الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لجنة من فقهاء القانون لتعديل التشريعات .. هل تكفي؟

حسين الرواشدة

الخميس 10 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 2544
لجنة من فقهاء القانون لتعديل التشريعات .. هل تكفي؟ * حسين الرواشدة

 

اكثر ما انشغلنا به في السنوات الماضية هو "الحوارات" الوطنية ، ولو قدّر لأحدنا ان "يوثّق" ما انتهت اليه هذه الحوارات من توصيات ومداولات واقتراحات لوجد امامه عشرات "المجلدات" التي ما ان انتهت الحوارات والمؤتمرات حتى ادرجت فوق رفوف المكتبات او في الادراج المغلقة.

لا اقلل هنا من اهمية الحوار وضرورته ، ولا يخطر في بالي ان اشكك في نوايا المتحاورين وجهودهم ولا -ايضا - في "قيمة" اللجان التي تشكل الآن لاستئنافه وادامته ، ولكنني افترض ان كل ما تحاورنا حوله اصبح واضحا وان المطلوب -بالتالي - ليس مزيدا من الحوار وانما "تفعيل" ما اتفقنا عليه من نتائج واخراجها الى الواقع سواء أكان على شكل تشريعات او مقررات او ممارسات بحيث يرى الناس باعينهم اننا امام مرحلة تحول ديمقراطي حقيقي ، ويقتنعوا بالتالي ان "الدولة" تسير نحو تحقيق مطالبهم -على اختلافها - وان استمرارهم في "الاحتجاج" لم يعد مبررا.

افضل وصفة يمكن ان تقدم في هذا الاطار هي الذهاب فورا الى العناوين الصحيحة ، فاذا كان الامر -مثلا - يتعلق باجراء تعديلات دستورية او تشريعية فان تشكيل لجنة من فقهاء القانون المحترمين والمستقلين كفيل بتقديم "مشروع" متكامل يتضمن اهم ما يطالب به الاردنيون من "اصلاحات" او تعديلات وهذا الجهد لا يحتاج الى اكثر من شهر ويمكن ان تطرح هذه "التصورات" المحددة على الناس في استفتاء عام لكي يوافقوا عليها او يرفضوها خاصة فيما يتعلق "بالتعديلات" الدستورية.

الآن -مثلا - لدينا اكثر من لجنة شُكًّلَتْ لاجراء "حوارات" حول التشريعات المطلوب تعديلها: واحدة برئاسة رئيس مجلس الاعيان ولم يتضح المشاركون فيها بعد ، واخرى في مجلس النواب ، وفيما رحبت بعض الاطراف السياسية بذلك ما تزال اطراف اخرى "تتحفظ" عليها ، بمعنى ان هذه اللجان ستحتاج الى شهور حتى "تتفق" على تصورات محددة لما هو مطلوب ، ثم تحتاج الى شهور لصياغتها وتقديمها على شكل مشاريع قوانين من الحكومة الى مجلس النواب ، والى شهر على الاقل لمناقشتها داخل المجلس واقرارها.. وهكذا مما يعني اننا امام مشوار طويل لاخراج عملية "الاصلاح الحقيقي والسريع" الى الميدان ، والسؤال هل تمتلك "ترف" الوقت لتحقيق ذلك؟ وهل سيطمئن "الشارع" على ان المرحلة الجديدة بدأت فعلا؟ لا ادري.

يمكن ان نستدرك الامر ، فتترك للجنة التي شكلتها الحكومة برئاسة الاستاذ المصري ان تعمل وحتى ان تتحول في المحافظات وان تضع "اجندة" معدّلة للأجندة "الوطنية" وان تطرح تصوراتها في مختلف قضايانا السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكن في ذات التوقيت يفترض ان نبدأ بتشكيل لجنة خاصة من فقهاء القانون في بلادنا مهمتها "اجراء تعديلات على الدستور والقوانين الناظمة لحياتنا السياسية"بحيث تنتهي من عملها في غضون شهر عندئذ سنكون قد وضعنا الارضية "التشريعية" المناسبة للانطلاق نحو الاصلاح واستيعاب اهم "المطالب" السياسية التي يرفعها المحتجون في الشارع ويضمرها الذين لم يخرجوا بعد.

بصراحة ، لم يعد الناس يثقون بالوعود التي تاتي على شكل فزعات او دعوات لحوارات "وطنية" ولا تسعفنا هذه المرحلة في وضع المزيد من الوقت والانتظار كما اننا لا نريد أن نكرر تجاربنا البائسة التي انتهت فيها الحوارات الى نتيجة "سالبة" فاذا كان ثمة ارادة في الاصلاح فلا بد ان نتوجه الى "عناوينه" الصحيحة بشكل مباشر وبدون مقدمات ومخاضات طويلة.. وهي واضحة ومعروفة ولا اعتقد ان الحكومة تجهلها ، او تحتاج لمن يدلها على محطاتها المحددة.

التاريخ : 10-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش