الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

همسة محب في أذن عصام العمري!

حلمي الأسمر

الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
همسة محب في أذن عصام العمري! * حلمي الاسمر

 

أشارك الزميل الإعلامي اللامع عصام العمري خوفه على البلد ومستقبلها، وأخشى من أي انفلات أمني يُلحق بنا أذى نحن في غنى عنه، وأشعر أن غيرته وحرصه لهما أحيانا ما يبررهما، وأحيانا أخرى أشعر أنه يجانب الاعتدال فيأخذه الحماس والحمية إلى مناطق غير مريحة وربما غير محسوبة جيدا، فأعذره حينا واعتب عليه أحيانا، ولم أكن لأكتب له في هذا المقام لو لم أحتفظ له بود قديم حينما كان يمرر لي وهو في الإذاعة الأردنية الرسمية بعضا من القضايا التي كان يضيق بها سقف إعلامنا الرسمي، فأطرحها هنا في «الدستور» وكانت بعون الله تجد طريقها إلى الحل، كما هو شأن الغالبية الساحقة من القضايا التي أثيرت في هذا المكان!

ذات صباح قريب جدا كان أخي عصام العمري على الهواء في برنامجه الصباحي على إذاعة «أمن إف أم» حين تلقى مكالمة من «مواطن» تساءل فيها بمنتهى البراءة عما يريده من يخرجون في مسيرات احتجاجية. ويبدو أن أخانا الحبيب عصام وجد ضالته في هذا التساؤل، فانطلق يتحدث عن «فاضيين الأشغال» و»اللي فش وراهم إشي»، و»المشرشحين» و»اللي بيدوروا عالشرشحة»، و»مش عارفين شو بدهم»، و»عندهم أمراض نفسية وعندهم مرض الكاميرات» وأنا أستعير هنا ما تسعف به الذاكرة، مما قاله أخي عصام، وفي الأثناء وصلت إلى الإذاعة رسالة نصية تقترح أن يضيف النواب إلى تعديلات الدستور ما يسمح بسحب جنسية «من يسيئون»، وجاء تعقيب أخي عصام قائلا.. «أووه ناس كثير رح يولوا» في إشارة ربما تُفهم أنها نوع من الاستحسان للاقتراح، والحقيقة أن من حق أخينا الكريم الإعلامي المخضرم عصام العمري أن يعبر عن رأيه بكل حرية في أي قضية كانت، كما هو حق لكل مواطن، ولكن ليس على أثير إذاعة يمتلكها ويمولها جهاز وطني مكلف بحماية أمن المواطن كجهاز الأمن العام، ذلك أننا نعرف كإعلاميين محترفين أن المذيع أو الصحفي أو المندوب، ليس من حقه أن يدلي برأيه وهو في موضع نقل الخبر، أو إدارة الحوار، أو كتابة التقرير، بل يفترض به أن يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وهذه حقيقة لا تخفى على إعلامي مخضرم كزميلنا عصام، ولكن يبدو أن حماسه لرأيه أخذه بعيدا عن هذه القاعدة الإعلامية الذهبية، فإذاعة الأمن العام، كما هو شأن أي وسيلة إعلام خاصة أو رسمية، ملك لجميع الآراء مهما تباينت أو تناقضت، ومن حق الجمهور أن يستمع إلى جميع المتناقضين، كونهم لهم حق دستوري وقانوني متساو بلا تفضيل جهة على أخرى، ولهذا نرفع حواجبنا استغرابا للهجة المنحازة في خطاب أخينا الكريم!

هذا من جهة، ومن جهة اخرى، نشعر أنه ليس من حق أحد كائنا من كان أن يخلع على جهة ما ثوب الوطنية والانتماء ويحرم جهة أخرى من هذا الثوب، فحق التظاهر والاعتصام مكفول قانونيا، ومحمي من جهاز الأمن العام، الذي يمتلك هذه الإذاعة، ولا اعتقد أن ثمة من يوافق أخينا عصام في مركز صنع القرار على وصف شبان الحراكات الشعبية والمسيرات في الطفيلة والكرك وذيبان وإربد والسلط وعمان، باعتبارهم «فاضيين اشغال» أو «مشرشحين»، و «فش وراهم إشي» ولنتذكر هنا أنه لولا حراك هؤلاء «المشرشحين» لكان ثمن تنكة البنزين الآن عشرين دينارا، ولا نريد أن نزيد أكثر، فالحراكات مهما كانت خير وبركة، وهي «معترف» بشرعيتها من قبل أعلى مرجعية في الدولة الأردنية، وتهتم برصدها ومحاورتها والتجاوب مع مطالبها، ولا نحسب أن الأردن يشكل استثناء من مشهد «الربيع العربي» فشعبه حي ومثقف وواع لواجباته، ويتأثر بما يدور حوله، ومن حقه أن يطالب بتحسين ظروفه الحياتية بالطرق القانونية والحضارية، ومن واجبنا كإعلاميين أن نُرشّد هذا الحراك ونغطي فعالياته بحياد ومهنية واحترام!!

وتحية المحب إلى أخينا الإعلامي المخضرم عصام العمري، عصمه الله من الزلل، وبارك له في عمره..



[email protected]

التاريخ : 21-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش