الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستنساخ العربي .. صورة رديئة وأخرى فاضلة

حسين الرواشدة

الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
عدد المقالات: 2546
الاستنساخ العربي .. صورة رديئة وأخرى فاضلة * حسين الرواشدة

 

فيما كنا مشغولين بالجدل حول فكرة «الاستنساخ» التي انطلقت من مختبرات العلم في الغرب، هل تتوافق مع الدين ام لا؟ هل تقتصر على الحيوان ام يمكن ان تستثمر في الانسان؟ فان ثمة استنساخا اخر يجري في بلداننا العربية على المستوى السياسي، لم ننتبه اليه آنذاك بما يكفي، لكن الآن نكتشف بانه كان اسوأ من ذلك الذي رفضناه على صعيد «العلم» الذي يمكن ان يعبث بنواميس الانسان.

لديّ امثلة كثيرة على هذا الاستنساخ السياسي الذي اعتقد انه كان الباعث الاصيل لتفجير الثورات والاحتجاجات التي شهدناها في الشهور الماضية، من هذه الامثلة ما يتعلق «بالزعيم» هذا الذي تحول الى «فرعون» ولم يعد بمقدورنا ان نفرّق بين صورته في هذا البلد او ذاك، واذا كان ثمة اختلاف بين الصور فهو اختلاف في درجة «الفرعنة» لا في نوعها، والا فما الفرق بين هؤلاء «الزعماء» الذي اسقطتهم الشعوب عن كراسيهم والآخرين الذين ينتظرون لحظة السقوط: هل ثمة فرق بينهم في «القمع» ام في «الثروات» التي نهبوها، ام في استماتتهم على البقاء في السلطة.. ام حتى في «الكاريزما» التي ظهروا عليها في خطاباتهم ومواقفهم تجاه شعوبهم المحتجة؟.

الاستنساخ السياسي لا يتعلق «بالزعماء» فقط، وانما برجالهم وجنودهم ايضا، خذ مثلا قوائم «الفساد» التي اشهرت في مصر وتونس مؤخرا، من رجال الاعمال الى رجال الداخلية والامن الى رجال الاعلام.. الخ، هل ثمة فرق بين هذه النسخ؟ هل يمكن ان نجد اي صعوبة في العثور على عدد من النسخ المتشابهة تماما «لحبيب العدلي» وصفوت الشريف واحمد عز وغيرهم في مصر، او «لعائلة الطرابلسي» او «الماطيري» في تونس ام ان هذه الاسماء تتكرر بشكل او بآخر في بلداننا العربية، حتى انه قد يتوهم بعضنا ان ثمة تشابها وتطابقا لا في الافعال والممارسات فقط وانما في الاسماء ايضا.

حالة «الاستنساخ» هذه تجاوزت السياسي الى الامني والاعلامي والاجتماعي ايضا، ولو اردنا ان ندقق في صور «البلطجة» او الميليشيات» الاعلامية او «الكتائب الامنية» او حتى صورة المجتمعات التي افرزتها فكرة «الاستنساخ» هذه لوجدنا في بلداننا العربية نماذج وبروفات متشابهة، مما يعني اننا «ابتدعنا» في هذ المجال اسوأ ما يمكن للانسان ان يفعله سواء «بالعبث» بجينات المجتمعات او بتدمير خصوصياتهم، او بصياغة «فاعلين» مهرة في الفساد والتزوير وقمع الشعوب لا يختلفون ابدا عن فرعون او هامان او هولاكو او غيرهم من «النسخ» الاصلية التي قلدناها بامتياز.

من المفارقات ان فكرة «الاستنساخ» التي احتكرتها «نخب» السياسة والبزنس في بلداننا العربية واستفادت منها في «الترويج» للاستبداد والنهب، قد انتقلت –فجأة- الى الشعوب، هذه التي تلبست روح «الثورة» والاحتجاج، وحاولت ان «تستنسخ» هذه الروح وتنشرها في الهواء لتمتد من بلد الى آخر بسرعة البرق، وكأن السحر قد انقلب على الساحر، فقد اعتقد «مبدعو» الاستنساخ الذين تناسلت تجاربهم وتعددت صورهم وممارساتهم في بلداننا ان هذه «الفكرة» ماركة مسجلة بأسمائهم فقط، لكن «ذكاء» الشعوب ايقظهم على حقيقة اخرى، وهي ان حالة «استنساخ» المطالبة بالعدل والحرية والمساواة واجتثاث الفساد ليست اصعب ابدا من «استنساخ» الظلم والقمع والنهب، وان بمقدور الشعوب ان تستنسخ «نماذجها» الفاضلة كما استنسخ هؤلاء نماذجهم الرديئة والبائسة.

ومن يزرع الشوك لا يجني الا الحسك.

التاريخ : 29-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش