الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نساء في عين العاصفة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 18 أيار / مايو 2011.
عدد المقالات: 1817
نساء في عين العاصفة * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

الأولى؛ أم أرملة، مات زوجها الطبيب الثري، وفوجئت بأن أبناء ضرتها،كانوا قد استغلوا حالته المرضية، فطلقوها منه وهو على فراش الموت، ونقلوا كل أملاكه لحسابهم، وحرموا أشقاءهم الآخرين من كل شيء، وبطريقة قانونية سليمة، ولم تفلح الأم باسترجاع حقوق أطفالها وحقها، فارتضت ما يقدمونه لهم على سبيل الصدقة، أوقفتني يوما لمساعدتها في أمر سيارتها التي نضب «بنزينها»، فأحضرت لها «قنينة بنزين»، ثم تعارفنا، فقالت : سيتم حجز السيارة، ورسوم دراسة الأبناء في الجامعات مشكلة، وعداد المياه تم فصله ، فأصبحت أشتري الماء، والكهرباء تنزف في جدر مسندة، ولا أملك مالا لتسديد قيمة فواتيرها، والمجتمع لا يرحم..لايرحم !! فاشرب قهوتك يا صديقي.. واكتب عن مجتمع لا يرحم.

والثانية؛ فتاة شابة، داهمتني بشكوى غريبة، وكلفتني بالبحث عن طبيب نفسي، وبعد أيام من الحديث والتواصل، تحدثت عن مشكلتها النفسية، قالت بأنها حضرت كثيرا من الأفلام المثيرة، وقرأت روايات وقصصا عن الموضوع الجنسي، فأصبحت «سادية»، تحب أن تتعذب، وتشنف أذنيها للكلمات السوقية، وتذوب في شعورها بالإذلال أثناء تلك العملية الافتراضية..وقالت تجتاحني رغبات فوق احتمالي، فاصبحت رهينة السقف وحيطانه الأربعة، ورهينة عادات وتقاليد وعقائد، سأنفجر بلا شك، أو أتوه في ظلام الاضطراب والعذاب..أريد طبيبا نفسيا، ليخلصني من هذه الخيالات القاسية، وأريد الرحمة..المجتمع لا يرحم فتاة مثلي.

والثالثة؛ جميلة جدا. هل تصدقون ؟ هذه هي مشكلتها باختصار، لكنه جمال له كلفة عالية، تدفعها امرأة، سيدة أعمال، لديها عائلة وزوج مضطرب، غير مصدق أنه متزوج من ملكة جمال، فقاوم الحقيقة، ونجح في تحويل الحياة الى جحيم لا يطاق، تدفع ثمنه زوجته وأبناؤه، دخلت مكتبها ولم أفهم بعد القصة، لكنني فهمت نصف الموضوع عندما رأيتها، والنصف الآخر كان توضيحا من طرفها، ككلمات متقاطعة، بفعل امبراطورية الرعب الساكن فيها، وبفعل الجمال الذي طغى فأصبح عملة سوداء في سوق اجتماعية أكثر سوادا. قالت لي سأفعل كل شيء لتستقر حياتي ونفسيتي وعائلتي، أنا في إعصار سببه مرض اجتماعي في مجتمع لا يرحم ..لا يرحم يا صديقي.

والأخريات كذلك؛ يتطايرن كشوائب زائدة في مهب عواصف وعواطف جامحة، وعادات وتقاليد شاذة عن كل القيم الكريمة، كل هذه النساء يقاتلن على جبهة أمراض اجتماعية، هن فيها الحلقة الأضعف، وقد تبلغ العقوبة على انهاء حياة إحداهن أو جميعهن، مجرد تحقيق في غرفة تافهة، ليخرج غاصبهن أو قاتلهن ببطولة من نوع «رجل شريف جدا»..أي شرف أيها القتلة الجهلاء؟!

ارحموا نصفكم وسبب تميّز نوعكم وإنسانيتكم.. ارحموا النساء، لأنهن رمز، بل مصدر للنقاء وللبقاء.



[email protected]

التاريخ : 18-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش