الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسعاف الميت!

حلمي الأسمر

الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
عدد المقالات: 2514
إسعاف الميت! * حلمي الاسمر

 

ثبت بالقطع أن كل ما اتخذ من إجراءات لاحتواء الربيع وروائحه الفواحة لم يكن كافيا، والأمر جد لا هزل فيه، ولا بد من حركة سريعة لاحتواء الموقف، قبل أن يفوت أوان «الإسعاف» وتصل سيارات إطفاء الحرائق متأخرة!

حتى في البلاد التي نجحت فيها الحراكات، ولم تصل إلى المدى الذي يرضي الجماهير لم يهدأ الشارع، فكيف بتلك التي لم تصل فيها الإصلاحات إلى نسبة ضئيلة مما يطلبه الناس؟

يوم الجمعة، منذ أزهرت وردات ربيع العرب لم يعد يوما للاسترخاء، بل غدا يوم الحراكات الشعبية النشطة، وإعلان الرفض والتمرد على كل ما تراه الجماهير العربية خاطئا وعفنا، في موسم انتزاع أردية الخوف ووطئها تحت الأقدام، لم يعد ثمة ما يمكن مواراته أو إخفاؤه، فالصوت الذي يختفي هنا يظهر في أمكنة أخرى، والصرخة التي تكتم في مكان ما، تتحول إلى هدير أو بركان في سياق غير بعيد!

حراكات الجمعة يبدو أنها لن تهدأ أبدا، سواء في البلاد التي أنجزت ربيعها، أو في تلك البلاد التي لم تزل تعد الأرض لزراعة شتلات الربيع، التي ستتحول إلى أشجار باسقة برضى وموافقة أصحاب الشأن أو عدمها، فقد تحول هذا الربيع إلى «أنفلونزا» مُعدية على حد تعبير «الرئيس» العائد من الموت علي عبد الله صالح، وجه الشبه هنا بين المُشبه والمُشبه به أن الأنفلونزا الاعتيادية لها مضادات حيوية قادرة على محاصرتها والتقليل من آثارها، لكن لم يخترع العلم بعد دواء ناجعا للقضاء المبرم عليها، فحين يضرب هذا المرض إنسانا ما فلا بد أن يُتم دورته كاملة قبل أن يغادر المصاب، وهذا هو دأب الربيع العربي، حينما تهب نسائمه على بلد ما، فلا بد أن يأخذ مداه كاملا برغم كل الأمصال والأدوية المضادة، بالإمكان تهدئة أوجاع وآلام أنفلونزا الربيع، لكن ليس بالإمكان سحق هذا المرض واقتلاعه، والعاقل السوي من يواجهه بما يستحق، أما تحديه، فنتائجه وخيمة!

حراكات الجمع، تبعث فينا مخاوف كبرى من تفجر الأوضاع مستقبلا ، بعد أن تصاعدت حدة الشعارات المرفوعة من قبل الحراكات الشعبية، وانتشارها حتى على ألسنة الفعاليات المعارضة وبعض النخب السياسية، وهذا مؤشر مخيف ومرعب فأصغر النيران من مستصغر الشرر، كما قالت العرب، والاستهانة بما تحمله من دلالات عواقبها وخيمة، وهذه المسألة بالذات تعيدنا إلى مقولة ثبت تهافتها، وهي أن البلد الفلاني مختلف عن البلد العلاني، وما حصل في تونس لا يمكن أن يحصل في مصر، وما حصل في مصر لن يحصل في ليبيا، وما حصل في ليبيا لن يحصل في سوريا، وهكذا، والصحيح أن هناك ربيعا نائما في كل البلاد العربية، يأخذ في كل ساحة شكلا خاصا، حسب ظروفها وسياقاتها، ومدى تغول السلطة ، فيروس الربيع انتشر في الأجواء العربية بلا استثناء، ولا أحد محصنا من الإصابة، والذكي من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه!

كلمة خارج النص:

رموز الإخوان المسلمين تعرضوا للضرب من البلطجية على مدار التاريخ المعاصر، منهم عبد المنعم أبو زنط، علي العتوم، أحمد الكوفحي، من يصدق أن هؤلاء الدعاة يلجأون إلى هذا الأسلوب الوضيع في محاورة خصومهم؟ إنها محاولة بائسة لقذف كرة النار إلى الطرف الآخر!!



[email protected]

التاريخ : 05-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش