الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحولات في فقهنا الإسلامي

حسين الرواشدة

الجمعة 4 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 2359
تحولات في فقهنا الإسلامي * حسين الرواشدة

 

تُثير الفتاوى التي صدرت في ظلال "الثورات" الشعبية التي شهدتها بعض بلداننا العربية سؤال التحولات التي طرأت على فقهنا الإسلامي المعاصر تجاه مسألة "الإصلاح" والتغيير ، ومع أن هذا السؤال ظل معلقاً بلا اجابات في ما مضى إلا أن "جرأة" بعض الفقهاء التي وصلت الى اعتبار "التغيير" واجباً أو الأخرى التي أباحته بشروط ، تجعلنا نقف أمام تطور جديد سواء على صعيد خطاب "الدعوة" او خطاب "الفقه" الذي يبدو أن "المستجدات" والنوازل قد حركته بعد أن كان يعاني من الجمود والسكون.

لا شك أن مفهوم "الثورة" ظل ملتبساً لدى فقهائنا ، حيث ركز معظم هؤلاء على وجوب الإصلاح كإسلوب للتغيير ، بينما اعتبروا الثورة "تغييراً" خارجاً عن اطار القانون حين لا تتوافر فيه الشرعية التكليفية والتكوينية بمعنى أن هذا النوع من التغيير لا يجوز إلا إذا أعلن الحاكم كفره وانكاره للشرع ، وفي هذا استند الفقهاء الى الآيات الكريمة التي توجب طاعة ولي الأمر بعد طاعة الله ورسوله ، والى بعض الأحاديث الشريفة كحديثه عليه الصلاة والسلام: "يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن انكر فقد سلم ولكن من رضي وبايع" قالوا يا رسول الله: ألا نقاتلهم قال: لا ما صلوا". وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية:(والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة ويقول الإمام الأشعري: "ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وألا يخرجوا عليهم بالسيف" ، والملاحظ هنا أن الممنوع هو الخروج بالسيف أو القتال ، لا الخروج السلمي الذي شهدناه في بعض بلداننا ، حيث ان المقصود من عدم الجواز هو "سد الذرائع" والمفاسد متى ما كانت المصلحة تتحقق في بقاء المنكر خوفاً من حدوث منكر اكبر.

إلا أن بعض الفقهاء أجازوا هذا الصنف من التغيير ، واستندوا في ذلك الى الآيات الكريمة التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والى احاديث نبوية منها: "فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن.. الخ" وهذا رأي أبي حنيفة الذي كان مذهبه معروفاً في قتال الظلمة وأئمة الجور ، كما أنه رأي تبناه الإمام ابن حنبل وبعض تلاميذه ايضاً.

لا نريد بالطبع أن نستقصي آراء الفرق الأخرى ، فمواقفها معروفة ، بدءاً من الخوارج الى المعتزلة اللتين اجازتا ذلك وصولاً الى المرجئة والشيعة الإمامية اللتين لم تجيزاه ، لكننا نستطيع ان نقول إن ثمة تحولات قد طرأت على فقهنا الإسلامي المعاصر تجاه هذا التغيير الذي يحدث في بلداننا العربية ، وهي تحولات تحتاج الى قراءة أعمق والى مزيد من البحث والتأصيل لا لغايات النظر فقط إنما لغايات إعادة الاعتبار الى "الباعث" الديني الذي يشكل عنصراً مركزياً في حركة التغيير والإصلاح في عالمنا الذي يعتبر "الدين" فيه مرجعية ناظمة لفكر الناس وممارساتهم.

التاريخ : 04-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش