الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسالة وداع قبل الرحيل!

حلمي الأسمر

الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
عدد المقالات: 2514
رسالة وداع قبل الرحيل! * حلمي الأسمر

 

الأحداث الجسام التي تعصف بأمتنا لا تطفىء همومنا الشخصية، ولا تغطي عليها، بل تزيدها قسوة واشتعالا، وقديما قيل: ما جدوى اتساع العالم إذا كان حذائي ضيقا؟

حذاء أخينا الذي نشرت معاناته قبل أيام هنا، وتمنى أن يعيش حياة الحيوانات الأليفة، ليس ضيقا فحسب، بل هو بدون حذاء، عاد وأرسل لي ما يشبه رسالة الوداع، وداع هذا العالم كما يبدو لي، فقد بلغ منه اليأس كل مبلغ، واسودت الدنيا في عينيه، فكأنه في صدد الانتحار أو الموت قهرا، لا أدري!

كان شكرك واجبا، وكنت مُدانا لك باستجابتك على الرغم من علمك بأنك تقرع ناقوسا في أسماع صم بكم، فلا مَنْ سمع، ولا من أجاب، هكذا تبدأ رسالة الوداع، ثم تمضي على متفجرة بالألم القاتل، على نحو متصاعد..

أنا والله ما لجأت إلى منبرك طمعا بكسب، ولكن أملا بكف يد العذاب التي تطبق على كل أمل بحياة تُعاش بأدنى حد متاح، لم أتلق أي اتصال مِنْ مَنْ قرأ وتأثر وأجاب رجاء مما أمِلت، أو تطلعتُ من حلول – كنت أعتقد أنها تعيدني للحياة بعد أن أو غلت في طريق الموت!!

يا الله على فردية هذا المجتمع!! فمن يسقط من نافذة القطار يصبح نهبا لعجلاته دون أن يجد من يترحم على روحه..

هو مجتمع يحكم على فقرائه بالسجن بل بالموت، ومثلي سيجد في الموت ملجأه ولن أقدم عليه بإرادتي، فإن حدث ودُفعت إليه، فجل ما آمله أن تكون شاهدا تحمل قصتي إلى من ظل يحتفظ بسمعه ووعيه كي لا تتكرر المأساة مع غيري، وكي لا تطال من سمع ونأى بنفسه!..

لن ازيد تفسيرا لأنك تعلم التفاصيل، وأنا هنا لا أوجه حديثي لأحد بعد أن فقدت أي أمل، وإنما أردتها كلمة وداع لك.. لمن وقف إلى جانبي وحاول أن يدبَّ الصوت فكان نداؤه في جُب أجوف..

أثقلت عليك، ولكن الفقر ثقيل... ثقيل، خاصة إذا سقط عليك فعله وما كان لك من معين..

سامحني لأنني لم استطع التواصل معك بواسطة الهاتف، فأنا لا املك ثمن بطاقة، ولا اجد مجالا لدخول الشبكة العنكبوتية لعدم توفرها عندي، أخوك بدر عليان/ 0777064933

هكذا تمضي الرسالة، المودعة على ورق صغير في استعلامات «الدستور»، بخط مرتجف، كأني به يستشعر دبيب الموت الذي يقترب من صاحبها، طوعا أو كرها!

لا أدري لم شعرت أنها رسالة وداع فعلا، وكأني بالرجل يضع في رقابنا جميعا «خطيئة» ما يمر به من ضيق يطبق على رقبته، وكأنه ماض إلى حتفه جراءها!

لو استطعت لفعلت ما يمكن أن يخفف عن صاحبنا، ولكنني لا املك غير هذا المنبر، ومني إليكم جميعا، كي لا يقولن أحد أنه لم يعرف بعد، أو يعاتبني قائلا: لِمِ لم تخبرنا؟؟



[email protected]

التاريخ : 12-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش