الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لغز زينب الحصني!

حلمي الأسمر

الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
عدد المقالات: 2514
لغز زينب الحصني! * حلمي الأسمر

 

بدا الاعلام السوري الرسمي وكأنه سجل انتصارا في قصة "الشهيدة" الحية زينب الحصني، فقد بث التلفزيون السوري منذ فترة مشاهد لزينب الحصني التي قال أن بعض الوسائل الإعلامية "زعم" أنها قتلت على أيدي عناصر الأمن السوري، وظهرت الفتاة العشرينية على الشاشة لتقول "إنها هربت من أهلها وليس رجال الأمن، وأنها لم تعتقل بحياتها ولم يداهم أحد بيتها"، وقالت ايضا أنها "صدمت حين سمعت من وسائل الاعلام بأنها سجنت وقطعت على أيدي عناصر الأمن في السجن"، وإنها "ما إن شاهدت وسمعت ما يتم تداوله على بعض وسائل الإعلام عن إقدام قوات الأمن على قتلها والتمثيل بجثتها، قررت أن تذهب لأقرب قسم للشرطة، ولكن أقرباءها الذين مكثت عندهم خلال فترة اختفائها قاموا بمنعها من خلال بث شائعات عن الشرطة باعتقالها وتعذيبها ثم قتلها". وحول سبب كشفها للحقيقة قالت أنها "أرادت أن تبقى على قيد الحياة وفكرت بأطفال سيكونون بدون هوية عندما تتزوج، لذلك قدمت إلى أحد أقسام الشرطة لتقول أنني على قيد الحياة!

وكانت قصة زينب الحصني، على مدى عدة أيام، مادة إعلامية خصبة ولافتة للنظر في أكثر من تلفزيون، حيث قيل أن الحصني اختطفت من قبل أفراد أمن سوريين بلباس مدني في 27 تموز/ يوليو الماضي، للضغط على شقيقها الناشط محمد لتسليم نفسه، حتى جرى الحديث عن "قتل زينب بعد تعذيبها، والعثور على جثتها، مقطوعة الرأس والذراعين، وقد أزيل جلدها...

طبعا هذا الخبر ورد عبر أكثر من مصدر، وفيه انه تم استدعاء والد زينب، وتم تسليمه جثة ابنته المشوهة، مع شهادة وفاة رسمية باسم زينب، مع التوقيع على أوراق تثبت أن القاتل هو العصابات المسلحة، كما هي العادة في مثل هذه الأحوال!

قصة زينب أربكت الثوار ووسائل الإعلام، وبدا أن في الأمر سرا لم يستدل عليه أحد، والحقيقة كما وصلتني من الداخل السوري، وعبر مصدر أستطيع أن أقول أنه مطلع، أن الأمن "لعب" اللعبة على نحو بدا أنها متقنة، حيث اعتقل زينب فعلا، واحتفظ بها عنده، فيما كان يبحث عن أخيها، لكنه لم يقتلها، وسلم اهلها جثة مشوهة لا يعرف أحد لمن تعود، وقال المشفى أنها لزينب، ومن ثم شاع خبر مقتلها على نحو بشع، وبعد ذلك أخرج زينب للملأ ليكذب خبر وفاتهان وليثبت للعالم -كما توهم- أنه بريء من دم زينب، وليستعمل هذه القصة البائسة للتشكيك في آلاف القصص التي تنشر عبر أفلام حية، عن جرائمه البشعة، فكانت طبعا محاولة يائسة لم تحقق الهدف، وإن أربكت البعض، ووفرت مادة لأنصار النظام للتشدق بـ"كذب وافتراء" وسائل الإعلام على النظام!!

الجانب الأكثر إثارة في الموضوع تنبهت إليه الكاتبة السورية بشرى سعيد، وهو أن هناك جثة لفتاة قتلت فعلا بطريقة بشعة، سواء كان اسمها زينب أو سلمى، لا يهم، وأن لها أهلا وأسرة فجعوا بها، وتسوق هنا قصة العامل التي يذكرها الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك، ولكثرة ولعه بها، في أكثر من كتاب ومقال له. وتتحدث القصة عن عامل مشتبه بأمر سرقته في مكان عمله، ولهذا يتم تفتيشه وتفتيش عربته الحديدية التي يدفعها يومياً أثناء مغادرته المعمل. لكن الحراس لم يستطيعوا أن يجدوا أي شيء رغم دقة تفتيشهم له ولعربته. فالعربة فارغة دائماً. ما لا يعرفه الحراس أو لا يستطيعون اكتشافه هو أن العامل يسرق يومياً وأمام أنظارهم الشيء الذي يفتشونه، أي العربة الحديدية. وتقول الكاتبة: لم يستطع الحراس أن يروا الحقيقة الواضحة أمام أعينهم. وهذا ما حدث مع الكثير من الذين تكلموا عن قصة زينب بعد ظهورها حين لم يروا الحقـيقة التي كانت سبباً في بروز قصة زينب أصلاً: الجثة المشوهة!.



[email protected]

التاريخ : 13-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش