أنا شخصيا سمعت وزملائي رؤساء التحرير في احد لقاءاتنا مع جلالة الملك كلاما واضحا ومباشرا عن الحريات ، حيث قال جلالته: "أنا لا أفهم أن هناك من لا يزال يريد حجب المعلومة أو الرأي عن الناس في هذا الزمن الذي يجلس به الشاب في بيته وبلمسة واحدة على جهاز الكمبيوتر ينفتح أمامه كل فضاء الدنيا بما فيه من معلومات وآراء". أبَعدَ هذا القول الملكي قول؟،.

الحرية نصنعها نحن بأنفسنا



أردت هذه المقدمة ، لتكون قاعدة الانطلاق ، نحو الحديث عن الحريات في صحافتنا.

الحرية نصنعها نحن بأنفسنا ، ويجب ان لا ننتظر من أحد أو جهة ، ان تمنحنا إياها ، ونحن من ننظمها ، ونضع لها الأسس اللازمة ، ويجب أن نقر ، أنه لا توجد حرية مطلقة ، في جميع أنحاء العالم ، وهناك ضوابط عديدة ، لا بد للصحفي ، سواء كان رئيس التحرير أو كاتب الخبر أو المقال أن يراعيها ، وأهم وأخطر هذه القواعد ، تلك المرتبطة بالمجتمع ، فالمجتمع أذكى جهة ، تراقب عمل الصحافة ، وتقيّمه. وعلينا أن نكون صريحين. فكثير منا ، حتى وإن ملك فرصة الحرية للتعبير عن رأيه ، يدخل في عمله ألف حساب ، علينا أن نعترف أيضاً ، أن للكثير منا (مواويله الخاصة) التي تحكم تصرفاته المهنية ، وتحدد له سقف حريته. حريتنا نحن نصنعها ، ونحافظ عليها ، ونقويها ونوسع مساحاتها ، بإرادتنا ، لا بإرادة غيرنا.

من المعيب أن نطالب الحكومات بأن تمنحنا الحرية ، لأن الحرية بالنسبة لعمل الصحافة ، هي كالخبز للإنسان ، لا يستطيع أن يعيش بدونه ، وعليه ان يقاتل ، من اجل الحصول عليه ، ليضمن استمرار حياته ، الحكومات مهما كانت منفتحة ، تظل تميل اكثر الى تقييد الحريات ، ولا توجد صحافة ، تعيش دون حرية ، لان مجتمعها سيلفظها. أقولها بصراحة ، أننا في الصحافة ، إنْ تخلصنا من قضية الرقابة الذاتية المفرطة ، وشخصنة الأمور ، نستطيع أن نمتلك ناصية الحرية ، ونزيد مساحاتها ، وعلينا أن نعترف أيضاً ، أن بعضنا يخلط بين الحرية والانفلات ، والحد الفاصل بين هذين المفهومين ، خط رفيع ، الشاطر منا من يراعيه.

ونحن في "الدستور" كنموذج باعتراف الجميع ، سقف الحرية لدينا مرتفع ، ونحلًّق كثيرا بأجواء عالية ، ونقترب من خطوط ، يظنها البعض حمراء ، ولكننا لا نقف ، إلا عند المصلحة العليا للوطن ، والضوابط التي تحكم مجتمعنا ، وما تبقى ، تفاصيل قابلة للنقاش ، لا نتوقف عندها أبداً ، ولا نجامل أحداً على حساب الحقيقة ، وهناك زملاء في صحف أخرى ومواقع الكترونية ، يسيرون على نفس الطريق ، حتى لا يتهمنا أحد ، بأننا نتحدث عن أنفسنا فقط. وهذا يؤكد ، أن الحرية تـُصنع ولا تـُعطى ، وكفى بعضنا بكاءً على الحرية ، الذي هو نفسه ، لا يرغب بها. وقد حدثني أحد الزملاء الكتاب في "الدستور" مازحاً ، أن السقف العالي يكشف عورة البعض وعجزهم ، وينزع عنهم غطاء الضحية ، هذا المفهوم الذي أصبح بضاعة رائجة عند الكثيرين ، فالسقف العالي ، هو تحدّْ كبير للصحفي ، سواء كان رئيساً للتحرير أو كاتباً أو مندوباً أو محرراً ، يكشف مهنيته ، وطريقة تفكيره ، علينا أيضاً أن نعترف أن بيننا دخلاء على المهنة كما الحال في بقية المهن ، أشباه صحفيين ، وأشباه كتاب متكسبين ، لا علاقة لهم بالمهنة ، وربما يكون صوت هؤلاء ، في كثير من الأحيان ، أعلى من صوت غيرهم. وللأسف ، فإن بعض المسؤولين المرعوبين ، حاولوا استرضاء هؤلاء على حساب المصلحة العامة ، في كثير من الأحيان ، الأمر الذي أساء للجسم الصحفي ، في كثير من المراحل.

علينا جميعاً ، أن نعمل من أجل زيادة مساحات الحرية في عملنا ، من خلال المهنية الرفيعة ، والابتعاد عن شخصنة الأمور ، وأن لا يعتبر كل واحد فينا ، المساحة الممنوحة له ، ملكاً شخصياً يتصرف بها كيفما شاء ، ويوجهها حسب رغباته ، فنحن مؤتمنون على المنابر الممنوحة لنا أمام الله ، ثم الوطن والمجتمع. وعلينا أن نكون ديمقراطيين ، في تعاملنا مع بعضنا البعض كصحفيين. هل يجرؤ الواحد منا ، أن ينتقد مقالاً لزميله أو خبراً ، تقوم الدنيا ولا تقعد في هذه الحالة. من يجرؤ منا ، أن يصارح زميلاً له ، بانحرافاته المهنية؟. علينا أن نحصًّن بيتنا الداخلي ، حتى نكون على قدر المسؤولية الوطنية الكبرى ، الملقاة على عاتقنا.



مُـلكية «الضمان» في الصحـف



قضية أخرى برزت مؤخراً ، وهي مُلكية "الضمان" لأسهم في صحف كبرى (كمستثمر) والادعاء أن هذه المُلكية ، تؤثر على عمل الصحف ، والمطالبة بضرورة ، أن يخرج الضمان من هذا الاستثمار ، بحجة أن الحكومات تتدخل بالصحف من هذا الباب ، والحقيقة أن هذا الحديث عندما أسمعه ، يدعوني للضحك ، فقد كانت الصحف شركات خاصة ، ولم تكن حتى شركات مساهمة ، وكانت الحكومات تتدخل بعملها وبشراسة ، وكانت تقيل رؤساء تحرير ، وتمنع تعيين صحفيين ، وتتدخل في المواد الصحفية ، ولم يردعها أن هذه الصحف ، كانت مُلكاً خاصاً. والزملاء الذين عاشوا تلك الفترة ، يستطيعون تأليف كتب في هذا المجال.

من قال أن رأس المال الخاص ، يحمي الصحافة من تدخل الحكومات ، ففي هذه الحالة ، تقع الصحيفة والزملاء بين فكي كماشة ، بين ضغط صاحب رأس المال ومصالحه من جهة ، وضغط الحكومات من جهة أخرى ، والشواهد كثيرة على ذلك.

أعتقد أن موضوع مُلكية "الضمان" لأسهم في الصحف ، وهي المؤسسة العامة ، التي ترعى مدخرات كافة موظفي الدولة الأردنية ، في القطاعين العام والخاص ، والمؤتمنة عليها ، لا علاقة له بالحريات ، لا من قريب ولا من بعيد ، خصوصاً في أجواء الانفتاح هذه ، فدعونا من هذا الموال ، ولنعترف مرة أخرى ، أننا نحن من نصنع الحرية ونزيد من مساحاتها ، ونحن ايضا من نتراجع عنها اذا اردنا ، وعلينا الجهاد ضد القوانين ، التي تعرقل مسيرة الحرية الصحفية وتقيدها ، ولا يوجد مسؤول ، مهما كانت قوته ومقاومته أو سطوته ، الا ويستسلم في النهاية ، لمتطلبات الحرية امام طالبيها.



ضعف النقابة.. من المسؤول عنه؟



أما الحديث عن ضعف النقابة ودورها الهامشي ، فهو واقع حال ، ولكن من المسؤول عن هذا ، ألسنا نحن الصحفيين ، الذين لا علاقة لنا بالنقابة ، إلا في الشهر الذي يسبق الانتخابات ، هل من المعقول ، أن اجتماع الهيئة العامة السنوي لنقابة الصحفيين ، لا يحضره إلا عدد قليل من الزملاء ، لا يتجاوز عددهم العشرة زملاء؟.

نسمع منذ أكثر من ربع قرن ، عن ضعف نقابة الصحفيين ودورها الهزيل ، ولكن ، لماذا لم نقم بحركة إصلاحية ، تجاه هذه النقابة منذ زمن ، المهندسون هم من قوّوا نقابتهم ، والأطباء هم من قوّوا نقابتهم ، والمحامون هم من قوّوا نقابتهم ، بالتصاقهم بها ، وتفاعلهم مع قضاياها ، وعدم تركهم أي نقيب أو مجلس نقابة ، يتصرفون بأمورهم كما يحلو لهم ، نحن من يتحمل المسؤولية الكاملة ، عن الأوضاع التي وصلت اليها نقابتنا ، هل من المعقول ، أن تمضي سنة أو أكثر لأحدنا ، دون أن يدخل نقابته ، وبالتالي تترك الأمور بين يدي النقيب ومجلس النقابة ، ليقرروا ما يشاؤون؟.

الحرية كنز في متناول أيدينا ، إن أردناه ، ونحن فقط ، نستطيع أن نقرر استثماره ، أو لا.. الاجواء مهيأة لعمل صحفي نظيف ، والشاطر من يلتقط الاشارة!!.

التاريخ : 13-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش