الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخاوف الراعي تثير المخاوف!

حلمي الأسمر

الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
مخاوف الراعي تثير المخاوف! * حلمي الأسمر

 

يعد أي كاتب للمليون قبل أن يخوض في شأن لبناني بحت، لأن غابة السياسة اللبنانية وفسيفسائيتها تبعد أي عاقل عن الاقتراب من «وحلها» .. غير أن ما صرح به البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، اثناء زيارته لفرنسا، تخرج الحجر عن صمته، خاصة وأنها احدثت بلبلة ولغطا وانقساما حادا ليس في الساحة اللبنانية فحسب، بل في دوائر صنع القرار الدولي المهتم جدا بما يدور في لبنان وما حول لبنان، بل إن باريس وواشنطن تحديدا ابدتا استغرابا واستهجانا لتصريحات الراعي، التي حملت نَفَسًا غريبا مناقضا لمواقف العاصمتين، واستدرجت ردود فعل صادمة حتى من قبل مسيحيي لبنان!.

الراعي حذر في تصريحاته المثيرة للجدل من انه إذا تأزم الوضع في سوريا أكثر مما هو عليه، ووصلنا إلى حكم أشد من الحكم الحالي كحكم الإخوان المسلمين(!) فإن المسيحيين هناك هم الذين سيدفعون الثمن سواء أكان قتلا أم تهجيرا، وها هي صورة العراق أمام أعيننا(!).

وقال أيضا إن أبناء لبنان يعيشون متساوين، مسلمين ومسيحيين، على كل الصعد السياسية والاجتماعية. وإذا تغير الحكم في سوريا وجاء حكم للسنة فإنهم سيتحالفون مع إخوانهم السنة في لبنان، مما سيؤدي إلى تأزم الوضع إلى أسوأ بين الشيعة والسنة» ولفت الى ان «ما يهم الكنيسة هو ألا يحصل أي عنف لأننا هذا ما ننبذه، وإننا في الشرق لا نستطيع في الشرق تغيير الديكتاتوريات إلى ديمقراطيات بسهولة، وإن قضايا الشرق يجب أن تحل بعقلية أهل الشرق» مؤكدا أن «المخاوف كثيرة في ظل ما يحصل في المنطقة، وصورة العراق أماما أعيننا حيث يقتل المسيحيون»، مبديا تخوفه من «هجرة المسيحيين من الدول العربية»!.

تصريحات الراعي وهو شخصية دينية ومرجعية لها مكانتها الرفيعة في المجتمع اللبناني، تكشف جانبا مقلقا تعكس احساسا غير مريح حين تربط بين الدكتاتوريات القائمة وحماية المسيحيين، مع التخويف والتحذير من أي ثورات أو رياح تغيير، باعتبارها ستكون ذات لون إسلامي وهو امر يرى الراعي أنه يهدد الأقليات المسيحية، وهذا أمر عار عن الصحة تماما تاريخيا وحاضرا وبالتالي مستقبلا، ولدى اللبنانيين مليون دليل على ما فعله النظام السوري بهم، مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة، فلم يكن هذا النظام حاميا إلا لمصالحه، ولعب بالطوائف كلها، وزرع في التربة اللبنانية بذور خلافات وتناقضات لا انفكاك منها، وتفعل بالتربة ما تفعله النفايات النووية التي تفسد التربية لملايين السنين!.

أعنف الردود على تصريحات البطريرك الراعي جاءت من جانب الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون في لبنان) التي وجدت نفسها معنية بشكل مباشر، فاعتبرت كلامه مثيرا للنعرات الطائفية وغير الطائفية، ويفتح الباب لسجالات متبادلة تعود بالضرر على الجميع، واتخذ موقفا غير متوازن، واستند لتحليل غير منطقي، وفي الجانب المسيحي، قال فريد مكاري نائب رئيس مجلس النواب أن الراعي استعدى 70% من المسيحيين في لبنان، وقام بانقلاب موصوف على مسيرة البطريركية المارونية التاريخي، لافتا إلى أنه يتفهم أن يكون للبطريرك الراعي خوف على المسيحيين، «لكن دفاعه عن نظام قمعي أمر غير مفهوم»!.

سجالات الساحة اللبنانية لا تنتهي، لكن تصريحات الراعي تثير مخاوف دفينة، تلحق الأذى بالتعايش الإسلامي المسيحي في الشرق، حين تمعن بالتخويف من الإسلاميين بلا مبرر، وتدافع عن الأنظمة الدكتاتورية التي لم يستثن قمعها ووحشيتها لا مسلما ولا مسيحيا، كما أنها تضع الثورات العربية في خانة الإتهام لأسباب طائفية ضيقة النظرة!.

[email protected]

التاريخ : 14-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش